اهتمام دولي وإقليمي يمهّد الطريق لحلحلة الأزمة في ليبيا

  • 12 فبراير 2020

حالت الخلافات بين أطراف الأزمة الليبية، دون التوصل إلى نتائج ملموسة خلال اجتماعات اللجنة العسكرية «5+5» التي عقدت في العاصمة السويسرية جنيف خلال الأسبوع الماضي، حيث انتهت الجولة الأولى التي عقدت برعاية الأمم المتحدة وبحضور مبعوثها إلى ليبيا غسان سلامة من غير الخروج بأي اتفاقات سوى ضرورة استمرار التفاوض.
وعلى الرغم من التصريحات المتفائلة التي أطلقها المبعوث الأممي إلى ليبيا بوجود تقارب بين الطرفين فإن حلحلة الأزمة ما زالت تحتاج إلى جهود أكبر لإقناع الطرفين بتجاوز الخلافات والبحث عن القواسم المشتركة التي تحقق الهدف الأساسي من هذه الاجتماعات وهو إنجاز ملف تحويل الهدنة التي تمّ التوصل إليها في مؤتمر برلين الذي عقد في 19 يناير الماضي إلى وقف شامل لإطلاق النار، ما يمهّد الطريق لبدء مفاوضات جادة ومعمقة تبحث مستقبل البلاد السياسي وتفضي إلى الخروج برؤية جديدة تنهي الصراع وتؤسس لشراكة سياسية جديدة وشاملة تحقق تطلعات وآمال الشعب الليبي.
الطرفان سيعودان للاجتماع في 18 فبراير الجاري في جنيف للتفاوض من جديد، وإيجاد حلول لنقاط الخلاف التي ما زالت عالقة وفي مقدمتها مسألة انسحاب قوات كل طرف من مواقع معينة يطالب بها الطرف الآخر، وهو ما يمهّد، في حال التوصل إليه، للانطلاق نحو مفاوضات أكثر تعمقاً تعقد بمشاركة فرق موسعة تبحث الجوانب الأخرى ذات العلاقة بالوضع في ليبيا بما في ذلك المسائل السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية وتنطلق رسميّاً وفقاً للبرنامج الذي وضعته الأمم المتحدة ووافقت عليه الأطراف المعنية يوم الأربعاء 26 فبراير الجاري في العاصمة السويسرية، وبهدف إرساء السلام والاستقرار في هذا البلد.
وعلى الصعيد الاقتصادي تواصلت اجتماعات المسار الاقتصادي الليبي برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والهادفة إلى التوصل إلى اتفاق حول التوزيع العادل للثروة وتوحيد المؤسسات المالية والنفطية في الدولة الليبية بمشاركة مجموعة من الخبراء وأعضاء من حكومة الوفاق ومجلس النواب. وتهدف هذه الاجتماعات إلى إيجاد صيغة توافقية بشأن آليات توزيع الإيرادات النفطية وإدارة موارد الدولة، والبحث عن حلول للآثار السلبية التي سببها إغلاق الحقول النفطية على الاقتصاد الليبي.
الاجتماعات التي تعقد في القاهرة بحضور المبعوث الأممي غسان سلامة توصلت إلى العديد من نقاط الاتفاق حول آليات عمل المؤسسات المالية والنفطية لم تعلن بعد وذلك بهدف ضمان عدم التأثير في سير المباحثات الجارية وبالتالي الخروج باتفاق كامل يعيد عجلة الاقتصاد الليبي إلى الدوران ضمن مسارها الصحيح.
وبالإضافة إلى الجهود الأممية، اكتسبت المسألة الليبية زخماً جديداً أضافه الاهتمام الكبير الذي أبدته قمة قادة «الاتحاد الإفريقي» الأخيرة التي عقدت في العاصمة الأثيوبية بمشاركة 31 رئيس دولة، حيث دعت إلى ضرورة التوصل إلى حل سلمي وسياسي لأزمات القارة وعلى رأسها الأزمة الليبية، وأكدت ضرورة وقف التدخل الخارجي في الشأن الليبي والبحث عن سبل وضع نهاية للصراع هناك، فيما دعا مفوض السلم والأمن في الاتحاد، إسماعيل شرقي، إلى فرض عقوبات على الأشخاص والكيانات الذين ينتهكون حظر التسليح المفروض على ليبيا، وطالب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريس، بتفعيل الحل السياسي للأزمة ووضع حد للصراع في البلاد.
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، أكد أيضاً أن تثبيت الهدنة القائمة في ليبيا أولوية قصوى ستقود في حال تمّ إنجازها إلى ترتيبات دائمة لوقف إطلاق النار ومراقبته، وإيقاف التدخلات الخارجية في الشأن الليبي كافة، وتنفيذ المسارات السياسية والأمنية والاقتصادية المتفق عليها في برلين، وفق المرجعيات العامة لاتفاق الصخيرات.
الحراك بشأن ليبيا والاهتمام الكبير بأهمية إنهاء الصراع فيها على الصعد الإقليمية والدولية كافّة يؤكد وجود قناعة عالمية بخطورة استمرار حالة الحرب والفوضى وانعدام الأمن في ليبيا على الأمن والسلم سواء في القارة الإفريقية أو على ضفتي المتوسط ومنهما إلى العالم برمته.

Share