تقارير وتحليلات.. الحرب في اليمن والحاجة إلى مواقف دولية وأممية أكثر حزماً ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية

  • 15 يوليو 2019

يواصل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية مهمته في اليمن من أجل القضاء على الانقلاب، وإعادة الاستقرار إلى اليمن؛ وقد واصلت القوات التابعة للحكومة الشرعية تقدمها في العديد من الجبهات؛ كما صدت مؤخراً هجوماً واسعاً للحوثيين على الحديدة؛ ومع ذلك كله فإن التحالف ومعه الشرعية متمسكان بالحل السياسي، ويدعمان الجهود الأممية الرامية إلى تحقيق ذلك.
كان الحل السياسي للأزمة مطروحاً منذ انطلاق عاصفة الحزم وقبلها؛ بل كان هناك حرص شديد على إعطاء فرصة للمبعوث الأممي آنذاك، الدبلوماسي المغربي جمال بن عمر، من أجل إيجاد مخرج للأزمة التي تفجَّرت إثر احتجاجات شعبية واسعة؛ ولكن التطورات اللاحقة، ونكث الحوثيين كل وعودهم المترتبة على مخرجات الحوار الوطني؛ دفعت المملكة العربية السعودية إلى قيادة تحالف عربي غير مسبوق، بطلب من الحكومة الشرعية التي يمثلها الرئيس عبدربه منصور هادي؛ من أجل وقف زحف المتمردين الحوثيين الذين شكلت سيطرتهم على معظم الأراضي اليمنية تهديداً خطيراً، ليس لليمن فقط، وإنما للأمن الإقليمي بأكمله؛ وكان هناك دعم عربي ودولي واسع لهذا التحالف، بل تمت تغطيته بقرارات من جامعة الدول العربية ومجلس الأمن الدولي. والآن ربما يكون من أهم النتائج، التي تم التوصل إليها بعد نحو خمس سنوات من الأزمة، أن المتمردين الحوثيين، برغم الخسائر الكبيرة التي لحقت بهم، لا يريدون إنهاء الحرب؛ وذلك يظهر من خلال ترددهم وتعنتهم تجاه كل الجهود الإقليمية والأممية المبذولة من أجل إنهاء هذا الصراع الذي تسبب بموت عشرات الآلاف، وتشريد الملايين، وإفقار الغالبية العظمى من الشعب.
وطوال سنوات الحرب كان هناك تأكيد للحل السياسي؛ وقد بذل التحالف العربي، ومعه الحكومة الشرعية، كل ما هو ممكن من أجل الحوار والبحث عن حل سلمي ينهي الصراع ويضمن عودة الاستقرار إلى اليمن؛ وقد تجاوب التحالف مع كل المبادرات التي قدمتها الأمم المتحدة عبر ممثليها؛ بل قدم تنازلات من أجل إعطاء فرصة للحل السياسي؛ فكانت مفاوضات السويد التي رعتها الأمم المتحدة، وتم التوصل فيها إلى اتفاق ينص على الانسحاب من موانئ الحديدة؛ ولكن الحوثيين انتهكوا الاتفاق منذ لحظة دخوله حيز التنفيذ، ورفضوا تنفيذ الشقِّ المتعلق بهم؛ وحتى عندما أرادوا فعل ذلك بسبب المناشدات الدولية والضغط العسكري للتحالف، قاموا بتسليم الموانئ لعناصر تابعة أو مؤيدة لهم؛ وأعادوا الانتشار بشكل لم يسمح لقوات الحكومة اليمنية بتولي مهمتها بموجب الاتفاق. ومن هنا نحن أمام واقع يتسم بالجمود فعلاً، ويتطلب تحريكه جهوداً مشتركة من أكثر من جهة:
• • أولاً، على الأمم المتحدة، التي تضطلع بدور الوساطة في هذا الصراع، أن تلعب دوراً أكثر تأثيراً؛ وهذا يعني موقفاً أكثر حزماً تجاه الحوثيين؛ فممثل الأمين العام للأمم المتحدة، مارتن جريفيث، برغم جهوده المهمة التي يبذلها، لا يزال ليناً تجاه هذه الجماعة المتمردة؛ وعليه أن يضع الرأي العام الدولي في حقيقة من يقف حجر عثرة أمام تنفيذ اتفاق أستكهولم؛ الذي يؤمل أن يفتح الباب لاتفاق أشمل؛ ومن ثم تحميله المسؤولية عن استمرار معاناة الشعب اليمني.
• • ثانياً، على المجتمع الدولي، وخاصة القوى الكبرى، أن تتخذ أيضاً موقفاً حازماً من إيران؛ فلم يعد يخفى أن من يمكِّن الحوثيين من الاستمرار في القتال، ومن رفض تنفيذ التزاماتهم بموجب اتفاق السويد، هم الإيرانيون الذين يزودونهم بالمال والعتاد والخبراء أيضاً؛ ومن ثم فإن منع إيران من مواصلة هذا الدور التخريبي يسهم في إيجاد حل للأزمة أيضاً.
• • ثالثاً؛ على القبائل اليمنية أن تضطلع بدور أكثر فاعلية، من خلال الانضمام إلى الحكومة الشرعية؛ حيث يسهم اصطفاف المجتمع اليمني، وخاصة القبائل الكبرى، خلف الشرعية في إضعاف الحوثيين، وسيدفعهم على أقل تقدير إلى إعادة النظر في حساباتهم؛ وربما قبول طريق التفاوض بدل الاستمرار في حرب لا تتسبب إلا بالمزيد من المعاناة للشعب اليمني.

Share