تقارير وتحليلات.. ردود الافعال الدولية والخيارات المتاحة أمام المجتمع الدولي لمواجهة التصعيد الإيراني

  • 10 يوليو 2019

أثار قرار إيران تجاوز حدود درجة التخصيب المنصوص عليها في الاتفاق النووي، الموقَّع معها عام 2015، ردود أفعال دولية واسعة، وقد عبَّر المجتمعُ الدوليُّ، بما فيه الدول الأوروبية التي تدعم الاتفاق، عن القلق الشديد من هذا الإجراء، وطالب إيران بالتراجع عنه؛ وهو ما يثير التساؤل عن خيارات المجتمع الدولي والأوروبيين في مواجهة طهران إذا لم تُعِد النظر في قرارها، وتتراجع.
عبر الجميع بالطبع عن القلق الشديد؛ فقد حذَّر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إيران من المضيِّ في زيادة تخصيب اليورانيوم؛ وشدَّد على أن طهران لن تتمكن من امتلاك سلاح نووي أبداً؛ في حين هدَّد وزير خارجيته، مايك بومبيو، الحكومة الإيرانية بمزيد من العزلة والعقوبات. أما الاتحاد الأوروبي، وبرغم أنه يدعم الاتفاق وما زال متمسكاً به؛ فقد ندَّد هو الآخر بالقرار، وطالب طهران بالتراجع عن أي خطوات تقوِّض الاتفاق النووي. كما ندَّدت الدول الأوروبية الثلاث – بريطانيا وفرنسا وألمانيا – الأطراف في الاتفاق، ببيانات منفصلة بالإجراء الإيراني الأخير؛ وطالبت طهران بالكفِّ عن أي نشاط «لا يتوافق» مع الاتفاق. كما لقي القرار تنديداً من الدول التي تتمتع بعلاقات جيدة ومصالح متنامية مع إيران مثل الصين، حيث عبَّرت بكين عن أسفها لقرار إيران، وأكدت أن حل المسألة النووية الإيرانية ينبغي أن يتم بالطرق الدبلوماسية؛ بينما رأت روسيا، التي تساند طهران، أن الإدارة الأمريكية تتحمَّل المسؤولية عن الإخلال بالاتفاق النووي؛ لأنها انسحبت منه بشكل منفرد.
وأياً ما كان الأمر، وبغضِّ النظر عن ردود الأفعال هذه؛ فإن السؤل المهم الآن هو: كيف سيتعامل المجتمع الدولي، وبالأخص الأوروبيون الذين يمسكون بالاتفاق، مع إيران؟ وما الخيارات المتاحة أمامهم لإجبار إيران على التراجع، أو على الأقل ردعها عن اتخاذ خطوات تصعيدية أخرى أكثر خطورة، قد تقوم بها طهران لاحقاً لابتزاز الأوروبيين والمجتمع الدولي، ومن بينها رفع التخصيب إلى نسبة 20%، أو حتى الانسحاب من الاتفاق؛ حيث يتحدث الإيرانيون عن هذا الأمر بصفته أحد الخيارات أمامهم؟
ولا شكَّ أن المجتمع الدولي، والأوروبيين على وجه الخصوص، أمامهم خيارات متعدِّدة للتعامل مع هذا الوضع؛ فبرغم التعقيدات التي تحيط بالموضوع؛ حيث يأتي في ظل تصعيد متنامٍ بين طهران وواشنطن، وحالة من عدم الاستقرار الإقليمي ربما تكون غير مسبوقة؛ فإن أمام المجتمع الدولي خيارات مهمة:
أولاً: زيادة الضغط الدبلوماسي على إيران لزيادة عزلتها؛ حيث يمكن تشديد لغة الخطاب معها، وممارسة ضغوط سياسية أكبر؛ من أجل إجبار حكامها على إعادة النظر في قرارهم؛ وتحذيرهم من إجراءات عقابية شديدة، بما فيها المقاطعة السياسية والدبلوماسية لها. فما كان لإيران أن تتخذ مثل هذه الخطوة لو كانت تعلم بردِّ فعل دولي حاسم. وزيادة الضغوط السياسية من شأنها أن تزيد من عزلة إيران الدولية، والحد من الخيارت المتاحة أمامها للمناورة، أو اللعب بالنار.
ثانياً: فرض عقوبات اقتصادية شاملة؛ وهذا أمر له ما يبرِّره قانونياً؛ فوفقاً للاتفاق النووي نفسه، بمقدرو أيِّ طرف من الأطراف إعادة فرض العقوبات على إيران بعد 30 يوماً؛ حيث نص الاتفاق على السماح بفرض عقوبات من أطراف متعددة على إيران، وهي خطوة لا يمكن استخدام حق النقض (الفيتو) فيها. ومن شأن مثل هذه الخطوة أن تعمِّق الوضع الاقتصادي المتأزِّم في البلاد، وقد تدفع قادتها إلى التفكير جلياً قبل اتخاذ أي خطوات تصعيدية أخرى؛ حيث يتحتم عليها مواجهة عقوبات أوسع من تلك التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية؛ وهو ما سيخنق البلاد بالفعل، ويجعلها تقف على حافة الهاوية. وهنا يمكن أن يكون الضغط باتجاه قرار من مجلس الأمن نفسه؛ حتى لو لم يحظَ بموافقة روسيا أو الصين.
ثالثا: التلويح بخيار القوة، إذا ما أقدمت طهران على خطوات أخرى لتقويض الاتفاق. ويجب أن يصاحب قرار التهديد بخيار القوة مصداقية حقيقية؛ وهذا يعني وضع خطوط حمر لإيران بشكل جليٍّ، وتأكيد أن تجاوزها سيقابَل بإجراءات قوية؛ فما كان لإيران أن تقدم على هذه الخطوة، أو تتحدى المجتمع الدولي بهذا الشكل لو كانت التهديدات الأمريكية مقرونة بالفعل بعقاب مادي قوي لإيران؛ حتى يتوصل القادة الإيراينيون إلى أن مضيَّهم في هذا الطريق سيجلب لهم الدمار.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات