تقارير وتحليلات.. بعد دعوته لإدماج الحشد الشعبي في القوات النظامية، هل ينجح رئيس وزراء العراق في تخفيف النفوذ الإيراني؟

  • 4 يوليو 2019

شكّل إصدار رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، أول من أمس الاثنين، أمراً خاصاً بالحشد الشعبي، مرحلة جديدة من يقظة الدولة العراقية ووعيها بخطورة الميليشيا الإيرانية المسلحة، فإلى أي حد سيتمكن من تنفيذ قراره؟
عادل عبد المهدي الذي يشغل أيضاً منصب القائد العام للقوات المسلحة، أمر بإغلاق جميع مقار الفصائل المسلحة داخل المدن العراقية وخارجها، كما طلب من تلك الفصائل الاندماج في القوات النظامية، حيث تضمن الأمر الديواني الذي أصدره الاثنين، 10 نقاط من أبرزها «ضرورة إنهاء المظاهر المسلحة وارتباط الحشد رسمياً بالقائد العام للقوات المسلحة وإنهاء جميع التسميات التي كانت تستعمل خلال فترة الحرب على «داعش» واستبدالها بـتسميات عسكرية من قبيل، فرقة، لواء، فوج… ما منع رئيس الوزراء العراقي بموجب المرسوم، كل الفصائل المسلحة التي تختار العمل السياسي من حمل السلاح، وأمر الأجنحة العسكرية للفصائل، بقطع أي علاقة لها بالأجنحة السياسية. وألزم المرسوم جميع الفصائل المسلحة بتطبيق اللوائح الجديدة بحلول 31 يوليو الجاري. العديد من المراقبين لتطورات الأوضاع في العراق اعتبروا هذا القرار خطوة شجاعة تجاه ضبط الأمور الأمنية في الدولة، ومحاولة جادة لفرض هيمنة الدولة ومحاربة النفوذ الإيراني الذي بات جلياً من خلال تغلغل ميليشياتها المسلحة في مختلف مفاصل الحياة العامة والخاصة.
ولذا يرى العديد من المتابعين أن مواجهة الحضور القوي لميليشيا الحشد الشعبي، يعتبر مدخلاً مهماً لمواجهة كل التنظيمات والفصائل الأخرى التي باتت تعبث بأمن العراق واستقراره، منذ إطاحة الرئيس الأسبق صدام حسين، وتحولت بمرور الوقت إلى سلطة فوق القانون تتجاوز في نفوذها كل مؤسسات الدولة العراقية.
فإذا كانت ميليشيات الحشد الشعبي، قد تشكلت بناء على فتوى من المرجع الشيعي الأعلى السيد علي السيستاني لحماية بغداد ومدن الجنوب من احتمال زحف «داعش» الإرهابي في عام 2014، فإنها سرعان ما تحولت إلى «فرق موت» جديدة تطارد السنة في مدنهم وقراهم ومخيماتهم، حتى أصبح دخول أي مواطن سنّي من سكان هذه المحافظات إلى بغداد، يحتاج إلى كفيل ضامن من سكانها! بحسب ما يقول أحد المحللين العراقيين.
فيما يضيف آخر أن المشهد العراقي قد بات -منذ الاحتلال الأمريكي حتى اليوم- مسرحاً لكل الميليشيات الإيرانية التي تمكنت من التغلغل في الأجهزة العسكرية والأمنية والمخابراتية والاقتصادية والحزبية. أما أبرز تلك الفصائل – إضافة إلى الحشد الشعبي – فهي «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني، وميليشيات «بدر» و«عصائب أهل الحق» و«حزب الله» العراقي و«جيش المختار» و«جيش المهدي» الذي غيّر اسمه إلى «سرايا السلام» وكتائب الخراساني» و«ميليشيا أبو الفضل العباس» التي ذاع صيتها السيئ في عملياتها الإرهابية ضد الشعب السوري في الحرب السورية.
لكن قوة هذه الفصائل ودرجة تغلغلها باتتا مصدر تحدٍّ حقيقي لأي حكومة عراقية، فضلاً عن كونها باتت كابوساً على صدر كل عراقي وطني، ولذا يرى بعض المراقبين، أن دعوة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إلى إدماج تلك الفصائل في صفوف القوات النظامية سيواجه الكثير من الصعوبات، ليس من قبل زعماء تلك الفصائل فحسب، وإنما من قبل بعض الشخصيات السياسية العراقية الموالية لإيران، وهي التي ترتبط مصالحها بوجود تلك الميليشيات.
ولذا، فإن بعض المتابعين يرجحون أن تواجه الدعوة انقساماً جديداً لدى النخبة السياسية المنقسمة أصلاً، بل إن إيران نفسها ستلجأ إلى استخدام العديد من الأساليب لمنع تحقيق طموح رئيس الوزراء العراقي؛ ومن ثم لا يستبعد أن تختلق إيران أحداثاً جديدة في العراق لتسويغ استمرار وجود تلك الفصائل. ويذهب آخرون إلى القول: إنه حتى لو تمت عملية الإدماج التي يسعى إليها عادل عبد المهدي، فإن ذلك لا يضمن عدم تحول القوات النظامية نفسها إلى أجنحة متصارعة على أسس طائفية، وهو ما يضعف ولاءها للدولة العراقية في النهاية.

Share