تقارير وتحليلات: مخرجات مهمة لقمة قادة فرنسا ودول الساحل الإفريقي

  • 19 يناير 2020

عُقدت قمة قادة فرنسا ودول الساحل الإفريقي، يوم الاثنين الماضي، في ظل توقيت مهم، بالنظر إلى تصاعد الهجمات الإرهابية في منطقة غرب إفريقيا خلال الشهرين الأخيرين، وهي الهجمات التي راح ضحيتها مئات من الجنود في كل من النيجر وبوركينا فاسو.
عقدت خلال الأسبوع الماضي في بو، في جنوب غرب فرنسا، قمة جمعت قادة فرنسا ودول الساحل الإفريقي. وقد شارك في هذه القمة، فضلاً عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، رؤساء دول مجموعة الساحل الخمس، كما شارك في القمة كل من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرش، ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فكي، ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال.
وقد جاء عقد هذه القمة في ظل معطيات خاصة أكسبتها أهمية كبيرة، حيث جاءت عقب الإعلان عن تكبّد جيش النيجر أفدح خسائره حتى الآن؛ إثر هجوم إرهابي استهدف مؤخراً معسكر شينيغودار بالقرب من مالي، وأسفر عن مقتل 89 جندياً. وكان قد سبق هذا الهجوم، مقتل 7 عسكريين و35 مدنياً في هجوم وقع في أربيندا ببوركينا فاسو، عشية عيد الميلاد.
وكان الرئيس ماكرون قد دعا رؤساء دول الساحل الخمس، في ديسمبر الماضي، إلى اجتماع بعد أن شعر بالاستياء من الانتقادات العلنية للرأي العام في هذه الدول لوجود نحو 4500 عسكري من قوة برخان الفرنسية في المنطقة. وتقول وكالة الأنباء الفرنسية في تحليل لها إنه عند إطلاق ماكرون هذه الدعوة التي جاءت بشكل مفاجئ، اعتبر رؤساء الدول الخمس هذه الدعوة بمنزلة «استدعاء»، فشعروا بحالة من الاستياء، ولكن ماكرون حذر من أنه سيضع الخيارات الممكنة كافة على الطاولة، ومن ضمنها خيار انسحاب قوة برخان، أو خفض عدد المشاركين فيها. وفي النهاية، تم تأجيل هذه القمة التي كان من المفترض أن تُعقد في 15 ديسمبر، بعد الهجوم الدموي على معسكر إيناتس في النيجر، الذي قتل فيه 71 شخصاً. وفي الوقت الذي تم فيه تأجيل هذه القمة، عقد قادة دول الساحل الخمس، في 16 ديسمبر، قمة طارئة في عاصمة النيجر نيامي، وكان من اللافت للنظر غياب أي ذكر في البيان الختامي للقوات الفرنسية التي تحارب إلى جانب قوات دول الساحل؛ وهو ما عزز حينها فرضية الاستياء المشار إليها.
وقد هدفت باريس من قمة بو للحصول على إعلان مشترك من قبل الرؤساء الخمسة، يؤكد أن فرنسا تعمل في دولهم بطلب منهم؛ بهدف «إضفاء الشرعية مجدداً» على وجودها في المنطقة. واختتمت القمة فعالياتها بمخرجات مهمة، حيث اتّفقت فرنسا ودول الساحل الخمس على تعزيز التعاون العسكري لمكافحة الإرهاب الذي يهدد المنطقة، وقد أعقب القمة إعلان الرئيس ماكرون أن فرنسا سترسل 220 جندياً إضافياً إلى غرب إفريقيا بعد الموافقة على إنشاء هيكل قيادة مشترك مع دول المنطقة لمحاربة التمرد المتزايد في المنطقة.
بالإضافة إلى ذلك، كانت القمة فرصة لتأكيد الدور الأمريكي في مكافحة الإرهاب في القارة الإفريقية وأهمية استمراره، بعدما أكد جنرال أمريكي بارز أن البنتاغون يدرس إمكان تخفيض عدد قواته في إفريقيا. وينشر الجيش الأمريكي نحو 7000 من جنود القوات الخاصة في إفريقيا، الذين يقومون بعمليات مشتركة مع الجيوش الوطنية ضد الجماعات المتطرفة. ويقدم الجيش الأمريكي كذلك معلومات استخباراتية عن تحركات الجهاديين، فضلاً عن تزويد الطائرات الحربية بالوقود في الجو. وعلى صعيد متصل، فإن القمة كانت فرصة لتسليط الضوء على جهود فرنسا ومساعيها لدعم عملية مكافحة الإرهاب في منطقة دول الساحل الخمس، حيث إن باريس تعمل على إنشاء عملية جديدة تحت اسم «تاكوبا»، تضم قوات خاصة من نحو عشر دول أوروبية.

Share