تونس: تحديات ضخمة تواجه الرئيس الجديد

  • 27 أكتوبر 2019

تولى الرئيس التونسي الجديد، قيس سعيّد، مهام منصبه رسمياً في ظل سقف توقعات عالٍ من الشعب التونسي لما ينتظره من الرئيس الجديد، الذي يواجَه بحزمة تحديات معقدة سياسياً واقتصادياً وأمنياً؛ وهو ما يطرح تساؤلات كثيرة حول ما يمكن أن يحققه سعيّد ممَّا وعد به خلال حملته الانتخابية.
أدى الرئيس التونسي المنتخب، قيس سعيّد، اليمين الدستورية، يوم الأربعاء الماضي، ليصبح رسمياً الرئيس الجديد للبلاد؛ في خطوة جديدة تعزز عملية الانتقال السلمي للسلطة في البلد الذي انطلق منه ثورات ما بات يُعرَف بـ«الربيع العربي». وقد تعهد سعيّد في الخطاب، الذي ألقاه بعد حلف اليمين الدستورية، بحماية كل الحريات قائلاً إنها أبرز مكسب لتونس بعد الثورة، مضيفاً: «من كان يهزه الحنين للعودة إلى الوراء؛ فهو واهم ويلاحق السراب». وعلى الصعيد الدولي كرر سعيّد دعمه القضية الفلسطينية قائلاً: «الانتصار للقضايا العادلة، والأولى فيها القضية الفلسطينية، ليس موقفاً ضد اليهوود؛ فقد حميناهم في تونس، وسنحميهم؛ بل هو موقف ضد الاحتلال والعنصرية؛ وآن الأوان للإنسانية أن تضع حداً للظلم».
تحديات سياسية وأمنية
يواجه الرئيس التونسي الجديد تحديات سياسية كبيرة، منها ضرورة توحيد التيارات السياسية التي تتصارع فيما بينها، وتقريب وجهات نظرها المختلفة؛ من أجل الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة، ولا شك أن هذه مشكلة كبيرة، ولكن ما قد يساعد سعيّد في هذا التحدي هو أنه كسب دعم تيارات سياسية مختلفة، خلال جولة الإعادة، وأبرزها القوى المسيطرة داخل البرلمان، وهي: حركة النهضة، والتيار الديمقراطي، وائتلاف الكرامة، وحركة الشعب، التي أعلنت دعمها له، ودعت أنصارها إلى التصويت له. كما أن على الرئيس الجديد تفعيل بعض الهيئات الدستورية المعطَّلة، مثل هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد. وعلى صعيد آخر يشدّد مراقبون أن على الرئيس رفع الغموض الذي يحيط بهوية التيارات التي تسانده، ومن بينها تيارات متشددة؛ من أجل تطمين التونسيين على حرياتهم وأمنهم. وبالإضافة إلى ذلك، هناك ملف التحديات الأمنية؛ حيث ما زالت تونس تعاني وجود عدد من التنظيمات الإرهابية التي تنشط من الحين إلى الآخر، مرتكبة جرائمم تضر كثيراً بالوضع الأمني السائد في البلاد، ومن ثم بقطاع السياحة الذي تعتمد عليه الدولة بشكل كبير كمصدر للدخل القومي.
تحديات اقتصادية كبيرة
يواجه قيس سعيّد تحديات اقتصادية كبيرة، منها ارتفاع معدل البطالة، الذي وصل وفقاً للإحصائيات الحديثة إلى نحو 15 في المئة، إضافة إلى تزايد حجم الدَّين الخارجي، واستناداً إلى ما جاء في موازنة عام 2020 ستبقى نسبة الدين الخارجي مرتفعة جداً. وبرغم أن الديون التونسية ستنخفض نحو 3 مليارات دينار تونسي مقارنة بعام 2019؛ نتيجة للاقتراض الداخلي، فإنها لن تقلّ عن 33.5 مليار دولار أمريكي مع نهاية عام 2020، أي أكثر من 93% من حجم الناتج المحلي الإجمالي. وبحسب توقعات الحكومة التونسية ستبلغ نسبة النمو في عام 2020 نحو 2%، وهي نسبة ضعيفة للغاية.
سقف تطلُّعات مرتفع
المشكلة أن الشعب التونسي، الذي انتخب قيس سعيّد، لديه سقف توقعات مرتفع جداً، على الرغم من التحديات الكبيرة والمعقَّدة التي تواجه الرجل، وعلى الرغم من أن الدستور التونسي لا يعطي رئيس الجمهورية صلاحيات كثيرة مقارنة برئيس الحكومة؛ حيث تقتصر مهامه على «تمثيل الدولة، وضبط السياسات العامة في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي المتعلق بحماية الدولة والتراب الوطني من التهديدات الداخلية والخارجية»، كما يمنحه صلاحية «تعيين وزيرَي الدفاع والشؤون الخارجية ومفتي الجمهورية ورئيس البنك المركزي».
وفي جميع الأحوال؛ فإن تونس قد خطت خطوة مهمة في سبيل تعزيز عملية الانتقال السلمي للسلطة، والمطلوب من كل التيارات السياسية العمل بجدّ وإخلاص مع الرئيس الجديد، حتى تتمكَّن البلاد من مواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات