تقارير وتحليلات: ماذا وراء استهداف ميليشيات الحوثي المنشآت النفطية والمدنية في السعودية؟

  • 21 أغسطس 2019

تصعيد ميليشيات الحوثي الإرهابية عملياتها التي تستهدف المنشآت النفطية والمدنية في المملكة العربية السعودية – في الأيام الماضية – لا يمكن فصله عن تطورات الأزمة الإيرانية، وتحريض طهران للميليشيات التابعة لها على زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، وضرب الأهداف النفطية؛ بهدف إحداث هزة في أسواق الطاقة العالمية.
تواصل ميليشيات الحوثي الإرهابية تصعيدها المتواصل باستهداف المنشآت المدنية والاقتصادية في المملكة العربية السعودية، حيث أعلنت يوم السبت الماضي (السابع عشر من أغسطس الجاري)، استهداف حقل ومصفاة نفط الشيبة، التابعة لشركة أرامكو السعودية، شرق المملكة. وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استهداف منشآت نفطية سعودية؛ ففي شهر مايو الماضي، استهدفت طائرات مسيرة تابعة للحوثيين محطتَي ضخّ تابعتَين لشركة أرامكو النفطية.
وإضافة إلى المنشآت النفطية، تركز ميليشيات الحوثي الإرهابية على استهداف المطارات المدنية في المملكة، وخاصة مطار أبها الدولي، وهي عمليات إرهابية تمثل ترويعاً للمدنيين، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني الذي يضمن الحماية للمدنيين وللمرافق المدنية والاقتصادية، لكن هذه الميليشيات التي تنتهك بشكل يومي حقوق الشعب اليمني في المناطق التي ما تزال تسيطر عليها، وتصادر المساعدات الإنسانية لصالح العناصر التابعة لها، لا تقيم وزناً ولا قيمة لمبادئ القانون الدولي، ولا للقيم الإنسانية.
إن إصرار ميليشيات الحوثي الإرهابية على استهداف المنشآت النفطية والأهداف المدنية في السعودية يمكن تفسيره انطلاقاً من العوامل الآتية:
الأول، رغبة الحوثيين في تهديد اقتصاد المملكة الذي يعتمد بشكل رئيسي على النفط، ومن ثم فإن محاولة استهداف المنشآت النفطية التابعة لشركة أرامكو يصبّ في إطار هذا الهدف، وهذا ما يُفهم من تهديدات الحوثيين بتصعيد العمليات خلال الفترة المقبلة، وتأكيدهم أن استهداف حقل الشيبة كان مقصوداً بعناية، وخاصة أنه «يضم أكبر مخزون استراتيجي في المملكة من النفط» – على حد وصف المتحدث باسم الحوثيين. ورغم أن هذه العمليات التي تستهدف منشآت النفط السعودية عديمة الأثر ويتم السيطرة عليها سريعاً، فإن الدعاية المصاحبة لها سواء من جانب الحوثي أو الإعلام المضاد للتحالف العربي في اليمن قد تترك بعض الأثر السريع على أسواق الطاقة العالمية. وهذا ما أشار إليه بوضوح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي، خالد الفالح، الذي قال إن هذا «العمل الإرهابي والتخريبي (الذي استهدف حقل الشيبة)، ما هو إلا امتداد لتلك الأعمال التي استهدفت مؤخراً سلاسل إمداد البترول العالمية، بما في ذلك أنابيب النفط في المملكة، وناقلات النفط في الخليج العربي، وغيرها»، لافتاً النظر إلى أن ما حصل لا يشكل استهدافاً للسعودية ومنشآتها فحسب، بل «يستهدف أمن إمدادات الطاقة للعالم؛ وبالتالي يمثل تهديداً للاقتصاد العالمي».
الثاني، محاولة استهداف العمق السعودي، حيث يرى الحوثيون أن عملياتهم التي تستهدف المنشآت النفطية والمطارات المدنية تمثل نقلاً للمعركة إلى العمق السعودي، وهذا تطور من شأنه أن يمثل ضغوطاً على موقف المملكة من المسارَين العسكري والسياسي للأزمة اليمنية.
الثالث، تخفيف الضغوط الأمريكية والغربية على إيران، فلا شك في أن استهداف الحوثيين المنشآت النفطية السعودية يرتبط بشكل أو بآخر بتطورات الأزمة الإيرانية الراهنة، حيث تلجأ طهران إلى أذرعها والميليشيات التي تدعمها، وفي مقدمتها ميليشيات الحوثي، من أجل زعزعة الأمن والاستقرار في منطقة الخليج؛ لإيصال رسالة إلى العالم مفادها أن هذه المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية للعالم أجمع معرضة للخطر والتهديد الدائمَين، وأن أمن الطاقة العالمي ليس في مأمن؛ وذلك في محاولة لمساومة المجتمع الدولي للتدخل لتخفيف الضغوط والعقوبات المفروضة عليها من جانب الولايات المتحدة الأمريكية.
وهناك شبه اتفاق بين العديد من المراقبين على أن استهداف المنشآت النفطية في المملكة وتهديد الملاحة في مضيق هرمز يخدمان مصلحة إيران في هذه المرحلة؛ لأنه حينما ترتفع أسعار النفط فإنها تعطي مصداقية لتهديداتها السابقة بأن دول المنطقة لن تستطيع تعويض غياب النفط الإيراني بعد دخول الحظر النفطي الشامل المفروض عليها حيز التنفيذ منذ الثاني من مايو الماضي، والذي أربَك حساباتها، وفاقم من مأزقها الاقتصادي بصورة لم تكن تتصورها، حتى أن مسؤوليها باتوا يرددون في تصريحاتهم وخطاباتهم الرسمية أنها تتعرض لحرب اقتصادية.

Share