تقدير دولي لنموذج الإمارات النووي

  • 19 يناير 2010

الإطاران القانوني والمؤسّسي اللذان وضعتهما دولة الإمارات العربية المتحدة لبرنامجها النووي السلمي، والتوجّهات والأهداف والمبررات الواضحة التي عبّرت عنها بشأنه، والمسار الذي سلكته حتى وصلت إلى توقيع عقد إنشاء أربع محطات نوويّة مع تحالف شركات تقوده إحدى الشركات الكورية الجنوبية بقيمة 20.4 مليار دولار، جعلت طموحها النووي محطّ ترحيب وإشادة على الساحة الدوليّة، سواء من "الوكالة الدوليّة للطاقة الذريّة"، أو القوى الكبرى في العالم وفي مقدّمتها الولايات المتحدة، التي وقعت مع الإمارات اتفاقاً ثنائياً للتعاون في مجال الطاقة النوويّة السلميّة، كما عرضت دول أخرى عديدة التعاون معها في هذا المجال.

ولعل أهم ما يميّز النهج الإماراتي في الحصول على الطاقة النووية السلمية، أن الإشادات به لم تتوقّف عند المستوى الرسمي الحكومي فقط، وإنما امتدّت إلى المستويين الفكري والإعلامي، خاصة بعد الجدّية الكبيرة التي أثبتتها الإمارات في المضي قُدماً في برنامجها النووي، والحنكة الدبلوماسيّة التي أظهرتها في إدارته. في هذا السياق تجدر الإشارة إلى ما جاء في مجلة "الدفاع" الباكستانيّة في عددها الأخير من تأكيد أن المجتمع الدولي يعدّ البرنامج النووي الإماراتي نموذجاً جيداً يبرز التزام الإمارات المعايير الدوليّة وأعلى مستويات السلامة والأمن، وأن هذا البرنامج في حدِّ ذاته يمثل وسيلة لمكافحة الانتشار النووي من خلال تقديم نموذج لدول المنطقة الأخرى يبيّن جدوى السعي إلى الطاقة النووية بطريقة مسؤولة. في الإطار نفسه، فإن صحيفة " فايننشال تايمز" البريطانيّة لفتت النظر إلى جانب مهمّ من جوانب إدارة الإمارات برنامجها النووي السلمي، وهو الجانب الدبلوماسي، حيث أشادت في تقرير لها مؤخّراً بالحنكة الدبلوماسية الإماراتية التي نجحت في المرور بالطريق الدولي السليم للحصول على الطاقة النوويّة للأغراض السلمية، ونوّهت بالدور الذي قام به سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجيّة، مؤكّدة أن دولة الإمارات قد قطعت الطريق على "اللوبي" الإسرائيلي الذي حاول تعطيل الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة.

دولة الإمارات تقدّم دائماً "النموذج" في تحركاتها التنموية، ولا تقدم على أيّ خطوة إلا عبر دراسة وتخطيط كافيين، وتتسلح بالشفافية والصدقيّة والجدّية والمسؤولية في توجهاتها على الساحتين الإقليمية والدولية، في سبيل تحقيق هدفها، وهذا ما يفسر نجاحها في إقناع العالم بهذه التوجهات، واكتساب ثقته وتعاونه، وتعبّر إدارتها ملف برنامجها النووي السلمي عن ذلك بوضوح منذ البداية. ولا شكّ في أن الصورة الإيجابية للدولة على المستوى العالمي التي ترسّخت عبر سنوات طويلة من السياسات المسؤولة والمبادرات الإيجابية في خدمة الأمن والسلام والاستقرار والتنمية في العالم، والإطار المحكم والشفّاف الذي وضع بخصوص معايير الأمن والسلامة للبرنامج النووي، والتحرّكات الدبلوماسية الواعية والواثقة، قد لعبت دوراً جوهرياً في التعاطي الإيجابيّ مع هذا البرنامج والنظر إليه على أنه نموذج للدول الأخرى الراغبة في امتلاك طاقة نوويّة سلميّة من دون أن ينطوي الأمر على خطر توسيع مجال الانتشار النووي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات