الجنيه المصري ينهض في مواجهة الدولار الأمريكي

  • 21 يناير 2020

تقول قناة «دويتش فيله» التلفزيونية الألمانية في تحليل نشر على موقعها الإلكتروني، إنه بعد تعويم الجنيه المصري قبل ثلاث سنوات توقع الكثير من الخبراء انهياره أمام العملة الأمريكية، غير أن العملة المصرية تتحدى الدولار وتنهض مجدداً لأسباب متعددة، ما هي أبرزها وما تبعات تحسن سعر الجنيه على الحياة اليومية؟
على عكس جميع العملات العربية تستعرض العملة المصرية ثباتها وعضلاتها أمام الدولار الأمريكي بشكل غير متوقع، يأتي ذلك في وقت اعتقد فيه خبراء قلائل أن الجنيه المصري سيتمكن مجدداً من تعزيز موقعه أمام الدولار الأمريكي بعد الانهيار الذي شهده إثر تعويمه في نوفمبر 2016. فبعد التعويم ببضعة أسابيع تراجع الجنيه المصري أمام العملة الأمريكية بشكل مخيف وخسر 100% من قيمته في غضون أقل من شهرين. يومها وصل سعر الدولار إلى نحو 20 جنيهاً في غضون أقل من شهرين مقابل أقل من 9 جنيهات قبل التعويم.
بيد أن الجنيه لم يتمكن من الوقوف على قدميه مجدداً خلال السنوات الثلاث الماضية وحسب، بل ارتفع أيضاً أمام الدولار الأمريكي بشكل تدريجي ليتراجع سعر الدولار إلى ما دون 16 جنيهاً أواسط الشهر الجاري. ويتوقع خبراء أن يعزز الجنيه موقعه أكثر فأكثر خلال العام الجاري في ضوء توقعات نمو الاقتصاد المصري بنسبة تصل إلى نحو 6% لتكون الأعلى في منطقة الشرق الأوسط.
كيف نهض الجنيه المصري؟
يستعرض الخبراء أسباب متعددة عندما يتعلق الأمر بالحديث عن سر عودة العملة المصرية إلى استعراض عضلاتها أمام نظيرتها الأمريكية. ومن أبرز الأسباب التي يتم التركيز عليها، قرض صندوق النقد الدولي لمصر بقيمة 12 مليار دولار، وارتفاع عائدات السياحة وقناة السويس، وتحويلات المصريين في الخارج، والدعمان الماليان السعودي والإماراتي لمصر. غير أن هذه الأسباب ما كانت ستساعد على تعزيز قوة الجنيه لولا إصلاحات اقتصادية جريئة في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي. ومن تبعات هذه الإصلاحات تقليص دعم الوقود والمياه والكهرباء والمواصلات والخدمات الأخرى. كما توجهت الحكومة مؤخراً إلى تقليص فاتورة المستورد من السلع الكمالية مقابل زيادة الصادرات المصرية بقيمة وصلت إلى نحو 7 مليارات دولار بين عامي 2016 و2018. وانخفضت قيمة الواردات بدورها لتصل خلال العام الماضي إلى أكثر من 5.5 مليار دولار.
ومما لا شك فيه أن استثمارات أجنبية مهمة تدفقت إلى البورصة المصرية وشركات الطاقة مؤخراً في ضوء تراجع معدلات التضخم وارتفاع معدلات الفائدة والآفاق الواعدة لاستخراج المزيد من احتياطيات الغاز. ومع ارتفاع معدلات النمو إلى أكثر من 5% خلال العامين الماضيين وفرص تحقيقها مزيداً من الارتفاع هذه السنة، تتعزز ثقة رجال الأعمال والشركات بالاستثمار في السوق المصرية، ولاسيما أن الفوائد والعائدات أعلى من مثيلتها في أسواق ناشئة أخرى كالسوق التركية أو الأرجنتينية.
لماذا لم تنخفض أسعار السلع؟
تظهر خبرات جميع الدول أن الأسعار في حالة تحسن سعر صرف العملة، إما أن تستقر أو يتراجع بعضها بشكل طفيف وبطيء للغاية بشكل لا يكاد يلمسه المستهلك. وبالنسبة إلى مصر، فإن الذين يتحكمون في عرض السلع من التجار والجهات الحكومية يستطيعون فرض الأسعار بشكل إداري بسبب غياب شروط المنافسة القائمة على تكافؤ الفرص في الإنتاج والعرض. والحاصل أن تخفيض الأسعار بشكل يتناسب وتحسن سعر العملة مرتبط بمدى كسر كل أشكال الاحتكار من قبل فئات قليلة العدد من التجار وممثلي قطاع الدولة لإنتاج وتسويق السلع. وهو أمر لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تعزيز دور القطاع الخاص في عملية الإنتاج السلعي والخدمي بشكل لا يقتصر على العاصمة المصرية ومحيطها، فالعنصر الحاسم في الأمر يكمن في النجاح على صعيد إقامة آلاف، لا بل عشرات آلاف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تنمي الموارد المحلية وتوفر المنتج المحلي المنافس بأنواع متعددة وأسعار منافسة في الريف والمدينة

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات