تقارير وتحليلات: مستقبل زعامة أردوغان مع تنامي الخلافات داخل حزب العدالة والتنمية بتركيا

  • 11 يوليو 2019

يعيش حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا هذه الفترة أسوأ مراحله، وذلك بتوالي الهزات والعواصف التي يعيشها حالياً من جراء موجة الاستقالات والانشقاقات في صفوفه القيادية، فهل هذه هي بداية النهاية لهيمنة الرئيس أردوغان على المشهد السياسي التركي؟
أبرز مظاهر الانتكاسة التي يعانيها الحزب اليوم، بدأت مع إعلان نتائج الانتخابات البلدية التي جرت نهاية شهر مارس من العام الجاري، حيث فقد الحزب سيطرته على بلديات عدة في مدن رئيسية، كان آخرها بلدية مدينة إسطنبول التي كسبها السياسي المعارض أكرم إمام أوغلو، بعد إعادة الانتخابات في 23 يونيو الماضي، وهو الفوز الذي مثل أكبر خسارة انتخابية للرئيس أردوغان منذ حوالي عقدين من السيطرة على الحياة السياسية في تركيا.
إلا أن خسائر حزب العدالة والتنمية لرئاسة بلدية إسطنبول، لم تكن سوى مظهر من مظاهر تصدع الحزب من الداخل، وعرض من أعراض الصراع والخلافات الداخلية للحزب، فقد جاءت استقالة نائب رئيس الوزراء السابق، علي باباجان، الاثنين الماضي، من الحزب، لتكون بمنزلة القشة التي قصمت ظهر البعير، وخاصة أن استقالة الأخير جاءت على خلفية «خلافات عميقة» حول توجه الحزب بحسب تعبيره، مضيفاً أن تركيا باتت بحاجة إلى رؤية جديدة.
ومما يزيد من أهمية الاستقالة الأخيرة، أن علي بابا جان ليس بالشخصية السياسية العادية، وإنما يصنف ضمن قيادات الصف الأول في الحزب وأحد قياداته المؤسسة وأحد أبرز الحلفاء السابقين للرئيس أردوغان.
لكن بعض المراقبين – وإن كانوا يقدرون قيمة بابا جان الكبيرة – يرون أن استقالته لا تشكل استثناء في مشهد سياسي واقتصادي يزداد قتامة في تركيا، مع إصرار الرئيس على التفرد بالحكم ووضع كل منتقديه في سلّة الأعداء بمن في ذلك حلفاؤه الرئيسيون.
كما يقول هؤلاء: إن استقالة باباجان تؤكد ما تم تداوله من معلومات سابقة حول حدوث شروخ عميقة في حزب العدالة والتنمية وانقسامات حادة في صفوف التيار الإسلامي في تركيا عموماً، ومن ذلك مثلاً ما أثير قبل فترة حول توجيه أحمد داوود أغلو، رئيس الوزراء السابق ووزير الخارجية، انتقادات شديدة لحزب العدالة والتنمية بعد هزيمته المؤلمة في انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول. وذلك عندما قال حينها «نواجه مشكلات اقتصادية مثلما واجهنا في عام 2008، حينئذٍ كان في القيادة أشخاص على دراية بالاقتصاد وكانت هناك رؤية». وهي تصريحات فسرها بعض الناس بأنها إشارة غير مباشرة إلى الرئيس أردوغان الذي أعلن في تصريحات سابقة للانتخابات البلدية الأخيرة أنه هو المسؤول عن الاقتصاد وأنه يمتلك معرفة كافية تؤهله لتقييم الوضع الاقتصادي.
تصريحات داود أوغلو والربط بينها وبين الوضع الاقتصادي، تحيل مباشرة إلى الارتباط الوثيق بين تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية وتراجع أدائه الاقتصادي خلال الفترة الأخيرة، حيث تشهد تركيا منذ حوالي سنة ركوداً اقتصادياً ملحوظاً تجسد في تراجع قيمة الليرة وارتفاع مستوى التضخم. فيما تشهد علاقات تركيا السياسية والدبلوماسية، حالة من التأزم المتصاعد مع أبرز حلفائها كالولايات المتحدة الأمريكية وبعض أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) أيضاً. وهو توتر لا يمكن فصله عن سياسات الرئيس أردوغان وإمعانه في استفزاز واشنطن بالإصرار على شراء منظومة إس – 400 الروسية. وهي خطوة – إذا ما تمت – فسوف يتحتم على الشعب التركي تحمل نتائج العقوبات الاقتصادية التي ستفرضها الولايات المتحدة على دولته، وهو ما يعني المزيد من تردي الأوضاع وزيادة العبء على الاقتصاد، ومن ثم تراجع قيمة العملة من جديد بعد التحسن الطفيف.
وبناء على كل هذه التحولات، يجمع العديد من المتابعين على أن أيام أردوغان قد باتت محسوبة، وخاصة إذا ما تأكد احتمال انضمام أحمد داوود أوغلو إلى جبهة جديدة منشقة عن العدالة والتنمية لمواجهة الرئيس أردوغان، والعمل على إبعاده عن الحكم في الفترة القادمة.

Share