تقارير وتحليلات: الإمارات.. مكانة عالمية في احتضان الشركات الناشئة

  • 9 يوليو 2019

أدركت دولة الإمارات العربية المتحدة، أهمية قطاع الشركات الناشئة في دعم اقتصادها الوطني، فعملت على احتضان هذا النوع من الأعمال، لدوره في جذب الاستثمارات الخارجية، وتنويع مصادر الدخل للأفراد، وتأسيس أعمال تواكب متغيرات العصر، وخاصة التكنولوجية والرقمية منها.
ففي المؤشر الصادر مؤخراً عن المنصة التفاعلية «startupBlink» ومقرها في سويسرا، تصدرت دولة الإمارات، الدول العربية في تصنيف الشركات الناشئة 2019، بوصفها تمثل أفضل مناخ لاحتضان تلك الشركات، متفوقة على اليونان والنرويج وماليزيا وسلوفينيا وجنوب إفريقيا ولوكسمبورغ. وقال المؤشر إن دبي قادت منظومة الشركات الناشئة في المنطقة، ما خلق موجة جديدة من ريادة الأعمال في دولة الإمارات، وهي التي ساعدها موقعها في قيادة منظومة الشركات الناشئة في المنطقة، إضافة إلى مواصلتها إقرار الإصلاحات التجارية وتوفير البنية التحتية القانونية والمالية، وطرح قوانين مواتية لرجال الأعمال وتطوير نظام البنوك لدعم الابتكار.
وفي إبريل الماضي، أصدرت شركة «ماجنيت»، المتخصصة في رصد عمليات الاستحواذ في منطقة الشرق الأوسط، تقريراً قالت فيه: إن دولة الإمارات تحتل المرتبة الأولى عربياً في استضافة المقار الرئيسية للشركات الناشئة، بنسبة تصل إلى 35%، وبما مجموعه 3500 شركة، إضافة إلى استحواذها على 28% من صفقات الاستحواذ في المنطقة خلال العام الماضي، كاستحواذ «أوبر» الأمريكية على شركة «كريم» التي تتخذ من دبي مقراً لها، في صفقة وصلت قيمتها إلى 11.4 مليار درهم، الأمر الذي جسّد أهمية دولة الإمارات في احتضان الشركات الناشئة، وحولها إلى مركز إقليمي لهذه الشركات.
وقد أسهمت المبادرات الحكومية الداعمة للشباب، وريادة الأعمال، والابتكار، في تعزيز نهج الدولة القائم على جذب الاستثمارات وممارسة الأعمال؛ حيث قالت وكالة بلومبيرغ، في إبريل أيضاً، إن الإمارات أصبحت دولة رائدة في التقنية المالية، مع زيادة عدد الشركات الناشئة التي تحتضنها؛ حيث يبلغ عددها 67 شركة. كما حصلت الشركات الناشئة، في مارس الماضي، في دولة الإمارات على 88% من قيمة الصفقات الكلية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط في قطاع الشركات الناشئة، وتحديداً في مجالات توفير الخدمات المحلية والتجارة الإلكترونية والخدمات المالية، التي حصلت على 44% من إجمالي قيمة الصفقات.
إن اهتمام دولة الإمارات باحتضان الشركات الناشئة، ينبثق من العديد من الأسباب؛ حيث يسهم هذا النوع من الأعمال في مكافحة البطالة التي تصل نسبتها في المنطقة إلى 21%، إضافة إلى دورها في ترسيخ ريادة الأعمال بين الشباب، وتعزيز منسوب التعليم والمعرفة لديهم، بما يعزز نهضة العالم العربي. ويشير اختيار دولة الإمارات لأفضل 100 شركة، تعمل على رسم المستقبل في إطار الثورة الصناعية الرابعة، خلال منتدى الاقتصاد العالمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الذي عقد في الأردن في الأسابيع الماضية، ومنحها تأشيرات طويلة الأمد، إلى مدى التزام الدولة بدعم المواهب ورواد الأعمال والشركات الناشئة، لدورها البالغ في دعم التنويع الاقتصادي القائم على تشجيع الأعمال والاستثمار، بقطاعات حيوية، ذات قيمة مضافة، ولاسيما كل ما من شأنه تحفيز الابتكار وتأسيس الأعمال الخاصة بالتقنيات التكنولوجية المتقدمة، والنظر إلى هذه الشركات كنافذة جديدة لتحفيز الابتكار.
إن ما تقدمه الإمارات في دعم واحتضان الشركات الناشئة، أسهم كثيراً في تحول الدولة إلى بيئة جاذبة لهذه الأعمال؛ حيث عملت الحكومة على تقديم تسهيلات خاصة بالإقامة، واعتماد مبادرات؛ كإنشاء مساحات مشتركة للعمل، وحاضنات ومسرّعات، وتوفير الحصول على التمويل، وتثقيف أصحاب المصلحة من الشركات التي تتطلع إلى التعاون مع الشركات الناشئة أو المستثمرين التقليديين لاستكشاف الشركات الناشئة، وأصحاب المواهب القادرين على إنشاء حلول وفرص مبتكرة تستشرف مستقبل مجتمعاتهم.
لقد تمكنت دولة الإمارات، من خلال مبادراتها المحلية والعربية، واستراتيجية الدعم الحكومي غير المحدود، من دعم واحتضان الشركات الناشئة على أراضيها، وتحويل الأفكار المبتكرة للشباب إلى كيانات عملاقة تقدّر بمليارات الدولارات، نظراً إلى امتلاكها بيئة خصبة لولادة هذه الشركات التي جذبت المواهب ورواد الأعمال والشباب من العالم إليها، وتأسيس الأعمال المتعلقة بالتقنيات التكنولوجية، ليكون المثال الأفضل على ذلك، مبادرة «مليون مبرمج عربي»، إحدى مبادرات «محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، وهي الهادفة إلى نشر التعليم والمعرفة عربياً، وتعزيز مفاهيم ريادة الأعمال التي توفر فرصاً لدفع الابتكار والتكنولوجيا، وخلق قيمة مضافة في مجالات مختلفة.

Share