تقارير وتحليلات.. مراكز الدراسات ودورها في خدمة صناع القرار.. مركز الإمارات للدراسات نموذجاً

  • 25 يوليو 2019

تضطلع مراكز الدراسات والأبحاث بأدوار مختلفة، وهي تهدف إلى توعية الرأي العام، وتحليل الأحداث والتطورات وتقديم الرؤى والتصورات بشأنها سواء لصناع القرار أو للمهتمين من باحثين أو أكاديميين أو إعلاميين؛ وبالطبع بعضها يحقق نجاحات بارزة ويبقى ويتطور، وبعضها الآخر يفشل ويتلاشى.
مراكز الدراسات والأبحاث كثيرة ومنتشرة، وهناك الآلاف منها حول العالم؛ ولكن القليل منها من تمكن من تحقيق الأهداف التي وجد من أجلها؛ وذلك بالطبع بحكم المنافسة الشديدة وطبيعة عمل المراكز، وخاصة ما يعرف بـ «الثينك تانك»، التي تستهدف في الغالب صناع القرار؛ ولعل من بين المراكز القليلة حتى على مستوى العالم التي تمكنت من ترسيخ مكانتها كمركز مرموق يحظى بالمتابعة والاهتمام والتقدير على مستوى محلي وإقليمي ودولي، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الذي أنشئ قبل 25 عاماً، لتحقيق مجموعة من الأهداف الواضحة والمحددة، ومن أهمها خدمة صناع القرار في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يقوم المركز بدعم دوائر صنع القرار، من خلال إعداد الدراسات والتقارير وأوراق الموقف بشأن أفضل البدائل السياسية ذات الصلة، وكذلك توفير البحوث والتوصيات المتنوعة لصناع ومتخذي القرار. وقد نحج المركز في هذا المجال أيّما نجاح؛ حيث وجدت الكثير من التوصيات والمقترحات التي قدمها المركز على مدار ربع قرن من عمره طريقها إلى التنفيذ؛ وقد كانت إسهاماته واضحة في العديد من المجالات التي شهدت تطوراً لافتاً للنظر، سواء السياسية منها أو الاقتصادية أو التنموية أو تلك المتعلقة بالتعليم والحركة الثقافية.
إن نجاح مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في وضع أسس التميز في مجال العمل البحثي الاستراتيجي، وتمكنه من ترسيخ مكانته ومصداقيته، باعتباره أحد أهم مراكز البحوث والدراسات في المنطقة والعالم، تحقق ليس فقط نتيجة الأنشطة الفكرية والعلمية التي تميَّز بها المركز، وتنوعها ما بين إصدارات علمية، وأوراق سياسية، واستشارات، وتدريب للكوادر البحثية المواطنة، وإنما أيضاً لحيوية الدور الذي يقوم به في بناء الفكر الاستراتيجيِّ، ونشر المعرفة، وتثقيف الرأي العام، ليس محلياً فقط، بل عالمياً أيضاً، فضلاً عن تقديم التوصيات والمقترحات البناءة لمعالجة التحديات التي تؤثر في الاستقرار والأمن الوطني والإقليمي.
إن المصداقية الكبيرة التي حققها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في محيطيه الإقليمي والدولي، لم تأتِ من فراغ، وإنما كانت نتاج العديد من العوامل، أولها، الرؤية الواضحة والجهد المستمر في تطوير آليات عمل المركز باستمرار، ليكون مواكباً لمسيرة التنمية والتطور التي تشهدها الإمارات في المجالات كافة. وثانيها، اتباع الأسلوب العلمي الرصين في كتابة وإعداد التقارير والدراسات، وكذلك الأوراق التي تستهدف خدمة صانع القرار؛ والتزام الجدية والموضوعية والدقة التامة. فخلال هذه المسيرة البحثية الحافلة بالعطاء، ظل مركز «الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية»، يرفد دوائر صنع القرار في الدولة بتحليلات واستنتاجات علمية رصينة قائمة على قراءة موضوعية ودقيقة للأحداث والتطورات والقضايا المختلفة المحلية والإقليمية والدولية المحيطة، وانعكاساتها على دولة الإمارات العربية المتحدة. وثالثها، إعلاء ثقافة الإبداع والابتكار، وهي الثقافة التي سعى المركز من خلالها إلى إنتاج كل ما هو جديد ومختلف، والتوصُّل إلى أفكار جديدة مبتكَرة تساعده على تحقيق أحد أهدافه، وهو استشراف المستقبل، فالابتكار يعد أحد المقوِّمات الرئيسية والجوهرية؛ من أجل البقاء والاستمرار والتطوُّر والتقدُّم. ورابعها، الإيمان بأهميَّة قيمة الحوار كأداة من أدوات التواصل الفكري والثقافي بين المفكرين والمثقفين، وكوسيلة مفيدة في توليد الأفكار الجديدة والمبتكرة، ومن ثمَّ يسعى المركز إلى تعظيم هذه القيمة بدرجة كبيرة والاستفادة منها، لأنها تنعكس بشكل إيجابي على إنتاجه العلمي والفكري، وتعزز من مصداقيته بين مراكز الأبحاث والدراسات على الصعيدين الإقليمي والدولي. والمركز مستمر في هذا النهج، بل إنه يسعى دائماً إلى تعزيزه ليس ضمن منظومته فقط، ولكن أيضاً في الخارج، حيث يحرص على نشر الوعي بأهمية اتباع الأسلوب العلمي والنهج الصحيح في قراءة وتحليل وتفسير الأخبار والأحداث والمستجدات بأسلوب صريح وشفاف؛ بعيداً عن أي مؤثرات غير موضوعية؛ وهو ما قد يثير الآخرين الذين لا يهتمون بالأساليب العلمية ولا بالشفافية أو المصداقية.
ومع كل ذلك، فإن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية؛ منفتح، وهذا نهجه، على أي آراء أو اختلافات أياً كان مصدرها. وما يدعو إلى الثقة والتفاؤل، أن المركز يعمل باستمرار على تطوير آليات عمله من أجل التوافق مع المتغيرات المحيطة، من خلال رؤية عميقة للتحديث، تنظر باستمرار إلى المستقبل، ولا تقنع بما تحقق مهما كان حجمه، أو مقدار التميز والتفرد فيه.

Share