تقارير وتحليلات: السودان: هل ينجح العصيان المدني في تحقيق أهداف قوى الحرية والتغيير؟

  • 10 يونيو 2019

تقارير وتحليلات: السودان: هل ينجح العصيان المدني في تحقيق أهداف قوى الحرية والتغيير؟
دخل العصيان المدني الذي دعت إليه قوى الحرية والتغيير في السودان، الأسبوع الماضي، حيز التنفيذ، اعتباراً من يوم أمس الأحد، فهل سينجح في تحقيق أهدافه بإرغام المجلس العسكري على تلبية مطالب المحتجين؟
فمن خلال رصد مختلف وسائل الإعلام للشارع السوداني خلال اليوم الأول من العصيان المدني، تبين أن أغلب المحال التجارية والخدمية في العاصمة السودانية قد استجابت لدعوات العصيان، كما توقفت خدمات مطار الخرطوم الدولي بعد أن تم إلغاء جميع الرحلات المغادرة والقادمة إليه. وفي الوقت الذي تحدثت فيه بعض المصادر عن إطلاق الشرطة السودانية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين كانوا يحاولون نصب حواجز في المزيد من الطرق تراجعت حركة وسائل النقل العام التي تعمل بين وسط العاصمة الخرطوم وأطرافها مع استمرار تحرك أعداد قليلة من المركبات الخاصة.
وإزاء هذه الخطوة، تراهن قوى الحرية والتغيير على أهمية العصيان المدني في جعل المجلس العسكري يستجيب للمطالب التي أعلنتها خلال لقائها برئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الذي زار الخرطوم الجمعة الماضي للبحث عن حل للتوتر الأخير الناجم عن فض المجلس اعتصام القيادة وتورطه في مقتل عشرات المحتجين بحسب قوى التغيير.
ولذا، لخصت قوى الحرية والتغيير مطالبها في تسليم السلطة لحكومة مدنية يتم إعلانها عبر التلفزيون السوداني الرسمي وتشكيل هيئة مستقلة مدعومة دولياً لإجراء تحقيق مستقل في أعمال العنف منذ إطاحة الرئيس عمر حسن البشير في 11 إبريل الماضي، ومحاسبة المسؤولين عن أحداث فض الاعتصام وإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين.
وكان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد قد اجتمع الجمعة الماضي مع قادة المجلس العسكري الانتقالي الحاكم وقادة الحراك بشكل منفصل، في مسعى منه لإحياء المحادثات التي توقفت عقب تفريق الاعتصام الاثنين، الثالث من يونيو الجاري.
وبرغم زيارة الأخير التي لم تسفر عن حل مباشر وسريع للتوتر الحالي للأزمة، فإن بعض المراقبين رأى فيها خطوة أولى لتقارب المدنيين والعسكريين في الخرطوم، وخاصة عندما دعا آبي أحمد إلى العودة إلى كل الاتفاقات السابقة بين الطرفين ونجح في استصدار مواقف أكثر ليونة من كليهما.
أما رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد فقد أكد أن محادثاته في الخرطوم قد اتسمت بروح عالية من المسؤولية والوعي بدقة وخطورة الظرف الراهن، ودعا الجيش والقوى الأمنية والأحزاب السياسية إلى الابتعاد عن تبادل الاتهامات خلال الفترة المقبلة من أجل بناء الثقة.
آبي أحمد طالب السودانيين كافة بالابتعاد عن أي تأثير خارجي كي يتمكنوا من اتخاذ قراراتهم بشأن مصير بلادهم باستقلالية تامة، كما حث جميع الأطراف في السودان على السير قدماً نحو اتفاق يؤسس لمرحلة انتقالية ديمقراطية.
وقد تحدثت بعض المصادر عن عرض آبي أحمد تفاصيل مبادرة إفريقية على الطرفين، لاقت استجابة مشروطة، إذ تضمنت اقتراحه تشكيل مجلس سيادي يتألف من 15 شخصاً، تكون الأغلبية فيه للمدنيين لكنه قوبل برفض المجلس العسكري. ومهما كان مستوى التفاؤل الذي يبديه بعض الناس تجاه نجاح المبادرة الإثيوبية، فإن المؤشرات الراهنة لا تشير إلى حل سريع يلوح في الأفق، وذلك بناء على تشبث قوى الحرية والتغيير بخيار الضغط على المجلس العسكري والإصرار على تسليم السلطة للمدنيين بشكل كامل، ذلك أن المجلس العسكري لا يرى أي مسوغ للتخلي عن السلطة والتواري عن المشهد السياسي، وخاصة من بعض القيادات الكبيرة التي تعودت على لعب دور حيوي في نظام البشير العسكري الذي استمر طوال ثلاثة عقود، فيما يرجح آخرون أن يستجيب قادة العسكر في النهاية للضغوط الدولية والإقليمية بالدخول في شراكة مع القوى المدنية، تضمن لهم الحفاظ على دور حيوي يتماشى مع حضورهم القوي في المشهد بعد استجابتهم لمطالب الجماهير بإطاحة عمر البشير.

Share