حزب الله اللبناني.. هل دقّت ساعة الحساب؟

  • 23 يناير 2020

فيما يبدو أنه توجّه دولي لمحاسبة حزب الله اللبناني على سلوكه العنيف داخل لبنان وخارجه، وتدخلاته المباشرة والمعلنة في الصراعات التي نشبت في العديد من الدول العربية، أعلنت العديد من دول العالم ومن مختلف القارات والنظم السياسية تصنيفه منظمة إرهابية؛ تمهيداً للبدء في ملاحقة مسؤوليه وقياداته، والعمل على تقديمهم للقضاء.
في السابع عشر من شهر يناير الجاري أعلنت المملكة المتحدة أنها صنفت حزب الله بجميع أجنحته السياسية والعسكرية جماعة إرهابية، بناء على قواعد مكافحة الإرهاب، وكلّفت وزارة الخزانة باتخاذ الإجراءات اللازمة كافة لضمان تجميد أرصدته، في خطوة تتجاوز بشكل كبير ما كان معمولاً به في المملكة المتحدة تجاه الحزب والذي كان يقتصر على اعتبار جناحه العسكري فقط تنظيماً إرهابياً مثلما هو معمول به على مستوى الاتحاد الأوروبي.
الخطوة البريطانية التي لم تسبقها إليها إلا الولايات المتحدة التي صنفت حزب الله منظمة إرهابية عابرة للحدود منذ نوفمبر 2018 ثم الأرجنتين والبارغواي، شجّعت دولاً أخرى على أن تحذو حذوها؛ وهو ما تمثل في إعلان كل من هندوراس وغواتيمالا عن تبنيهما الموقف ذاته من الحزب بأجنحته ومنظماته كافة؛ الأمر الذي يزيد من الضغوط عليه وعلى أمينه العام حسن نصر الله، ومن ثمّ على داعمه وحليفه ومموله الأول «إيران».
ويشكل تصنيف الحزب منظمة إرهابية ضربة موجعة له؛ لأنها تقود بطبيعة الحال إلى تجميد أرصدته وأصوله في الدول التي تتخذ هذا القرار وتمنع التعامل مع أي جهات مالية أو اقتصادية يملكها أو المشاركة في تمويل أي جهة تابعة له أو خدمتها؛ الأمر الذي يعني في حال اتساع نطاقه وانضمام دول أكثر إليه تجفيف منابع تمويل الحزب وفرض حصار مشدد ورقابة دقيقة على حسابات أعضائه ومناصريه والعمل على حرمانه من الأسباب كافة التي تمكنه من الاستمرار، وربما الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك نحو المباشرة في ملاحقة قياداته وأعضائه قانونياً، والعمل على محاكمتهم دولياً.
التحرك الدولي ضدّ حزب الله عاد إلى الواجهة مرة أخرى عقب الدعوة التي وجهها وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، إلى دول العالم أجمع، لاعتبار حزب الله منظمة إرهابية؛ وهو ما يؤشر إلى أن العالم بدأ يضيق ذرعاً بإيران ووكلائها والميليشيات التابعة لها، والتي تقوّض السلم والاستقرار في العديد من الدول العربية، وتهدد بنقل الفوضى والاضطرابات إلى دول أخرى، وفي مقدّمتهم هذا الحزب الذي يمثل دولة داخل الدولة اللبنانية.
كما أنّ دور الحزب الذي تجاوز حدود لبنان وإصراره الدائم على أن يكون ذراعاً لإيران تستخدمه في تنفيذ مخططاتها على مستوى منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع، بات يثير حفيظة الكثير من الدول والمنظمات الدولية، خصوصاً بعد الجرائم التي ارتكبتها ميليشياته في كل من سوريا والعراق واليمن ولبنان نفسه، والتي يصنف كثير منها في خانة جرائم الحرب، والإرهاب المنظم؛ وهو الأمر الذي دفع العديد من الدول إلى التخلي عن مواقفها الحيادية السابقة تجاهه، والانضمام إلى الطرف المناوئ له ولإيران.
حزب الله الذي تأسس في عام 1982 كجماعة مسلحة أنشأها الحرس الثوري الإيراني، وأصبح جزءاً في تحالف «محور المقاومة» بقيادة إيران وعضوية سوريا، حصل في عام 2006 أثناء حربه مع إسرائيل على تعاطف شعبي عربي واسع، لكن هذا التعاطف سرعان ما انحسر وتراجع وتلاشى وانقلب إلى الضد، بعدما كشف الحزب عن أيديولوجيته الطائفية والتي تجلت بشكل كامل في الجرائم التي ارتكبها في كل من سوريا والعراق، وكذلك في محاولاته زعزعة الأمن والاستقرار التي لم تسلم منها معظم الدول العربية، وفي مقدمتها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
المؤشرات التي تصدر في هذا الاتجاه من مختلف دول العالم تؤكّد أن ساعة حساب حزب الله قد دقّت، وأنه سيبدأ في وقت قريب دفع فاتورة تمرده في لبنان وتدخلاته في الإقليم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات