تقارير وتحليلات.. في ظل استمرار الانتهاكات الإيرانية.. هل تنجح أوروبا في الحفاظ على الاتفاق النووي؟

  • 17 يوليو 2019

في الوقت الذي تنشَط فيه الدبلوماسية الأوروبية من أجل الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران، ومنعه من الانهيار، فإن سلوك طهران التصعيدي والعدائي يمثل عَقبة أمام المساعي الأوروبية.. فهل تنجح أوروبا في الحفاظ على الاتفاق النووي؟
تُواصل الدول الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا وألمانيا -الأطراف في الاتفاق النووي- جهودها للحفاظ على الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه مع إيران في يوليو من عام 2015، وذلك من خلال إقناع طهران بالعودة إلى الالتزام بهذا الاتفاق والتراجع عن انتهاكاتها له، بعد أن أعلنت الأسبوع الماضي زيادة مخزونها من اليورانيوم وزيادة درجة تخصيبه إلى أعلى من مستوى 3.67% الذي يجيزه هذا الاتفاق. والمتتبع للتحركات الأوروبية الأخيرة يلحظ وجود رغبة عامة في الحفاظ على الاتفاق النووي، والعمل على إنهاء حالة التصعيد الراهنة بين واشنطن وطهران، وبدا هذا واضحاً في المواقف الآتية:
• حمَل اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الذي عُقد، أول من أمس الاثنين، في بروكسل، رسالة طمأنة لإيران، مفادها استمرار المساعي لتخفيف العقوبات الأمريكية من خلال آلية «إينستاكس»، وهي آلية مقايضة للالتفاف على العقوبات الأمريكية عبر تجنب استخدام الدولار الأمريكي، وبواسطة هذه الآلية فإن ما تشتريه إيران من الأسواق الأوروبية يعوَّض عنه بشراء الأوروبيين منتجات من إيران بالقيمة نفسها. والتزمت عشر دول أوروبية باستخدام هذه الآلية، فضلاً عن أن هذه الآلية تعد مفتوحة للدول الأخرى خارج الاتحاد الأوروبي للانضمام إليها، وهذا من شأنه تخفيف حدة العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.
• إعلان فيدريكا موجيريني، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أول من أمس الاثنين، أن الأطراف الباقية في الاتفاق النووي لا تَعتبر مخالَفات طهران للاتفاق انتهاكات كبيرة، كما لم تشِر في الوقت ذاته، وهذا هو الأهم، إلى أي نيّة لتفعيل آلية فض النزاع بالاتفاق، وهذا الموقف من شأنه أن يعيد ثقة إيران بالموقف الأوروبي، خاصة إذا ما تم الأخذ في الاعتبار أن اللجوء إلى هذه الآلية كان يمثل أحد أوجه الضغط ضد إيران، لأنه بموجب بنود الاتفاق النووي، فإن أي طرف يرى أن طرفاً آخر لا ينفذ التزاماته فإن بإمكانه رفع المسألة إلى لجنة مشتركة أعضاؤها (إيران وروسيا والصين والدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق والاتحاد الأوروبي)، ويكون هذا الإجراء بداية لعملية قد تنتهي بإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران.
• تبنّي موقف متوازن من الأزمة الراهنة بين واشنطن وطهران، لا ينحاز لأي طرف على حساب الطرف الآخر، وبدا هذا واضحاً في البيان الذي صدر يوم الأحد الماضي (14-7-2019) عن فرنسا وألمانيا وبريطانيا -الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي- والذي حمّل الطرفين مسؤولية الأزمة الراهنة، ودعاهما إلى إعادة النظر في العواقب المحتملة لانهيار الاتفاق.
لكن، وبالرغم من هذا الموقف الأوروبي الذي يميل إلى التهدئة مع إيران، وتقديم الحوافز إليها من أجل أن تتراجع عن انتهاكاتها للاتفاق النووي، وبالتالي الحفاظ على هذا الاتفاق ومنعه من الانهيار، فإن السلوك العدواني والتصعيدي الذي تتبناه طهران يمثل عقبة أمام الجهود الأوروبية في هذا الشأن، والذي بدا واضحاً في العديد من المواقف خلال اليومين الماضيين، وكان آخرها في هذا السياق تهديد بهروز كمالوندي، المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية من «أن إيران يمكنها العودة إلى الوضع السائد قبل إبرام الاتفاق النووي»، فضلاً عن قيام إيران بمنح مهلة لبريطانيا وفرنسا وألمانيا للوفاء بتعهداتها الواردة في الاتفاق، وتحذيرها من أنها ستتخذ خطوة تصعيدية لخفض التزاماتها بالاتفاق النووي وفقاً للمادتين 26 و36 منه؛ ما يعني معه أن إيران تقابل المرونة الأوروبية بخطاب تصعيدي وتحذيري، ومن ثم فإن قدرة أوروبا على الحفاظ على الاتفاق النووي تبدو صعبة، إن لم تكن مستحيلة؛ لأن المشكلة الرئيسية تكمن في إيران التي تتصرف وكأنها الطرف الأقوى القادر على فرض شروطه على الجميع، وإذا استمرت في تبني هذا السلوك، فإن أوروبا قد تنضمّ إلى الموقف الأمريكي المتشدد من إيران، وتعمل على إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة عليها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات