تقارير وتحليلات.. مخاطر استمرار النزاع المسلح في جنوب اليمن

  • 3 سبتمبر 2019

تشهد الساحة اليمنية وتحديداً جنوب اليمن تطورات مؤسفة، مع استمرار المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية التي تسعى لاستعادة السيطرة على عدن، والمجلس الانتقالي الجنوبي المتهم من قبل الحكومة بالنزعة الانفصالية وشن حملة اعتقالات في صفوف مناصري الشرعية في العاصمة المؤقتة للبلاد.
يتواصل القتال بين قوات المجلس الانتقالي، وتلك التي تتبع الرئيس عبد ربه منصور هادي؛ وبرغم سيطرة المجلس الانتقالي على العاصمة المؤقتة عدن، فإن التوتر ما زال قائماً؛ وهناك مواجهات على أكثر من جبهة، كما تحشد القوات التابعة للرئيس هادي وتلك المنضوية معه، وخاصة قوات «حزب الإصلاح»، قواتها من أجل استعادة المدينة؛ وهذا بالطبع يطيل من أمد الأزمة ويجعلها مفتوحة على أكثر من احتمال؛ وتبدو الصورة قاتمة إلى حد كبير؛ حيث لم تتجاوب الأطراف بعد، مع دعوة السعودية إلى وقف القتال وعقد قمة على أراضيها لإنهاء الصراع على عدن. وتستشعر السعودية والتحالف العربي خطورة الوضع بالفعل؛ فالصراع المسلح الدائر بين من يفترض أنهم حلفاء لقتال الانقلابين، ربما كان يمثل أكبر تحدٍّ يواجه البلاد منذ سيطرة الحوثيين بالقوة على صنعاء في سبتمبر 2014؛ فاستمرار القتال ينطوي على مخاطر حقيقية؛ فهو:
أولاً، يعرقل عمل التحالف العربي الذي تشكل في الأساس من أجل مواجهة الحوثيين والتخلص من سيطرتهم على البلاد في أعقاب انقلابهم على حكومة عبد ربه منصور هادي الذي يقترب من عامه الخامس؛ وسيطرتهم على العاصمة ومن ثم اجتياحهم معظم الأراضي اليمنية بقوة السلاح. واستمرار القتال يشتت القدرات القتالية لكل القوى التي تريد تحرير اليمن؛ ويضعف موقف التحالف وكذلك القوات اليمنية الأخرى المنخرطة معه في مهمة التصدي للحوثيين.
ثانياً، يقضي على فرص إيجاد حلول سلمية للأزمة اليمنية برمتها، حيث يعطل القتال في الجنوب جهود الأمم المتحدة الرامية إلى وضع نهاية للحرب التي دفعت اليمن إلى شفا المجاعة وتعتبر على نطاق واسع صراعاً بالوكالة على النفوذ بالمنطقة. فاستمرار النزاع المسلح بين قوات الحكومة ومن يفترض أنهم حلفاؤهم، فضلاً عن أنه يضعف من جبهة التصدي للحوثيين، فهو في الواقع يصب في مصلحتهم؛ بل تكاد تكون الجهة الأكثر استفادة مما يجري هم الحوثيون، وقد يدفعهم الى التعنت أكثر فيما يتعلق بالحل السياسي، وسيتلكؤون في مسألة تقديم تنازلات، وسيجدونها فرصة للمماطلة التي اعتادوا عليها لإفشال الجهود التي تقوم بها الأمم المتحدة أو تلك التي تدفع باتجاهها الولايات المتحدة لإنهاء الصراع في البلاد، لأنهم يرون ذلك في غير صالحهم ولا صالح من يمولهم ويدعمهم ويقدم لهم السلاح من أجل استمرار الحرب.
ثالثاً، يزيد من فرص تقسيم البلاد، فلا يخفى على أحد أن هناك مشكلة حقيقية في الجنوب، وهي قائمة حتى قبل الانقلاب الحوثي؛ وقد تجددت بشكل قوي بعد تحرير محافظات الجنوب من الحوثيين، حيث تمكنت القوات التي شكلتها دولة الإمارات العربية المتحدة لقتال الميليشيات الحوثية، من تحقيق انتصارات سريعة وتحرير مناطق الجنوب بالكامل؛ وهذا زاد من شوكة القوى التي تدعو إلى الانفصال؛ وأهمها “المجلس الانتقالي الجنوبي» الذي يتزايد نفوذه بعد سيطرته على عدن.
رابعاً، سيزيد من حالة عدم الاستقرار الإقليمي، فاستمرار الصراع لا شك في أنه سيخلق حالة من الاستقطاب في المنطقة؛ وخاصة أن القوى المتصارعة في جنوب اليمن، تتمتع بعلاقات إقليمية، ولديها مبررات قد تجد دعماً خارجياً لها؛ وهو ما يعني تداخل المحلي بالخارجي، على نحو يفاقم حالة عدم الاستقرار الإقليمية، ويزيد من تهديد التجارة الدولية، وخاصة إذا توسعت دائرة القتال على الساحل الجنوبي.
إذاً، يشكل استمرار القتال بين قوات هادي ومن يتبع له، والمجلس الانتقالي الجنوبي، تهديداً حقيقياً ليس فقط لجهود التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية وتشارك فيه بفاعلية دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي الرامية إلى تحرير البلاد من الانقلابين؛ وإنما أيضاً لمستقبل اليمن ووحدة أراضيه وحتى تركيبته الاجتماعية والقبلية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات