تقارير وتحليلات.. هل تنجح عملية الحارس في ردع التهديدات الإيرانية في المنطقة؟

  • 23 يوليو 2019

في إطار سعيها لمواجهة التهديدات الإيرانية لحركة الملاحة والتجارة الدولية في مضيق هرمز ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام، قررت الولايات المتحدة الأمريكية أن تتبنى خطة جديدة لحراسة الممرات والمضايق المائية الرئيسية في المنطقة.. فهل ستنجح في تلك المهمة؟
الخطة الأمريكية الجديدة كشف عنها الموقع الرسمي للقيادة المركزية الأمريكية المعروفة بـ «سنتكوم»، والتي سماها عملية «الحارس»، حيث تم تحديد أهدافها الرئيسية في زيادة المراقبة والأمن في المضايق المائية الرئيسية في الشرق الأوسط؛ لضمان حرية الملاحة البحرية، وخفض التوترات في مضيق هرمز، ومضيق باب المندب، وخليج عُمان. وهي المضايق التي تمر عبرها كميات كبيرة من التجارة العالمية، وتتحكم في أمن حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية بمنطقة الخليج العربي والشرق الأوسط.
القيادة الأمريكية الوسطى للجيش الأمريكي أعلنت كذلك أنها تقوم بتطوير مجهود بحري متعدد الجنسيات؛ لتمكين الدول المشاركة معها من توفير حراسة لسفنها التي ترفع علمها، مع استفادة تلك الدول من جهود التنسيق، وتعزيز الوعي بالمجال البحري ومراقبته.
وقد جاء في بيان صادر عن القيادة الأمريكية الوسطى تأكيد الأخيرة التزام الولايات المتحدة الأمريكية بدعم هذه المبادرة، مشيراً إلى أن «المساهمات والقيادة من الشركاء الإقليميين والدوليين ستكون مطلوبة للنجاح». كما شدد البيان على أن المسؤولين الأمريكيين سيواصلون التنسيق مع الحلفاء والشركاء في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط بشأن التفاصيل والقدرات اللازمة لـ «عملية الحارس»؛ لتمكين حرية الملاحة في المنطقة، وحماية ممرات الشحن الحيوية.
وفي سياق تعليق المراقبين على هذه الخطوة يرى العديد من هؤلاء أنها ستشكل ردعاً فعلياً لتحركات طهران في المنطقة، ولكنها قد لا توقِف تصرفاتها الاستفزازية، وخاصة أن طهران تعتمد على أسلوب الاستفزاز اللفظي أكثر منه تحركاً على الأرض.
ويرى هؤلاء أن الخطة الأمريكية ستضع حداً لكلّ ما قامت به إيران خلال الشهرين الماضيين، والتي كان آخرها إقدام طهران على احتجاز ناقلة النفط البريطانية وتورطها سابقاً في العمليات التخريبية والإرهابية التي استهدفت ناقلات النفط في خليج عُمان، لكنها في المقابل ستواصل التصعيد اللفظي ضد من تصفهم بأعدائها، كما يرجح أن تعتمد أكثر على عملائها ووكلائها في العديد من مناطق العالم.
من جهة أخرى يستبعد بعض المتابعين أن تُقدِم واشنطن على أي خطوة عملية لمواجهة طهران في المياه الدولية أو المضايق المذكورة، حيث تدرك واشنطن جيداً أنّ أي مواجهة مباشرة مع طهران ستكون على حساب حلفائها المجاورين لإيران؛ وبالتالي ستستمر الولايات المتحدة الأمريكية بدورها في التلويح باستخدام القوة فقط من دون استخدامها مباشرة.
أما المسألة التي يُجمع عليها معظم المراقبين فهي أن الحروب بالوكالة ستتصاعد خلال الفترة القادمة؛ وذلك لأجل دفع أحد الطرفين بعضهما بعضاً إلى الدخول في مفاوضات لكسر حالة اللاحرب واللاسلم التي تهيمن على المنطقة. ولذا، فإنه من المرجح أن تؤول الأوضاع إلى التسوية السلمية عن طريق المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، بعد أن يدرك الجانبان أن خيار الحرب لن يصبّ في مصلحة أيّ منهما. وفي حال ما تحققت هذه النتيجة فإن الرابح الأول سيكون إيران، حيث ستستغلّ الوضع؛ لإجراء مفاوضات جديدة مع الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الأوروبيين؛ من أجل توقيع اتفاق نووي جديد، وشروط أكثر ملاءمة لطموحاتها المستقبلية.
من هنا، يمكننا القول في النهاية إن إيران لن تَخرج عن سياق الخطط التي اعتمدتها سابقاً، والمتمثلة في الذهاب بعيداً في لغة التصعيد من أجل البحث في النهاية عن مخرج تفاوضي يحقق لها بعض المكاسب، ذلك أن طهران تدرك جيداً عدم قدرتها على الدخول في أيّ مواجهة عسكرية، كما تدرك عدم حاجة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الأوروبيين والخليجيين إلى خوض مواجهة مسلحة، وخاصة في هذا الظرف الذي يعيش العالم فيه الكثير من ويلات الحروب والصراعات والتحديات الأمنية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات