تقارير وتحليلات: الاقتصادات العربية.. توقعات بالنمو ودعوة لمواجهة التحديات

  • 20 يناير 2020

على الرغم من التحديات الاقتصادية التي واجهها العالم منذ عام 2008، إلا أن تقارير عدة صدرت مؤخراً، أشارت إلى توقعات بنمو اقتصادات الدول العربية، وذلك بفعل مجموعة من الأسباب؛ منها ما هو مالي ونقدي، ومنها ما هو تنموي، وآخر له علاقة بالسياسات الاقتصادية التي تنتهجها هذه الدول، وتقوم على المرونة والانفتاح وتشجيع الاستثمار وغير ذلك.
مؤخراً، قدّر صندوق النقد العربي نمو اقتصادات الدول العربية في عام 2019 بحوالي 2.5%، متوقعاً ارتفاعه إلى 3% في عام 2020، وذلك خلال الاجتماع السنوي الخامس لوكلاء وزارات المالية في الدول العربية، الذي عقد مؤخراً في أبوظبي بتنظيم من صندوق النقد العربي. وبحسب عبدالرحمن الحميدي، المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، فإن الاقتصاد العالمي لا يزال يواجه مخاطر عدة، أهمها التوترات التجارية التي أثرت في مسارات النمو الاقتصادي والتجارة الدولية، وتصاعد معدلات المديونية العالمية، التي أثرت في موازنات الأسر والشركات، وتباطؤ الاقتصاد الصيني، وأثر ذلك على الاقتصاد العالمي، بوصف الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة.
وجاءت توقعات «النقد العربي»، بشأن نمو الاقتصادات العربية، مدفوعة بالتعافي المتوقع للاقتصاد العالمي، والآثار الإيجابية المتوقعة لبرامج الإصلاح الاقتصادي وإصلاح السياسات الاقتصادية الكلية والهيكلية التي انتهجتها دول عربية عدّة، ما سيدعم الاستقرار الاقتصادي ويحفز النشاط الاقتصادي ويسهم في تنويع القاعدة الإنتاجية والتصديرية؛ فبحسب الحميدي، فإن الإصلاحات المالية التي اعتمدتها دول عربية أسهمت في تقليص مستويات عجز الموازنة العامة (المُجمَعة) للدول العربية، فوصلت خلال العامين الماضيين إلى نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن مساهمة القطاع المالي في الإيرادات الضريبية تعدّ ضعيفة نسبياً مقارنة بمساهمته في القيمة المضافة للاقتصادات العربية.
وبحسب دراسة أعدها «الصندوق»، فإن الأسواق المالية لعبت دوراً في تمويل التنمية ومشروعات البنية التحتية في الدول العربية، إلا أن التوقعات بشأن وصول الفجوة التمويلية للاستثمار في البنية التحتية بالنسبة للمنطقة العربية، إلى حوالي 103 مليارات دولار سنوياً، تبرز ضرورة العمل على مواصلة الجهود اللازمة لتعميق أسواق المال المحلية وتطوير الأدوات وتوسيع قاعدة المستثمرين، وذلك في ظل وصول هذه الفجوة إلى حوالي 15 تريليون دولار حول العالم بحلول عام 2040. هذه البيانات تعيدنا إلى عام 2018، الذي كانت نسبة نمو الاقتصادات العربية خلاله نحو 2.6%، والذي نما بحدود 1% عن عام 2017، نتيجة ارتفاع أسعار الخام بنسبة 33%، ما أسهم في استفادة الاقتصادات النفطية من هذا الارتفاع.
وعلى الرغم من تفاؤل الخبراء والمتخصصين بنمو اقتصادات الدول العربية خلال العام الجاري، فإن مجموعة من التحديات ما زالت تهدد تلك الاقتصادات؛ تأتي في مقدمتها الحاجة إلى مواصلة اعتماد سياسات تزيد من مستويات التنويع الاقتصادي، وإصلاحات تستهدف تنويع الهياكل الاقتصادية والإنتاجية، وتكثيف جهود تنويع هياكل الاقتصادات الوطنية، وزيادة مساهمة القطاعات الحيوية، ولاسيما قطاع الصناعة التحويلية في ناتج الدول المحلي الإجمالي، وتقوية دور القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية، وتحفيز المزيد من الاستثمارات، وتحسين بيئات الأعمال، وخاصة المشروعات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر.
وإضافة إلى ذلك، فإن المطلوب من الدول العربية، حتى تحقق المزيد من النمو، التحول نحو اقتصاد المعرفة، وتبني التقنيات التكنولوجية المتطورة التي باتت من أهم الأدوات اللازمة لتحفيز الاقتصاد، وخاصة في ظل التطورات التي يشهدها العالم في إطار الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي في هذه المرحلة، وذلك بهدف توفير فرص أكبر لتعزيز النمو، وخلق المزيد من فرص العمل للقوى البشرية المؤهلة، وذلك من خلال الاستفادة من التطورات التقنية المتسارعة لدعم الإنتاجية وتحقيق التنافسية. وفضلاً عن ذلك، يجب على الدول العربية التي تعاني تراجعاً في نمو اقتصاداتها، التركيز على تعزيز رأس المال البشري، وتطوير السياسات الخاصة بمجالات الصحة والتعليم والتدريب والبحث العلمي، بما يضمن عدالة توزيع الفرص ويواكب المهارات والمعارف المتقدمة.

Share