تقارير وتحليلات.. «قمة أقدر».. رؤية إماراتية متقدمة تخاطب العالم من روسيا الاتحادية

  • 3 سبتمبر 2019

تبرز «قمة أقدر» العالمية، والتي عقِدت في العاصمة الروسية موسكو خلال الفترة من 29 أغسطس ولغاية الأول من سبتمبر، وتحت الرعاية الكريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، كنجاح يُحسب لدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي استطاعت من خلالها أن تنقل تجارب الدولة الرائدة في تمكين الأفراد والمجتمعات إلى المسرح العالمي.
القمة كانت دليلاً على تحول هذا الحدث -الذي استضافته العاصمة أبوظبي بنسختيه الأولى والثانية عامي 2017 و-2018 إلى منصة عالمية مميزة يسعى عبر النسخة الثالثة لبناء سياسات مجتمعية، وخلْق استراتيجيات تأخذ في الحسبان المجالات كافة؛ كالتعليم والأمن والرخاء المجتمعي والعلوم المتقدمة.
ولقد اكتسبت قمة هذا العام -التي أتت بعنوان «تمكين المجتمعات عالمياً.. التجارب والدروس المستفادة»، وأقيمت بالتزامن مع منتدى موسكو العالمي- زخماً استثنائياً لحجم التمثيل الدولي الكبير المشارك والحضور الإماراتي المميز، الذي جاء مكوناً من كبار المسؤولين والوزراء يتقدمهم الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، الذي ألقى كلمة الافتتاح الرئيسية.
وتقام «قمة أقدر» العالمية بتنظيم من برنامج خليفة للتمكين – أقدر، حيث تضمنت هذا العام أجندات على مستوى عالٍ من الأهمية، شملت تمكين المجتمعات من مواجهة تهديدات الحاضر وتحديات المستقبل، وكيفية زيادة مستويات الرخاء وتعزيز الأمن والاستقرار، وبناء القدرات المستدامة في مجالات التعليم والثقافة والأمن والتكنولوجيا وغيرها، وخلق بيئات مجتمعية يسودها التسامح والأمن والسلام، وتنمية القدرات الثقافية والمعرفية للأفراد، وخلق آليات وقنوات يمكن من خلالها بناء حوارات فعالة ومنتجة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية روسيا الاتحادية. وتمركزت القمة حول ثلاثة محاور رئيسة هي: «التعليم والخدمة الوطنية: مقومات أساسية لتمكين الشباب الإماراتي»، و«الأمن التقني والفكري والغذائي: ركائز استراتيجية لتمكين المجتمعات والشباب – الإمارات نموذجاً»، و«العلوم المتقدمة والمشاريع المستقبلية، وأدوارها في التمكين وتحقيق الرفاهية المجتمعية».
وشارك في القمة العديد من المختصين والأكاديميين والخبراء الدوليين، حيث شملت عدداً من الفعاليات كان من بينها المؤتمر الرسمي، والمعرض العالمي، بالإضافة إلى ورشات عمل متخصصة وجلسات حوارية تفاعلية. وتضمنت الدورة الثالثة من القمة كذلك العديد من أوراق العمل، والتي عكست التوجهات والتطلعات والاستراتيجيات الخاصة بدولة الإمارات العربية المتحدة في العديد من المسائل الحيوية، والتي كان من بين عناوينها: «الذكاء الاصطناعي: بوابة الإمارات نحو المستقبل»، و«التعليم العالي والثورة الصناعية الرابعة»، و«التقنيات التدريبية الحديثة ودورها في تعزيز السلامة المرورية»، الأولمبياد الخاص – التجارب والدروس المستفادة»، و«حول برنامج الإمارات الوطني للفضاء – من الحلم إلى الواقع»، و«دبلوماسية الشباب في القرن الـ 21 وبناء القدرات لمواجهة التطرف عند الشباب»، والعديد غيرها.
وتأتي قمة هذا العام من مدينة موسكو، كأول محطة دولية تشهدها هذه القمة خارج دولة الإمارات، تأكيداً واضحاً لنهج القيادة الرشيدة للدولة في مخاطبة العالم برسالة مضمونها قيم التسامح والعطاء في المجتمع الإماراتي، مع تأكيدها من خلال هذ الحدث المكانة العالمية التي تتبوؤها الإمارات على مختلف الصُّعد التعليمية والثقافية والعلمية، وفي تقديمها صورة مشرقة للمجتمع الإماراتي المزدهر علمياً وثقافياً، والفاتح أبوابه بكل رحابة صدر لمختلف الجنسيات ولكل الأطياف العرقية، والانتماءات الدينية.
ويعد تنظيم الإمارات لهذه القمة في روسيا الاتحادية تجسيداً حياً لقدرة الدولة على توظيف قوتها الناعمة في مدّ جسور الشراكة والتعاون مع البلدان المؤثرة في الساحة الدولية؛ لما فيه خدمة الأهداف النبيلة من تحقيق للأمن والسلام العالميين. والقمة، كذلك، فرصة مثالية للتواصل مع القطاعات الروسية كافة؛ بشكل سيوطد ثقة شركاتها بدولة الإمارات العربية المتحدة كأحد أفضل البلدان بفرص الاستثمار الواعد فيها.
ويبقى التذكير بأن الاهتمام الروسي بدولة الإمارات قد ظهر بصور كثيرة حتى قبل هذه القمة، لعل آخرها الاستثمار الروسي هذا العام عبر إطلاقها للمركز الروسي للابتكارات الرقمية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في دبي، والذي يعد مبادرة مشتركة من كلتا الدولتين، ويهدف إلى تزويد الشركات التقنية الروسية بفرصة لدخول المنطقة، هذا بالإضافة إلى تقديمه كل الدعم للشركات الروسية الناشئة؛ لتشجيع دخولها الأسواق الإماراتية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات