تقارير وتحليلات.. تونس تترقب جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية

  • 23 سبتمبر 2019

تترقب تونس موعد جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية التي شهدتها البلاد في 15 سبتمبر الجاري، والتي ستجري بين المرشح المستقل قيس سعيّد ومرشح حزب «قلب تونس» نبيل القروي.
تشهد تونس في موعد لم يحدد بعد جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية بين المرشح المستقل أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد الذي حصل على نسبة 18.4% من الأصوات وحل في صدارة قائمة المرشحين في الجولة الأولى، ومرشح حزب «قلب تونس» (ليبرالي)، رجل الأعمال نبيل القروي المحتجز لدى السلطات التونسية على ذمة اتهامات بالتهرب الضريبي وتبييض الأموال بعد أن حصل على نسبة 15.6% من إجمالي أصوات الجولة الأولى.
وقد وافقت السلطات التونسية على تمكين القروي من المشاركة في المناظرات الانتخابية للدور الثاني من داخل سجنه. وقررت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري بناء على طلب التلفزة التونسية تمكين القروي من تسجيل حصص التعبير المباشر والمشاركة في المناظرات المبرمجة، إما بالحضور في استوديوهاتها المركزية أو التسجيل والبث المباشر من المؤسسة السجنية التي يقيم فيها.
ولم تحدد الهيئة العليا المستقلة للانتخابات موعد إجراء جولة الإعادة، مؤكدة أن الموعد يحدده صدور الأحكام النهائية بشأن الطعون المقدمة من المرشحين. وهناك ثلاثة سيناريوهات للموعد المرتقب لهذه الجولة، وهي 29 سبتمبر الجاري، أو 6 أكتوبر المقبل بالتزامن مع الانتخابات التشريعية، أو 13 أكتوبر بحسب موعد البت في الطعون، واستعداد الهيئة لوجيستياً لتأمين الاستحقاق الانتخابي.
وتشهد تونس حالياً تشكيل تحالفات جديدة مؤيدة لهذا المرشح أو ذاك، ومن أبرزها، إعلان حركة النهضة، التي حلّ مرشحها عبدالفتاح مورو ثالثاً في الدورة الأولى، أنها ستدعم قيس سعيّد. وقال المتحدث باسم الحزب عماد خميري، لوكالة «فرانس برس»: «النهضة اختارت أن تساند خيار الشعب التونسي، النهضة ستساند قيس سعيّد في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية». ولا شك أن تأييد حركة النهضة قيس سعيّد سيدعم بقوة فرصه للفوز، حيث كان مرشّح النهضة قد حصل على 12.9% من الأصوات. وقد سبق حركة النهضة تأييد قيس سعيّد حزب «التّيار الدّيمقراطي». وقال الحزب (ديمقراطي اجتماعي وله 3 نواب بالبرلمان)، في بيان: «أمام الخيارات المطروحة بالدور الثاني، ندعو التونسيين إلى التصويت للأستاذ قيس سعيّد، مع تأكيد مواصلة التيار الدفاع عن قيمه وتوجهاته واحترام الدستور وعلويته، والدفاع عن الحريات العامة وحقوق كل التونسيين» (…) كما أعلن كل من الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، والمرشح الرئاسي عن الاتحاد الشعبي الجمهوري (اشتراكي)، لطفي المرايحي، ورئيس الحكومة الأسبق والمرشح المستقل حمادي الجبالي، والمرشح الرئاسي عن ائتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف، دعمهم لـ «سعيّد». وحصد المرايحي 6.56% من أصوات الناخبين، في حين حصل سيف الدين مخلوف على 4.3%، والمرزوقي على 2.97%، والجبالي على 0.22%، من مجموع الأصوات.
وفي الوقت الذي يترقب فيه التونسيون جولة الإعادة، فإن هناك مأزقاً خاصاً بوضعية المرشح نبيل القروي إذا فاز في الانتخابات، حيث إن هيئة الدفاع الخاصة به توجهت إلى ثلاث جهات قضائية لطلب الإفراج عنه إلا أنها جميعها قالت إن الأمر ليس من اختصاصها، مع الإشارة إلى أنه حتى رئيس الجمهورية ليس بإمكانه إصدار عفو رئاسي عن القروي؛ لأنه ليس هناك أي حكم قضائي صدر في حقه حتى الآن، ما يسبب مأزقاً كبيراً، فلأول مرة في التاريخ تواجه تونس هذا المأزق الدستوري، حتى إن الدستور الجديد الذي تمت صياغته عام 2014 بعد الثورة لا ينص على هذه الحالة غير المسبوقة. فالدستور التونسي ينظر في حال استقال الرئيس أو تنحى أو أصيب بمرض مزمن أو توفي، لكنه لا يتطرق إلى مسألة السجن.

Share