تقدير إماراتي‮-‬فرنسي‮ ‬متبادل

  • 29 سبتمبر 2011

تعكس الزيارة التي قام بها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لباريس أول من أمس، ما يميّز العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية فرنسا من عمق وتطوّر وتقدير متبادل. ففي الوقت الذي أكّد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، خلال لقائه الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، حرص الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- على تطوير علاقاتها الثنائية المتميّزة مع فرنسا، وتوسيعها إلى أفق أوسع في المجالات كافة، فقد شدّد الرئيس الفرنسي على سعي بلاده إلى تطوير علاقاتها مع الإمارات بالشكل الذي يعكس عمق علاقات الصداقة، ويخدم مصالح البلدين والشعبين الصّديقين، منوهاً بالتحرك الإماراتي على المستوىين السياسي والإنساني تجاه الأزمات التي تمرّ بها وتعيشها شعوب المنطقة.

إن هذا الحرص على دعم العلاقات الثنائيّة وتمتينها هو الذي يدفع علاقات الإمارات وفرنسا إلى الأمام على الدوام على قاعدة الاحترام المتبادل وتعميق المصالح المشتركة، وهذا ما تتمّ ترجمته على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية. فعلى المستوى السياسي هناك كثافة ملحوظة في مستوى الزيارات والتفاعلات السياسية بين البلدين على أعلى المستويات، كما أنّ هناك التقاءً في وجهات النظر تجاه الكثير من ملفات منطقة الشرق الأوسط وقضاياها وأزماتها. وتشهد العلاقات الاقتصاديّة تطوراً مستمراً بين الجانبين، حيث تشير الإحصاءات إلى أن التجارة البينية غير النفطيّة بين الإمارات وفرنسا وصلت إلى أكثر من 14.9 مليار درهم في عام 2009، وأن استثمارات فرنسا في الإمارات تمثل نصف استثماراتها في منطقة الخليج، وتمثل الاستثمارات الإماراتيّة في فرنسا ما نسبته 45٪ من حجم الاستثمار الأجنبي المباشر من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على الأرض الفرنسية. وعلى المستوى الثقافي، هناك روابط ثقافية متميّزة بين الطرفين تعمق من العلاقات السياسية والاقتصادية، وتضيف إليها بعداً جديداً يزيد من التقارب بين الشعبين الإماراتي والفرنسي.

إن استناد العلاقات الإماراتية-الفرنسية إلى قاعدة صلبة من المصالح المشتركة والتفاهم السياسيّ والاحترام المتبادل، هو الذي يجعلها متميزة على المستويات كافة، بحيث إنها تمثل نموذجاً للعلاقة الإيجابيّة التي يمكن أن تربط بين بلدين. إن المواقف الإماراتية الفاعلة والمبدئيّة في مجال السياسة الخارجية، على المستويين الإقليمي والدولي، تجلب لدولة الإمارات العربية المتحدة الاحترام والتقدير العالميّين، وتبني جسوراً من التفاهم والتقارب بينها وبين دول العالم المختلفة في الشرق والغرب، وهو ما تستثمره دبلوماسيّتها النشطة والناجحة بقيادة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجيّة، في تطوير العلاقات الخارجية للدولة وتدعيمها، وتمثل العلاقات مع فرنسا مثالاً مهماً في هذا الصّدد.

Share