تقارير وتحليلات.. مؤتمر الطاقة العالمي.. فرص استثمارية في قطاع الطاقة بالإمارات

  • 9 سبتمبر 2019

يُعَدُّ قطاع الطاقة من القطاعات التي تعنى دولة الإمارات العربية المتحدة بالاهتمام بها وتطويرها، بما يتلاءم مع حجم الاحتياجات المحلية والدولية منها، وبما يواكب التوجهات العالمية الخاصة بحماية المناخ من خلال التركيز على سياسات الطاقة المستدامة في الإنتاج والاستهلاك.
تستضيف إمارة أبوظبي، في الفترة من 9 إلى 12 سبتمبر الجاري، مؤتمر الطاقة العالمي؛ برعاية رسمية من دائرة الطاقة في أبوظبي، التي تهدف إلى التعريف بمبادراتها لتفعيل مبادئ كفاءة الطاقة والفرص الاستثمارية التي تتيحها أمام المستثمرين، وخاصة أولئك المهتمين بالتأسيس لاستثماراتهم في هذا القطاع بطرق مبتكرة، وتعتمد على أعلى معايير التقنية الحديثة، بما يتواءم مع استراتيجية أبوظبي لإدارة جانب الطلب وكفاءة الطاقة 2030، لتحقيق الواقع والمستقبل المنشودَين في هذا القطاع.
وتركز دولة الإمارات على إدارة جانب الطلب أو الترشيد لخفض استهلاك الطاقة والاستخدام الأمثل؛ بصفتها خياراً مهماً لتلبية الاحتياجات، من خلال اعتماد سياسات وبرامج خاصة بتحسين كفاءة الطاقة والاستجابة للطلب، وابتكار عدادات ذكية تقدّم معلومات حول استهلاك الطاقة بطريقة دقيقة، واستجابة سريعة لتغيير العرض والطلب؛ ومن هذا المنطلق أطلقت دائرة الطاقة في أبوظبي «برنامج إدارة جانب الطلب»؛ لتضمن التحول إلى استراتيجية شاملة لكفاءة الطاقة، عبر تطوير شبكة ذكية تلبّي احتياجات المجتمع مستقبلاً.
وقد جاء اهتمام دولة الإمارات بتوفير الفرص الاستثمارية بقطاع الطاقة؛ نظراً إلى الدور الذي يلعبه القطاع في سياساتها الداخلية والخارجية؛ فمنذ اكتشاف النفط والغاز، قبل أكثر من نصف قرن، أصبحت الدولة عضواً رئيسياً في أسواق الطاقة العالمية، كما أنها تعدُّ من أولى الدول التي تلعب دوراً بارزاً في تحقيق الاستقرار لأسواق النفط العالمية، وخاصة أنها تعد من أكبر الدول المنتجة للنفط في منظمة الدول المصدّرة للبترول «أوبك»، حيث يبلغ إنتاجها من النفط، بحسب بيانات مارس الماضي، ثلاثة ملايين و43 ألف برميل يومياً، كما أنها بإمكانها الوصول إلى طاقة إنتاجية حتى 3.5 مليون برميل يومياً.
وفضلاً عن الطاقة التقليدية؛ تحرص دولة الإمارات على تنويع مصادر الطاقة سعياً إلى مواكبة الطلب المتزايد عليها؛ وهو ما جعل سياساتها الاقتصادية تلجأ إلى عدم الاعتماد بشكل رئيسي على المصادر التقليدية للطاقة كالنفط والغاز. كما تسعى الدولة إلى استقطاب الاستثمارات الخاصة بالطاقة النظيفة، وجذب الكفاءات العاملة في هذا القطاع، من دون إغفال الاهتمام بتأهيل الكوادر المواطنة من خلال البرامج التعليمية والتدريبية التي ينخرطون بها في مجالات الطاقة؛ ليتمكنوا من الحصول على المعارف والمهارات الأفضل عالمياً في القطاع، وخاصة ما يتعلق بأنشطة الطاقة المستدامة.
ويُنظر إلى مؤتمر الطاقة العالمي بصفته الحدث الأكبر دولياً لمواجهة تحديات قطاع الطاقة، من خلال رسم ملامح مستقبل صناعة الطاقة في العالم؛ حيث تشهد دورة هذا العام، الرابعة والعشرين، مشاركة أكثر من 300 عارض من الشركات العالمية، وأكثر من 150 دولة؛ ليرسخ هذا الحدث مكانة أبوظبي العالمية بصفتها لاعباً رئيسياً في قطاع الطاقة بالعالم؛ وذلك بعد أن فازت دولة الإمارات في عام 2014 بحق استضافة المؤتمر بالإجماع؛ لتكون بذلك أول دولة من «أوبك» وأول دولة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تستضيف هذا الحدث.
ويقدم مؤتمر هذا العام إلى الشركات الناشئة الخاصة بتطوير الطاقة وحماية المناخ فرصة لتقديم أحدث الابتكارات والمشروعات، التي تسهم في رسم مستقبل قطاع الطاقة المستدامة بتقنيات وأفكار تعمل على التحوُّل العالمي في مجال الطاقة وحماية المناخ، كإتاحة خدمة النقل بالاعتماد الكامل على السيارات الكهربائية الذاتية القيادة، واستخدام المواد المضيئة الحيوية لإنتاج الضوء باستخدام كائنات عضوية، واعتماد قوالب حيوية مصنوعة من مخلَّفات قصب السكر بديلة للحطب وغيرها؛ ما يسهم في تحسين إنتاجية الطاقة، وكفاءة تشغيلها، وخفض اعتمادها على الوقود الأحفوري، وتوفير حلول مستدامة للطاقة النظيفة للمجتمعات التي يصعب الوصول إليها وتعاني شح الطاقة، كبعض المناطق في إفريقيا وآسيا، وعمل كل ما من شأنه المساعدة على خفض استهلاك الطاقة المستخدمة في القطاعات كافة.

Share