تقدير دولي للنموذج التنموي الإماراتي

  • 4 فبراير 2010

كانت دولة الإمارات، ورؤية قيادتها التنموية، وإنجازاتها الحضارية، محلاً للإشادة والتقدير من قبل العديد من وسائل الإعلام الإسبانيّة خلال الفترة القصيرة الماضية، في إشارة إلى أن التجربة التنموية الإماراتية قد تخطّت، من حيث مكوناتها ونجاحاتها والطموحات التي تنطوي عليها، المحيط الإقليميّ إلى العالميّ. إشادة الإعلام الإسباني بالإمارات ومظاهر التقدّم فيها، التي تندرج ضمن إشادات عديدة أخرى لا تنقطع سواء إقليمياً أو دولياً، تكشف عن الأسباب التي تقف وراء الرّيادة الإماراتية، وتجعل الدولة دائماً في أعين العالم .. سياسيّيه وإعلاميّيه ومفكّريه وشعوبه. أول هذه الأسباب هو طبيعة الفلسفة التنمويّة التي تقف وراء كلّ تقدم على أرض الإمارات، وتركّز على الإنسان أولاً وأخيراً، وتجعله محوراً للتنمية وأداتها، وفي ذلك امتدحت وسائل الإعلام الإسبانيّة رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- للتقدّمين الحضاري والثقافي، وكيف أن سموه يقود الدّولة نحو المستقبل بثبات على أرض الواقع. ثاني الأسباب هو النظرة الإماراتيّة الثاقبة إلى المستقبل، والتعرّف الدقيق لاحتياجاته، ومن ثمّ الاستعداد لها، ولذلك جاء الاهتمام بالانخراط في حقل الطاقة النظيفة والمتجدّدة، وقيادة العالم كلّه في هذا الطريق. وهذا ما أشار إليه الإعلام الإسباني بتأكيده جهود الإمارات في حماية البيئة، وبناء المدن الخضراء، والتحول نحو الطاقة النوويّة السلميّة. ثالث الأسباب يتعلّق بالتنمية الشاملة والمستدامة، وليست الجزئيّة أو المؤقّتة، ومن هنا جاء اهتمام الإمارات بالحفاظ على البيئة وحمايتها متلازماً مع الدّفع بمعدلات النمو الاقتصادي والاجتماعيّ إلى الأمام. ومن ثمّ فقد كان من الطبيعي أن تقول وسائل إعلام إسبانية، مؤخراً، إن دولة الإمارات من أكثر دول العالم حداثة وتطوّراً، وإن المشروعات الهائلة التي نفّذتها خلال السنوات الأخيرة قد جعلتها واجهة العالم كلّه. السبب الرابع هو نجاح الدولة، بفضل حكمة قيادتها ورؤاها الثاقبة، في تجاوز آثار الأزمة الماليّة العالميّة في الوقت الذي ألقت فيه هذه الأزمة بتداعيات اقتصادية سلبيّة كبيرة على المستويين الإقليمي والدولي. وهذا لم يأتِ من فراغ، وإنما من قدرة فائقة على التعامل مع الأزمات، وبراعة في التخطيط، وثقة بالنّفس والقدرات الوطنيّة، وبأن تجربة التنمية قائمة على أسس قويّة وثابتة لا تهزّها الأزمات أو المشكلات.

تدرك قيادتنا الرشيدة أن التقدير الدولي لريادة الدولة وتفرّدها التنموي، ليس سبباً للقنوع بما تحقّق، أو مبرّراً للارتكان إليه، وإنما هو سبب لمزيد من الجهد والعمل من أجل الحفاظ على هذه الريادة من ناحية، والمضيّ خطوات أبعد إلى الأمام من ناحية أخرى، ولذلك تتوالى المبادرات الإماراتيّة الرائدة في مجال التنمية الشاملة، ويستمر التحرك في كلّ اتجاه يستهدف التطوير والتحديث من أجل فتح مجالات جديدة للإنجاز والنجاح، ومن أجل أن تظلّ الإمارات أرض تحقيق المعجزات، كما قالت إحدى الصحف الإسبانيّة مؤخراً.

Share