تقدير دولي للدور الإماراتي المتوازن

  • 4 فبراير 2016

لطالما عُرفت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها في سبعينيات القرن الماضي على يد القائد الوالد، المغفور له – بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأنها منارة إقليمية وعالمية للخير ومساندة الحق، بما تبذله من مساعٍ حثيثة لتعزيز الأمن والسلم في المنطقة والعالم، ونصرة ومساندة الشعوب المقهورة حول المعمورة. وقد امتلكت الدولة أدوات عدة مكّنتها من حصد هذه السمعة الطيبة والمكانة المرموقة إقليمياً وعالمياً، أبرزهـا أسـس الحكـم الرشيد التي وضعها الوالد المؤسس بحكمته ورؤيته السديدة، بأن الحفاظ على أمن واستقرار شعبه لا يتحقق إلا بالإسهام بفاعلية في جهود إيجاد وترسيخ محيط إقليمي وعالمي مستقر، إلى جانب أداة أخرى بالغة الأهمية، وهي السياسة الخارجية الإماراتية التي قامت منذ إنشاء الدولة على ثوابت راسخة قوامها بناء صداقات وشراكات قوية مع الكثير من دول العالم بما يعزز التعاون الدولي في تحقيق السلم العالمي ومواجهة الأخطار المحدقة به.

نهجُ الآباء المؤسسين في تبنّي سياسة متوازنة ومعتدلة تجاه القضايا العربية والدولية،وبناء شبكة واسعة من العلاقات والشراكات الاستراتيجية مع الكثير من دول العالم، هو ذاته الذي تحرص قيادتنا الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، كل الحرص على مواصلته، بما يعزز مكتسبات الدولة من كمّ الاحترام والتقدير الذي تحظى به في مختلف المحافل الدولية، وفي هذا الإطار جاء استقبال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، مؤخراً، معالي سيرجي لافروف، وزير خارجية روسيا الاتحادية، وما تضمنه اللقاء من تناوُل سبل تطوير العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وروسيا الاتحادية، وبحث القضايا والمستجدات في المنطقة والعالم.

وقد جاء استقبال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لوزير الخارجية الروسي، ليحمل بين طياته دلالات عدة: أولها، إصرار الإمارات على المضي قدماً في الانفتاح على القوى الإقليمية والدولية البارزة وإقامة علاقات فاعلة ومتوازنة معها، ومنها جمهورية روسيا الاتحادية التي تمتلك خبرات متقدمة في كثير من المجالات، إضافة إلى عزمها على تطوير هذه العلاقات. وثانيها، تطلّع روسيا والمجتمع الدولي عموماً إلى تعزيز العلاقات مع دولة الإمارات العربية المتحدة؛ نظراً إلى أهمية الدور الإماراتي الحيوي في المنطقة، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية الروسي خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، معه على هامش زيارته للدولة، حيث نوّه بأهمية الدور الذي تلعبه الإمارات في دعم جهود التوصل إلى حل لتسوية الأوضاع في سوريا وغيرها من الدول التي تشهد أعمال عنف، مثل العراق واليمن وليبيا وأفغانستان.

أما ثالث هذه الدلالات، فهو التقدير الكبير الذي تحظى به الدولة من قبل روسيا ومختلف القوى الدولية البارزة، واهتمام هذه القوى بالتعرف على وجهات نظر ومواقف القيادة الإماراتية حيال مختلف قضايا المنطقة؛ نظراً إلى إدراكها أهمية الدور الفاعل الذي تلعبه الدولة في جهود حل أزمات المنطقة. ورابعها، أن الإمارات ماضية بثبات في تبني المواقف المتوازنة والخطوات الفاعلة في تحقيق الاستقرار والأمن والتصدي للإرهاب والتطرف، ما جعل من الدولة عنصراً أساسياً في معادلة تحقيق السلام على المستويين الإقليمي والعالمي، وهو ما أكده سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في المؤتمر الصحفي مع لافروف، حيث قال سموه: "إن دولتَي الإمارات وروسيا تشعران بقلق بالغ حيال التهديد الذي يشكله الإرهاب والتطرف على بلدينا ومنطقتنا، حيث نقوم معاً باتخاذ الإجراءات الفاعلة لمعالجة الأسباب الجذرية للتهديد الذي يشكله التطرف".

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات