تقارير وتحليلات.. التسامح في دولة الإمارات العربية المتحدة قيمة وممارسة

  • 24 سبتمبر 2019

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة دورها الريادي في تعزيز قيم التسامح والتعايش، داخل الدولة وخارجها، وهي تبذل جهوداً مشهودة وعلى مستويات مختلفة من أجل جعل التسامح ليس فقط قيمة وإنما أيضاً ثقافة وممارسة؛ ولهذا أصبحت الإمارات شريكاً أساسياً على مستوى العالم، لتعزيز السلام والانفتاح على الشعوب.
إن التسامح في دولة الإمارات العربية المتحدة ليس أمر مستجداً، أو طارئاً أو يرتبط بحدث أو مرحلة زمنية دون أخرى، وإنما هو منهج رسخه المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان حريصاً على تعزيز مفهوم التسامح ونبذ التعصب والكراهية التي يحث عليها الدين الإسلامي.
والتسامح في دولة الإمارات ليس مجرد قيمة؛ وإنما هو أسلوب حياة لقيادة وشعب الإمارات، فقد آمن المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بقيم التسامح والتعايش وكان يتبنى ويمارس ويشجع دائماً على سياسة الانفتاح والحوار مع الآخر؛ وتعد زيارته، رحمه الله، لمقر كنيسة سانت أندروز، مثالاً على ذلك الانفتاح، حيث مثل ذلك إحدى اللفتات المهمة التي تدل على اهتمامه المباشر بشؤون ومتطلبات المقيمين على أرض الدولة.
والمؤشرات إلى وجود الانفتاح على الآخر وممارسة حرية العبادة حتى قبل نشأة دولة الإمارات العربية المتحدة، كثيرة ومن بينها، وجود أقدم دير مسيحي في الإمارات «كنيسة ودير صير بني ياس» في جزيرة صير بني ياس، الذي تم اكتشافه خلال عمليات المسح الأثري في أبوظبي عام 1992، ويعود إلى القرنين السابع والثامن الميلادي. وقد خص المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، هذا الموقع الأثري باهتمام كبير ووجه بإعداده ليصبح رمزاً تاريخياً وسياحياً. وبالتزامن مع عام التسامح، قام الشيخ نهيان بن مبارك، وزير التسامح، بتدشين الموقع رسمياً في شهر يونيو 2019، بعد انتهاء عمليات الحفاظ عليه وتجهيزه من قبل دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي.
وهناك أيضاً كاتدرائية القديس يوسف، التي تعد أول كنيسة كاثوليكية في الدولة، وقد بنيت على أرض تبرع بها الشيخ شخبوط بن سلطان بن زايد، رحمه الله، في منطقة الكورنيش عام 1964، وتم نقلها لاحقاً إلى منطقة المشرف.
وتواصل دولة الإمارات ريادتها في تعزيز قيم التسامح وممارستها على أرض الواقع، حيث تحرص على تقديم الدعم لكل أفراد المجتمع باختلاف أديانهم، من خلال توفير حرية العبادة والسماح لأصحاب الديانات الأخرى بإنشاء دور لعبادتهم. ومن هذا المنطلق، وتنفيذاً لتوجيهات القيادة الرشيدة، نظمت دائرة تنمية المجتمع في أبوظبي، أول أمس الأحد، حفلاً لتسليم رخص دور العبادة لغير المسلمين، البالغ عددها 18، منها 17 كنيسة، والتي تعد شواهد تاريخية وحضارية تحتضنها إمارة أبوظبي منذ عشرات السنين، وهي إحدى المبادرات الهامة التي من شأنها أن تبرز أهمية احترام معتقدات الآخر وتقديره، وخلق بيئة آمنة يسودها الاستقرار والألفة.
وكما تبذل دولة الإمارات جهوداً غير مسبوقة من أجل تعزيز قيم التسامح والتعايش داخل الدولة، فهي تواصل دورها الريادي على المستوى الخارجي؛ حيث عقدت اللجنة العليا للأخوة الإنسانية اجتماعها العالمي الثاني في المكتبة العامة وسط مدينة نيويورك الأمريكية، وذلك بحضور سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي وعدد من كبار المسؤولين الإماراتيين وممثلي عدد من المؤسسات المختلفة والشركاء وأصحاب المصلحة الرئيسيين. واستعرض أعضاء اللجنة العليا خلال الاجتماع مشروع «بيت العائلة الإبراهيمية» المقرر إنشاؤه في جزيرة السعديات بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، وهو إحدى المبادرات الأولى التي دعت إليها «وثيقة الأخوة الإنسانية»، حيث سيضم البيت كنيسة ومسجداً وكنيساً تحت سقف صرح واحد. ويعد هذا المشروع الاستثنائي، خير نموذج للتعايش السلمي والاعتدال والتسامح، وأفضل تجسيد لرؤية المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات