تقدير دولي لدور الإمارات في تحقيق الاستقرار في القرن الإفريقي

  • 11 يوليو 2018

شكل الاتفاق الذي وقعته كل من إثيوبيا وإريتريا بإنهاء النزاع الطويل بين البلدين أول أمس، حدثاً تاريخياً له دلالته وأهميته الكبيرة بالنسبة إلى دول المنطقة والعالم، وخاصة أنه يأتي تتويجاً لجهود المصالحة التي قادتها دولة الإمارات العربية المتحدة، مرسخة بذلك دورها الرائد في تعزيز الأمن وتوطيد دعائم الاستقرار وخدمة القضايا التي من شأنها أن تنشر السلام والطمأنينة في العالم.

فعندما زار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، العاصمة الإثيوبية أديس أبابا الشهر المنصرم، والتقى رئيس الوزراء أبي أحمد، كان يحمل معه مبادرة حل الأزمات التي تعصف بأمن منطقة القرن الإفريقي، وخاصة النزاع الطويل الذي خيم على العلاقات الإنسانية بين الشعبين الإثيوبي والإريتري، ولهذا لم يدخر سموه أي جهد في سبيل تذليل الصعاب التي ظلت تقف في وجه العلاقات بين البلدين، طوال عقدين من الزمن. وها هي تلك الجهود تأتي أكلها في أقل مدة، بعد زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى إثيوبيا؛ لتأتي منسجمة مع تطلعات دول المنطقة والعالم في ترسيخ مفاهيم التسامح والحوار والتعايش، بعد هيمنة صراع شرد وأسقط آلاف الضحايا. إن سياسة دولة الإمارات القائمة على نشر السلام وحل النزاعات بين الشعوب، تنبع من تقليد أصيل أسس له المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بفضل حكمته ونظرته الثاقبة للأمور، وهي رؤية تستدعيها اليوم القيادة الرشيدة في علاقاتها وجهودها الإقليمية والدولية، في حل مشاكل العالم. وهو ما عبر عنه الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، عندما أشاد بالدور المحوري الذي لعبه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، في المصالحة بين إثيوبيا وإريتريا، وطي صفحة خلافات استمرت 20 سنة.

وقد علق سموه على تلك الخطوة قائلاً: إنه «خير سبقه إليه الوالد المؤسس زايد رحمه الله، حكيم أنجب حكيماً زاد البلاد رفعة، فبحكمة سيدي الشيخ محمد بن زايد، وحرصه على فعل الخير وإصلاح ذات البين، استطاع بفضل الله، أن يطوي خلافاً دام عشرين عاماً بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل حسن النوايا بين الجارين ورغبتهما الإيجابية .» إن الخطوة التصالحية بين إثيوبيا وإريتريا لم تكن لتمر من دون أن تثير انتباه الكثيرين في العالم، وذلك نظراً إلى تداعيات الصراع السلبية على دول القارة الإفريقية والعالم، ففضلاً عن سقوط آلاف الضحايا وقطع صلة الأرحام، وزيادة معاناة النازحين، نالت بقية دول القارة وغيرها من دول العالم، حظها من الآثار الجانبية المترتبة على ذلك الصراع الطويل، كتراجع مؤشرات التنمية وهشاشة الاقتصاد واضطراب الأوضاع الداخلية، وذلك بسبب تدفق موجات المهاجرين القادمين من منطقة القرن الإفريقي وهي التي شكل النزاع الإثيوبي – الإريتري أبرز تحدياتها. ولذا، فإن دور الإمارات في إنهاء هذا النزاع ليس مجرد خطوة إيجابية لإنهاء أزمة بين بلدين، وإنما يتجاوز ذلك إلى كونه نجاحاً في وضع حد لأزمة إقليمية ودولية ومساهمة فاعلة في تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي الحيوية.

وهو ما جعل أديس أبابا وأسمرة تثمنان جهود صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، في إصلاح العلاقات بينهما. كما رحب سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، بعودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مضيفاً أن الخطوة التاريخية لقادة البلدين، الرئيس الإريتري أسياسي أفورقي ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد علي، تحمل في طياتها الازدهار والاستقرار للمنطقة، وتمثل حكمة سياسية وشجاعة كبيرة للبلدين الجارين اللذين تربطهما الكثير من المصالح المشتركة.

إن دولة الإمارات التي طالما دعمت العلاقات الدولية القائمة على السلام والازدهار وتحقيق التنمية، تجدد دعمها لهذا التوجه، كما تؤكد دائماً استمرارها في تعزيزه، وذلك من منطلق أن الاستقرار والتعاون جزء أساسي من نهجها القائم على احترام القوانين والمواثيق الدولية، ومن ثم فإنها تهنئ نفسها وبقية دول المنطقة والعالم، بوضع حد لأحد النزاعات الأطول في العالم، كما تأمل في تحقيق السلام في المناطق التي ما تزال تعاني الصراعات والاضطرابات.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات