تقارير وتحليلات.. ميناء خليفة.. أنموذج في التميز والريادة

  • 19 أكتوبر 2019

حققت دولة الإمارات العربية المتحدة عموماً، وإمارة أبوظبي على وجه التحديد، نجاحاً لافتاً للنظر في بنيتها التحتية على اختلافها، وخاصة في الموانئ التي باتت تشكل أنموذجاً فريداً في تحقيق معدلات عالية في النمو الاقتصادي والتبادل التجاري، إضافة للتوسع الكبير الذي يرتبط بعقد اتفاقيات شراكة وتطوير مع كبرى المؤسسات الدولية، وتنفيذ مشاريع جعلت من موانئها عملاقاً بحرياً يخدم الاقتصاد الوطني والدولي على حدٍّ سواء.
مؤخراً، وبحسب خدمة (إم في، إم إس سي، ألكساندرا)، السفينة التابعة لشريك مرافئ أبوظبي من ذوي العقود الطويلة (إم إس سي)، أعلنت مرافئ أبوظبي تسجيل رقم قياسي جديد من خلال مناولتها أكثر من 10 ملايين حاوية نمطية، في النصف الثاني من عام 2019، مسجلاً زيادة نسبتها 51% في المناولة مقارنة بالفترة نفسها في عام 2018، وهو ما يتسق مع النمو الملحوظ منذ أن تم افتتاح محطة الحاويات في ميناء خليفة في عام 2012، في صادراته ووارداته، جرّاء النجاح الكبير الذي حققته استثمارات حكومة أبوظبي في البنية التحتية للميناء ومرافقه، في إنشاء أول محطة حاويات شبه آلية، تعد الأكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية في الشرق الأوسط.
وتمكنت محطة حاويات ميناء خليفة، من تحقيق هذا الإنجاز البارز، انطلاقاً من توجه الإمارة نحو تعزيز التنمية وتنويع الموارد الاقتصادية، الأمر الذي حفّزها على تنمية دور ومهام مرافئ أبوظبي للتحول إلى واحد من أبرز مشغلي محطات الحاويات في العالم؛ حيث جاءت مناولة أكثر من 10 ملايين حاوية نمطية تنفيذاً لخطّة طويلة الأمد، هدفها تعزيز مساهمة الشركة في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لأبوظبي، وتطوير حجم ونوعية وتأثير الاستثمارات في تحسين وتوسيع القدرات والموارد هي لتوفير أفضل الخدمات.
وفي شهر سبتمبر الماضي، أعلنت «موانئ أبوظبي» نتائجها التشغيلية للنصف الأول من العام الجاري، وقالت إنها حققت نمواً كبيراً في مجالات عدة، أهمها حجم مناولة الحاويات بنسبة 82.4%، حيث سجل ميناء خليفة زيادة في حجم مناولة الحاويات من 620,974 حاوية نمطية خلال النصف الأول 2018 إلى 1,135,021 حاوية خلال النصف الأول 2019، الأمر الذي يُعزى إلى المكاسب المحققة من إبرام اتفاقيات امتياز، استخدمت أحدث الحلول التكنولوجية والبنية التحتية المتطورة، مع أهم شركات قطاعي التجارة والخدمات اللوجستية، بما فيها شركة «إم إس سي» العالمية للملاحة وشركة «كوسكو الملاحية للموانئ المحدودة»، ما أثمر عن نمو عدد السفن التي تستفيد من موقع الميناء الاستراتيجي ومرافقه بشكل كبير.
وخلال النصف الأول من عام 2019، جذبت مدينة خليفة الصناعية مجموعة من الاستثمارات، وخاصة بعد توقيع اتفاقيات مع «دي إتش إل جلوبال فورواردينج» و«جلف كومباوند بليندنج»، إضافة إلى وضع شركة «رودبوت» الصينية لصناعة الإطارات حجر الأساس لمشروع بقيمة 2.2 مليار درهم. كما تجاوز عدد المستثمرين، المواطنين والأجانب، في مدينة خليفة الصناعية في أبوظبي «كيزاد» 400 مستثمر، حيث تشهد المدينة حالياً تنفيذ نحو 350 مشروعاً صغيراً ومتوسطاً سيكون لها دور كبير في تطوير القطاع الصناعي في الدولة والإمارة على حدٍّ سواء، وذلك بحسب إدوين لاميرس، نائب الرئيس للتجارة وتطوير الأعمال في «كيزاد»، الذي قال إن استثمارات المدينة تخطت 66 مليار درهم بنهاية شهر أغسطس الماضي، بعدد مصانع رئيسية وصلت إلى 66 مصنعاً؛ منها 50 مصنعاً بدأ الإنتاج، و15 منها لا تزال في مراحل مختلفة من الإنشاء.
لقد تبنت دولة الإمارات استراتيجيتها في تطوير الموانئ البحرية، انطلاقاً من أهميتها كمراكز دولية وإقليمية، وأداة مهمة لدفع عجلة النمو الاقتصادي ودعم سياسة التنويع الاقتصادي، وخاصة أن قطاع النقل البحري يشهد نمواً مطرداً من حيث الموانئ، وتشغيل السفن، وبناء وصيانة أحواض السفن، وغير ذلك، وهو ما جعل الدولة تمتلك اثنين من أكبر 50 ميناء حاويات في العالم، وفقاً لمجلس الشحن العالمي، فضلاً عن أن الموانئ البحرية فيها تستحوذ على ما يقرب من 60% من إجمالي حجم مناولة الحاويات والبضائع المتجهة إلى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إذ تضم الدولة 12 منفذاً بحرياً تجارياً، إضافة إلى 310 مراسٍ بحرية، بحمولة تصل إلى 80 مليون طن من البضائع.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات