الاقتصاد الوطني.. مؤشرات إيجابية للنمو

  • 7 ديسمبر 2019

أثبتت دولة الإمارات العربية المتحدة قدرتها على تجاوز التحديات التي عصفت بالعالم اقتصادياً منذ عام 2008، وذلك لاعتمادها نهجاً يقوم على التنوع وتعزيز الاقتصاد المعرفي الذي يستند إلى التكنولوجيا والابتكار، فضلاً عن مرونة تشريعاتها وإجراءاتها الاقتصادية، والتوجهات نحو الحرية الاقتصادية والانفتاح.
مؤخراً، وفي تقريره ربع السنوي، أفاد مصرف الإمارات المركزي بأن إجمالي الناتج المحلي الحقيقي الكلي للدولة سيرتفع بنسبة 2.3% في العام الجاري، مشيراً إلى أن نمو الاقتصاد الكلي يأتي مدفوعاً بنمو القطاع غير النفطي، الذي يتوقع أن يصل إلى 1.4% في عام 2019 مقابل 1.3% في العام الماضي، في حين تأتي التوقعات بارتفاع القطاع النفطي بنسبة 4.9% خلال العام الجاري، مقابل 2.8% كانت في عام 2018. ارتفاع منسوب التوقعات الإيجابية بشأن الاقتصاد الوطني، يأتي بحسب التقرير نتيجة ارتفاع الإنفاق، العام والخاص، على المستوى الوطني، وعلى مستوى كل إمارة وحدها، فضلاً عن تنامي معدلات الاستثمار قبل إكسبو 2020.
التقرير الصادر عن مصرف الإمارات المركزي مؤخراً، لم يكتفِ بعرض التطورات الإيجابية بشأن الاقتصاد الكلي، إنما تطرق كذلك إلى معدلات التضخم ومؤشرات سوق التوظيف؛ حيث أشار إلى انخفاض معدل التضخم بنسبة 2.1% خلال الربع الثالث من العام والجاري، على أساس سنوي، نتيجة انخفاض أسعار الإيجارات وأسعار الوقود، إضافة إلى ارتفاع معدلات التوظيف في القطاع الخاص بنسبة 1% في الربع الثاني من العام نفسه، حيث بلغ إجمالي التوظيف في القطاع الخاص بنهاية الربع الثالث من العام الجاري نحو 5.08 مليون موظف، الأمر الذي يؤكد نجاح قرارات التوطين التي اتخذتها الحكومة في السنوات القليلة الماضية.
تقرير «المركزي» ليس وحيداً عن نمو الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات، إنما أشارت بيانات صادرة عن مؤسسات مالية عدة إلى وجود نظرة إيجابية متفائلة إلى اقتصاد الدولة في المرحلة المقبلة؛ حيث قال البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومعهد التمويل الدولي ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» إن أداء اقتصاد دولة الإمارات حتى عام 2020، سيكون ناجحاً، انطلاقاً من تنوع وصلابة المحركات الداعمة للنمو ومرونة الاقتصاد الوطني واستمرارية الإنفاق الحكومي. كما أجمعت هذه المؤسسات على مكانة دولة الإمارات الاقتصادية المتميزة، الأمر الذي دفعها إلى تعديل توقعاتها بشأن نمو الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات إلى 1.65 تريليون درهم خلال عام 2019.
أما تقرير التنافسية العالمية 2019، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) في أكتوبر الماضي، فأكد أن دولة الإمارات حققت المركز الأول عربياً والـ 25 عالمياً على صعيد التنافسية الدولية، لتتقدم بذلك مرتبتين عن الترتيب العام للسنة السابقة. وأشارت بيانات «دافوس» إلى أنه وعلى صعيد المحاور الفرعية، فقد جاءت دولة الإمارات في المركز الأول عالمياً في محور «استقرار الاقتصاد الوطني»، والثاني عالمياً في «محور تبني تقنية المعلومات والاتصالات»، والرابع عالمياً في «محور أسواق السلع»، إضافة إلى تقدمها في ثمانية محاور رئيسية من أصل 12، وهي: محور المؤسسات، والبنية التحتية، وتبني تقنية المعلومات والاتصالات، والتعليم والمهارات، وكفاءة أسواق السلع، وكفاءة سوق العمل، وديناميكية الأعمال، ومحور سعة الابتكار.
لقد جاءت التوقعات متفائلة بنمو الاقتصاد الوطني خلال هذا العام والعام المقبل جرّاء العديد من العوامل، ففضلاً عما ذكر سابقاً، فإن الاكتشافات النفطية والغازية التي نقلت الدولة إلى المرتبة السادسة عالمياً من حيث احتياطيات النفط والغاز ستحدث نقلة نوعية أخرى لاقتصاد الدولة، وذلك جرّاء دعمها نمو الاقتصاد، ودورها في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، ما سيؤثر في دعم مسيرة التقدم والازدهار، ويعزز مكانة الدولة كمورد عالمي لإمدادات الطاقة، ويوسّع من شراكات الدولة الاستراتيجية ويعزز تنافسية الدولة على المؤشرات العالمية، في أهم القطاعات الحيوية؛ كالاقتصاد والصحة والتعليم والعلوم المتقدمة.
إن المرونة والديناميكية اللتين تتعامل بهما حكومة دولة الإمارات مع التحديات والمتغيرات، السياسية والاقتصادية، مكنتاها من حماية اقتصادها من شبح الركود أو التراجع، حيث تقوم سياساتها على التوسع في أنشطة قطاعات الإنشاءات والسياحة والنقل والتجزئة، وتعزيز مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وزيادة الإنفاق الحكومي، والتسهيلات المالية لرواد الأعمال والراغبين بتأسيس مشروعاتهم الصغيرة والمتوسطة، على الصعيدين الاتحادي والمحلي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات