تقارير وتحليلات: سد النهضة.. حدود حلحلة الأزمة بعد جولة المفاوضات الأخيرة

  • 20 يناير 2020

تمثل النقاط التي تم الاتفاق بشأنها بخصوص أزمة سد النهضة في جولة المفاوضات الأخيرة التي عقدت في واشنطن، تقدماً كبيراً في مسار المفاوضات المتعثرة حول هذه الأزمة. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق، يتمحور حول إمكانية أن يؤدي هذا التقدم إلى حدوث اتفاق نهائي في جولة المفاوضات المقبلة التي سيتم عقدها يومي 28 و29 يناير الجاري.
شهدت جولة المفاوضات الأخيرة حول أزمة سد النهضة التي عقدت في واشنطن الأسبوع الماضي، تحقيق تقدم لافت للنظر، حيث اجتمع وزراء الخارجية والموارد المائية في مصر وإثيوبيا والسودان ووفودهم مع وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشن ورئيس البنك الدولي، اللذين شاركا بصفة مراقبين، في العاصمة الأمريكية واشنطن يومي 13 و15 يناير، وتم خلال الاجتماع الاتفاق على حزمة من البنود، يمكن أن تكون أساساً لاتفاق شامل في الاجتماع المقبل المقرر في 28 و29 الشهر الجاري في واشنطن أيضاً. ويتمثل أبرز هذه البنود فيما يلي:
1.ملء السد سيتم على مراحل ويأخذ في الاعتبار الوضع الهيدرولوجي للنيل الأزرق والتأثير في دول المصب.
2.يتم الملء في موسم الأمطار في الفترة من يوليو إلى أغسطس ويستكمل في سبتمبر وفقاً لشروط محددة.
3.عملية الملء المبدئية للسد ستوفر الوصول إلى مستوى 595 متراً فوق سطح البحر وبدء توليد الكهرباء مع إجراءات لتخفيف الأضرار على مصر والسودان في حالة حدوث جفاف حاد في تلك الفترة.
4.المراحل التالية لملء السد ستتم طبقاً لآلية يتفق عليها لاحقاً وتعتمد على الوضع الهيدرولوجي للنيل الأزرق ومستوى السد بما يحقق أهداف إثيوبيا لتوليد الكهرباء، وأيضاً إجراءات وقائية لمصر والسودان أثناء فترات الجفاف.
5.أثناء التشغيل الطويل المدى للسد سيتم التشغيل طبقاً لآلية تعتمد على الوضع الهيدرولوجي للنيل الأزرق ومستوى السد بما يحقق أهداف إثيوبيا لتوليد الكهرباء وأيضاً إجراءات وقائية لمصر والسودان أثناء فترات الجفاف.
6.سيتم خلق آلية للتنسيق وإجراءات احتياطية لفض النزاعات.
وفي الواقع، فإن هذا التقدم الذي تمخضت عنه جولة واشنطن ربما يبدو مفاجئاً لكثير من المراقبين في ظل ما وصلت إليه جولة المفاوضات التي استضافتها أديس أبابا، التي عقدت قبل أيام من الجولة الأخيرة، حيث انتهت الجولة إلى طريق مسدود، وشهدت المرحلة التي أعقبتها حرباً كلامية شرسة بين القاهرة وأديس أبابا، أوحت بأن المفاوضات قد باءت بالفشل التام، حيث اتهمت أديس أبابا مصر بأنها جاءت إلى المحادثات دون نية التوصل إلى اتفاق. وقال وزير المياه الإثيوبي سيلشي بيكل: «لم نتفق على مسألة ملء (خزان) السد لأن مصر قدمت اقتراحاً جديداً يطلب تنفيذ عملية الملء في فترة 12-21 سنة.. هذا أمر غير مقبول، سنبدأ ملء السد بحلول يوليو». ومن جانبها، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً شديد اللهجة قالت فيه إن ما قاله الجانب الإثيوبي، تضمن العديد من المغالطات المرفوضة جملة وتفصيلاً، وانطوى على تضليل متعمد وتشويه للحقائق، وقدم صورة منافية تماماً لمسار المفاوضات ولمواقف مصر وأطروحاتها الفنية.
ويبدو أن واشنطن قد مارست ضغوطاً كبيرة على الأطراف المختلفة بهدف التوصل إلى الاتفاق الذي كان ينبغي أن يتم التوصل إليه في 15 يناير الجاري، ومن ثم كان بالإمكان التوصل إلى البنود التي تمت الإشارة إليها. وعلى الرغم من أن ما جاء في بعض هذه البنود يبدو عاماً، لكنه يوفر ركيزة أساسية للتوصل إلى اتفاق حول الأزمة، والمطلوب من الأطراف المختلفة الآن أن تغلِّب روح التعاون والشراكة والجوار، وبخاصة في ظل ما يجمع بينها من روابط عميقة، حتى يمكن حل هذه الأزمة، التي تعد بمثابة تحدٍّ كبير، وقد يكون حلها، أو يجب أن يكون، بداية لتعاون أكبر بين أطرافها الثلاثة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات