تقارير وتحليلات.. فتيل الحرب التجارية يشتعل وبكين وواشنطن تصعّدان

  • 26 أغسطس 2019

لا تكاد حمى النزاعات التجارية تهدأ بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، إلا وتعود للظهور إلى السطح من جديد، حيث لا يتوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن زيادة الرسوم الجمركية على بكين، وشمولها أنواعاً جديدة من السلع والخدمات؛ حجته حول آخر رسوم قررها في أغسطس الجاري، وتبدأ في سبتمبر المقبل، كانت أن بكين لم تلتزم بوعودها بشراء المزيد من المنتجات الزراعية الأمريكية.
في الأول من أغسطس الجاري، قرر الرئيس الأمريكي فرض تعرفة جمركية بواقع 10% على سلع ومنتجات صينية تصل قيمتها إلى 300 مليار دولار سنوياً. هذه الرسوم ليست الأولى ولا الأخيرة، كما يبدو، التي أقرها ترامب على الصين، لا بل إن هذه الرسوم تحديداً قرر قبل أيام أن يرفعها إلى 15%، إضافة إلى رفع الرسوم الجمركية على بضائع صينية بقيمة 250 مليار دولار من 25% إلى 30% بدءاً من الأول من أكتوبر المقبل، فضلاً عن إصداره أوامر للشركات الأمريكية بدراسة إغلاق عملياتها في الصين، وتصنيع منتجاتها في الولايات المتحدة. تغريدة ترامب على «تويتر» مؤخراً، القائلة: «لا نريد الصين، وبصراحة، سنكون أفضل بكثير من دونهم»، تشير إلى عدم توقفه عن إعاقة حرية التجارة، عبر إشعال فتيل النزاع التجاري مع بكين، وغضبه عليها، ولجوئه إلى زيادة الرسوم التي تم إقرارها في الأول من أغسطس، جاءت بعد إعلان بكين لاحقاً فرض تعرفات جمركية على سلع ومنتجات أمريكية، 5-10%، بقيمة تصل إلى 75 مليار دولار سنوياً، تشمل نحو 5000 سلعة ومنتج أمريكي تدخل إلى السوق الصينية سنوياً، كالمنتجات الزراعية والنفط الخام، والطائرات الصغيرة ومنتجات أخرى. كما ستعيد الصين العمل بتعرفة مقدارها 25% على السيارات المستوردة من واشنطن، بعد أن كانت قد ألغتها في وقت سابق من العام الحالي.
وينبئ قول مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون التجارية، بيتر نافارو، إن «المستهلكين عادة لا يشعرون بألم الحرب التجارية، ونحن نركز جهودنا على أن نجعل الصينيين يشعرون بالألم، وليس نحن»، إلى التوجه المحكم والخطط المدروسة التي تحاول واشنطن من خلالها الإضرار بمصالح الصين وشعبها، وهو ما سينقل الخطر المحدق بثاني أكبر اقتصاد في العالم، إلى الاقتصادات العالمية، الكبرى منها والنامية، وهو ما تؤكده التقارير والدراسات الصادرة عن كبرى المؤسسات الاقتصادية المتخصصة، في أن شبح الرسوم الجمركية يهدد النمو العالمي، وينذر بركود قادم.
أما التعرفة التي قررت بكين استعادة العمل بها بشأن السيارات المستوردة من الولايات المتحدة، وتصل إلى 25%، فإنها وضعت شركات السيارات الأمريكية أمام قلق بالغ؛ إذ تحذر العديد من تلك الشركات من أن هذه الرسوم ستعرّض الوظائف في هذا القطاع في أمريكا للخطر، وضرب أسعار الأسهم في كل من الولايات المتحدة وأوروبا، إضافة إلى أنها ستتسبب بتراجع صادراتها من السيارات، حيث استشهد بعض المصنّعين للسيارات الأمريكية، بالرسوم التي فرضتها بكين لأول مرة في عام 2017، وتسببت بتراجع الصادرات إلى نحو 50%.
ترامب ولأجل التهوين من أضرار حرب الرسوم الجمركية، التي لم تسلم العديد من الدول منها منذ العام الماضي، يرى أنه «الشخص المختار» لمواجهة الصين، معتبراً أن التباطؤ الاقتصادي الذي تعرضت له الولايات المتحدة مؤخراً، لم يكن بفعل الرسوم الجمركية، إنما نتيجة خطأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي لم يجرِ تخفيضات أكبر في معدلات أسعار الفائدة، مشيراً إلى تفاؤله بأن الاقتصاد الأمريكي «قوي وجيد»، بينما الاقتصاد في «بقية العالم لا يسير على ما يرام»، وهو ما يتنافى مع الواقع الذي يؤكد تراجع الأسواق المالية في الولايات المتحدة، في الفترة الأخيرة، حيث انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2%، وانخفض مؤشرا «أس أند بي 500»، و«ناسداك» بنسبة 0.3%.
إن إعلان الرئيس الأمريكي الأخير زيادة الرسوم على واردات بلاده من الصين، يضعف الآمال بشأن التوصل إلى تسوية في الحرب التجارية الدائرة بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، وذلك في وقت تقترب فيه الانتخابات الأمريكية ما يثير تساؤلات حول فرص ترامب بالفوز في الانتخابات المقبلة، في عام 2020، وهو لا ينفك يحمّل الإدارات السابقة خطأ سماحها «للصين بأن تتملص حتى الآن من تجارة عادلة ومتوازنة، وهو ما أصبح عبئاً كبيراً على دافع الضرائب الأمريكي» كما يقول.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات