تقارير وتحليلات.. العلاقات «الإماراتية – الصينية».. عقود من العطاء المتبادل

  • 24 يوليو 2019

أعطت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، إلى جمهورية الصين الشعبية، دفعاً قوياً للعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين.. فما هي أبرز مجالات التعاون، وكيف يمكن تطويرها؟
منذ أن زار المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، جمهورية الصين الشعبية لأول مرة عام 1990 والعلاقات بين دولة الإمارات والصين تتطور على أكثر من صعيد، محققة بذلك قفزات نوعية في مجالات التجارة والاستثمار والتبادل الثقافي، فيما تعززت العلاقات السياسية والدبلوماسية بين كلّ من بكين وأبوظبي، كما ستشهد الأعوام المقبلة تحسناً أكبر في تلك العلاقات.
فمع كون جمهورية الصين الشعبية تُعتبر اليوم أكبر شريك تجاري لدولة الإمارات، فإن العلاقات السياسية والثقافية بينهما قد وصلت إلى مرحلة التكامل والتنسيق في العديد من الملفات؛ ما جعلها -بحسب العديد من المتابعين- تدخل مرحلة الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وذلك من خلال عدد ونوعية الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم توقيعها بين البلدين إبان الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الصيني، شي جين بينج، إلى أبوظبي في 21 يوليو 2018. لكن ميزة الزيارة التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، إلى الصين مؤخراً تكمن في أنها تؤرخ لمرور 35 عاماً على تأسيس العلاقات الثنائية بين البلدين، وهي مناسبة تحمل قيمة كبيرة لدى الجانبين؛ نظراً لما تمثله من انسجام في الرؤى، واستراتيجيات اقتصادية، وتناغم في المواقف السياسية المبنية على إرساء دعائم السلام والاستقرار العالمي، وتحقيق التنمية المستدامة والانفتاح على الآخر.
فعلى المستوى السياسي، يمكننا الحديث اليوم عن الاتفاق في رؤى البلدين تجاه ضرورة أن يسود السلام في منطقة الشرق الأوسط والعالم، كما يسعى البلدان إلى انتهاج سياسة تقوم على حلّ النزاعات الدولية بالطرق السلمية، ونبذ العنف، ورفض كلّ أشكال الإرهاب والتطرف، ونشر فيم التسامح وقبول الآخر.
وبما أن العلاقات السياسية تُعتبر وجهاً آخر للعلاقات الدبلوماسية، فإن العلاقات «الإماراتية – الصينية» في هذا الإطار تمرّ اليوم بأفضل مراحلها؛ ما يرجعها العديد من المتابعين إلى أسباب عدة، من أبرزها تلك الأسس التي أرسى دعائمها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، حيث أدرك ببُعد نظره قبل أكثر من ثلاثة عقود الأهمية الكبيرة التي تمثلها جمهورية الصين الشعبية في حينها، والمستقبل الذي ينتظرها في السنوات اللاحقة. ولذا، منح المغفور له الشيخ زايد اهتمامه لهذا البلد، وأوصى بالحفاظ على الارتباط معه بعلاقات طيبة تقوم على الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة، وها هي القيادة الرشيدة لدولة الإمارات تسير على النهج نفسه.
فقد عملت القيادة نفسها على الرفع من مستوى العلاقات بين البلدين؛ فشملت إلى جانب العلاقات السياسية والاقتصادية، الاهتمام بالجانب الثقافي، حيث أبرَم البلدان اتفاقيات في مجال التعليم، على مستوى القطاعين العام والخاص، كما انخرطا في العديد من النشاطات الثقافية خلال السنوات السابقة؛ فنجحا في تحقيق تقارب ملموس بينهما؛ الأمر الذي مهد لتطوير قطاع السياحة في البلدين كليهما، وقد شكل وعي حكومتَي البلدين بأهمية الثقافة والسياحة في جعل دولة الإمارات تتخذ قراراً، عام 2016، بإعفاء مواطني دولة الصين الشعبية من شرط الحصول على تأشيرة دخول الدولة؛ ولذا بات عدد الزوار الصينيين إلى الإمارات يتجاوز المليون زائر سنوياً، كما وصل عدد الرحلات الأسبوعية لشركات الطيران بين البلدين إلى 150 رحلة. وقد تبادل البَلدان خلال الفترة بين عامَي 2011 و2017 أكثر من 120 زيارة رسمية لوفود حكومية، وبعثات تجارية، ومن القطاع الخاص.

Share