حزمة تغييرات سياسية ودستورية في روسيا.. ماذا يريد بوتين؟

  • 22 يناير 2020

تثير حزمة التغييرات السياسية والدستورية التي تشهدها روسيا خلال الفترة الحالية جدلاً كبيراً؛ إذ يرى بعضهم أن الرئيس فلاديمير بوتين، الذي لن يمكنه البقاء في السلطة بعد عام 2024، يريد ترتيب البيت الروسي قبل اختفائه عن المسرح السياسي، فيما يرى بعضهم الآخر أن رجل روسيا القوي يريد من خلال هذه التغييرات أن يظل قابضاً على السلطة بعد عام 2024.
قدَّم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين (67 عاماً)، مؤخراً، حزمة من التعديلات الدستورية إلى البرلمان، تتمحور حول ثلاثة أبعاد أساسية: أولها تعزيز دور البرلمان في تسمية رئيس مجلس الوزراء لنقل السلطة من الرئاسة إلى البرلمان؛ ما يعني نقل مركز السلطة من الرئيس إلى البرلمان. وثانيها تحديد ولاية الرئيس بفترتين بدلاً من فترتين متتاليتين؛ ما يعني أن بوتين لن يكون في إمكانه فعل ما قام به حين أمضى في سدَّة الرئاسة فترتين متتاليتين؛ ثم دفع بأحد المقرَّبين منه، وهو رئيس مجلس الوزراء، ديمتري ميدفيديف، إلى سدة الرئاسة (2008 – 2012)؛ ليظل في منصبه لفترة واحدة، ثم عاد بوتين مرة أخرى رئيساً لروسيا. وثالثها تطوير الصلاحيات المُوكَلة إلى مجلس الدولة وترسيخ وضعه بصفته مؤسسة دستورية تكون مكلفةً تحديد أبرز توجهات السياسات الداخلية والخارجية في الاتحاد الروسي، على النحو الذي يجعل المجلس مركز ثقل أساسياً في نظام الحكم.
وقد تزامن مع إعلان بوتين هذه التعديلات الدستورية استقالة حكومة ديمتري ميدفيديف، الذي قال إن اقتراحات الرئيس بوتين بالتعديلات الدستورية سوف تغيّر توازن السلطات في روسيا. وقد طلب بوتين من (صديقه) ميدفيديف تولي منصب نائب رئيس مجلس الأمن القومي في البلاد، الذي يقوم بدور حيوي للغاية في السياسة الروسية. وأعلن الرئيس بوتين تعيين رئيس هيئة الضرائب الفيدرالية، ميخائيل ميشوستين (53 عاماً)، رئيساً للحكومة، وهو مهندس ورجل اقتصاد أيضاً؛ وكان قد قضى عامين على رأس صندوق استثماري في القطاع الخاص، قبل أن يتولى منصب رئيس هيئة الضرائب الفيدرالية، والتحق ميشوستين بالإدارة الروسية في عام 1998، وشغل منصب نائب الوزير المسؤول عن الضرائب.
وقد أثارت هذه التعديلات الدستورية، وهي الأولى من نوعها منذ إقرار دستور البلاد في عام 1993، جدلاً كبيراً، وتركز جزء معتَبَر من هذا الجدل حول دوافع بوتين لهذه الخطوة، ومستقبله السياسي بعد تركه منصب الرئاسة عام 2024؛ حيث يرى بعضهم أن بوتين، الذي لن يمكنه البقاء في السلطة بعد عام 2024، يريد ترتيب البيت الروسي من الداخل قبل اختفائه عن المسرح السياسي؛ إذ إنه حقق إنجازات كبيرة لروسيا داخلياً وخارجياً، ويريد أن يحافظ على هذه الإنجازات، من خلال ترتيبات سياسية ودستورية يراها كفيلة بتحقيق ما يصبو إليه، فيما يرى بعضهم الآخر أن رجل روسيا القوي، الذي ظل في السلطة رئيساً أو رئيساً لمجلس الوزراء منذ عام 1999، يريد من خلال هذه التغييرات أن يبقى قابضاً على مقاليد السلطة بعد عام 2024. ويذهب بعضهم في هذا الصدد إلى القول إن بوتين إما أنه يريد أن يتولى رئاسة مجلس الدولة بعد تطويره بشكل جذري، وترسيخ وضعه الدستوري وتعظيم دوره (هو حالياً هيئة استشارية فقط تضم 85 عضواً)، وإما أنه يريد أن يتولى رئاسة البرلمان الذي سيتم تعزيز صلاحياته من خلال التعديلات الدستورية المقترحة، مع السيطرة عليه من خلال الحزب الحاكم «روسيا الموحَّدة» برئاسية ميدفيديف.
وفي ضوء هذا الجدل حول نيات بوتين خلف تقديمه هذه التعديلات الدستورية المفاجئة قابلت المعارضة التعديلات المقترحة بالرفض، وقال القيادي المعارض إيليا ياشين، الذي وصف اقتراحات بوتين بأنها ترقى إلى أن تكون «حكماً إلى الأبد»، إن المعارضة تنوي تنظيم تظاهرة في 29 فبراير المقبل ضد اقتراحات الرئيس. وقال ألكسي نافالني، أبرز معارض للكرملين، إن «بوتين يريد أن يكون قائداً للبلاد مدى الحياة».

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات