تقارير وتحليلات.. السيارات الكهربائية.. خيار العالم المقبل في الطاقة المتجدّدة

  • 4 سبتمبر 2019

أصبحت صناعة السيارات الكهربائية قاب قوسين أو أدنى من تحقيق مستقبل أكثر ازدهاراً وابتكاراً للقطاع؛ نظراً إلى التوجُّه العالمي نحو تعزيز الممارسات النظيفة في الطاقة، والانسجام مع المستهدَفَات الخاصة بحماية المناخ بتقليل الانبعاثات الضارة؛ الأمر الذي شجَّع شركات التصنيع حالياً على ضخ مليارات الدولارات للاستثمار في إنتاج السيارات «الكهربائية».
توقع مديرو وكالات سيارات بدولة الإمارات العربية المتحدة، في تصريحات صحفية، استحواذ السيارات الكهربائية والهجينة على نسبة تصل إلى 10% من السيارات المبيعة في السوق المحلي بحلول عام 2030، خاصة أن السوق بدأ في الانتعاش؛ انطلاقاً من الحرص على تقديم محفّزات سعرية وترويجية لتشجيع المشترين على اقتنائها، بالتزامن مع طرح المزيد من الموديلات والطرازات الجديدة، التي تعمل بالطاقة الكهربائية، وارتفاع أسعار المحروقات، الذي سيسهم في دعم نمو أسواق السيارات الكهربائية خلال السنوات المقبلة بشكل لافت للنظر.
إن التحديات التي يواجهها قطاع السيارات الكهربائية ما زالت قائمة؛ فبحسب تقرير لمؤسسة «إنسايد إي في إس»، المتخصصة برصد المبيعات العالمية للسيارات الكهربائية؛ فإن نسبة مبيعات هذه السيارات حول العالم خلال عام 2018 بلغت نحو 2% فقط من مبيعات سوق السيارات العالمي، إلا أنه برغم ذلك؛ فإن المزايا التي يملكها هذا القطاع كفيلة بتجاوز التحديات مستقبلاً؛ حيث يتوقع أن تتوقف أغلبية المستخدمين عن القيادة في المستقبل، في ظل توافر سيارات ذاتية القيادة تعمل بالطاقة الكهربائية، كما ستصبح السيارات الكهربائية أرخص بعشرة أضعاف من السيارات النفطية؛ إضافة إلى أنها لن تكلّف مستخدميها مصاريف وقود، فضلاً عن أنها تستمر في العمل لمسافات تصل إلى مليون ميل، واتسامها بوسائل أمان أكثر من السيارات التي تعتمد على المحروقات.
ووفقاً لموقع «أويل برايس» الأمريكي يوجد نحو 29 شركة في العالم لصناعة السيارات – منها 45% في الصين وحدها – تستثمر ما لا يقل عن 300 مليار دولار في السيارات الكهربائية، كما أن الشركات العالمية تخطّط لعمليات إنفاق غير مسبوقة للاستثمار في هذا القطاع خلال السنوات العشر المقبلة؛ من خلال تطوير البطاريات والسيارات الكهربائية وإنتاجها، وذلك كله مدعوم بالتقدم التقني السريع الذي خفض من تكلفة البطاريات، والزمن الذي تستغرقه عملية الشحن الواحدة للسيارات، والمسافة التي تقطعها، وارتفاع معدلات الاستثمار في تطوير البنية التحتيّة، ويرافق ذلك تزايد الوعي بضرورة الحفاظ على البيئة من الانبعاثات الضارة.
وفي خطوة أكثر التزاماً بحماية المناخ قررت الحكومة البريطانية حظر بيع جميع السيارات والشاحنات التي تعمل بالوقود، بحلول عام 2040، معلّلة ذلك بالخوف من ارتفاع مستويات ملوّثات الجو الناتجة عن السيارات التقليدية، الذي يؤثر في الصحة العامة والبيئة. كما بحثت الهند – التي تُعاني أكبر نسبة تلوث بالعالم – في بداية العام الجاري فكرة التخلّي عن سيارات الديزل، ومنع بيعها بحلول عام 2030. وأعلنت الحكومة الفرنسية، في شهر فبراير الماضي، عزمها على إنهاء مبيعات الديزل والبنزين بحلول العام نفسه، كجزءٍ من أهدافها الطموحة التي وضعتها في ظل مؤتمر باريس للمناخ.
وتبحث دول أخرى كثيرة إنهاء التعامل مع السيارات التي تعتمد على الوقود التقليدي، كهولندا التي ستتوجَّه نحو حظر الوقود بدءاً من عام 2025؛ فيما تسعى بعض ولايات ألمانيا الفيدرالية إلى التخلُّص التدريجي منه حتى عام 2030، كما تسعى الحكومة الفيدراليّة في سويسرا من خلال «خطة الطرق 2022» إلى رفع نسبة التسجيلات الجديدة للمركبات التي تعمل بالطاقة الكهربائية إلى 15% بحلول العام نفسه.
إن العديد من التقارير تتوقع أن تشكل السيارات الكهربائية 54% من إجمالي مبيعات السيارات في العالم بحلول عام 2040؛ فبحسب التحليل الذي أجرته وكالة «بلومبيرج نيوز»؛ فإن متوسط تكلفة السيارة الكهربائية بحلول عام 2040 سوف يصبح 22 ألف دولار أمريكي، وهو أقل بنحو 35% من أسعار السيارات التقليدية الجديدة. وفي يوليو الماضي ذكر تقرير نشرته صحيفة الشرق الأوسط اللندنية أن عدد نماذج السيارات الكهربائية سيزداد من 60 طرازاً كهربائياً رخيصاً في نهاية عام 2018 إلى 214 طرازاً في عام 2021، وخاصة في ظل الاستجابة للتشريعات الملزِمة بشأن البث الكربوني وعادم النيتروجين في أوروبا؛ حيث لا تغطي هذه التشريعات جانب التشجيع لتبنّي السيارات الكهربائية فقط، إنما تمنع العديد من المدن دخول السيارات التي تعمل بوقود الديزل، أو بفرض رسوم باهظة عليها، كما في لندن.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات