تقارير وتحليلات.. الإمارات تواصل استحداث استراتيجياتها المطورة «للقطاع العقاري»

  • 20 يوليو 2019

يحظى القطاع العقاري بمكانة كبيرة في استراتيجيات دولة الإمارات العربية المتحدة، بوصفه محفزاً للعديد من القطاعات الحيوية الأخرى؛ كالسياحة والبنية التحتية والنقل وغيرها، وخاصة أنها ركزت في السنوات القليلة الماضية على تطوير حلول مبتكرة في مجال الأبنية المستدامة، ومبادرات متعلقة بالطاقة النظيفة في مشروعات البنى والطرق، انسجاماً مع أهداف الأجندة الوطنية لـ «رؤية الإمارات 2021».
وفقاً لتقارير عديدة، فإن القطاع العقاري شهد مؤخراً إقرار حزمة من القرارات والقوانين المحفزة للاستثمار فيه، وبما يسهم في تحسين نشاط سوق العقار، ويعزز من أداء القطاع، الأمر الذي يؤثر إيجابياً في قطاع البناء والتشييد في الإمارة؛ وأهمها قانون تعديل بعض أحكام الملكية العقارية في أبوظبي، واعتماد نظام الإقامة الدائمة، إضافة إلى إصدار تشريعات عدّة بشأن تنظيم إشغال العقارات والوحدات السكنية، وتعديل رسوم خدمات البلدية بأبوظبي المتعلقة بتسجيل عقود مساطحة، وقرارات إدارية خاصة بالتشريعات المنظمة لتصنيف مكاتب الاستشارات الهندسية والمقاولين، وبما يحفّز الاستثمار في أنشطة العقار وقطاع البناء والتشييد.
وقد جاء إصدار قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم 19 لسنة 2005 في الملكية العقارية بأبوظبي، ليسهم في جذب المزيد من المستثمرين الأجانب إلى القطاع العقاري، وخاصة فيما يتعلق بالسماح لغير المواطنين بتملك العقارات في أبوظبي، والسماح للشركات المساهمة العامة، التي لا تزيد نسبة مساهمة غير المواطنين فيها على 49% بتملك العقارات أيضاً. كما سيحظى القطاع العقاري بالكثير من الاستفادة مع اعتماد نظام الإقامة الدائمة «البطاقة الذهبية»، عبر تشجيع استقطاب المزيد من المستثمرين لشراء العقارات. لقد جاءت القرارات الخاصة بتقديم مزيد من الإعفاءات في الرسوم العقارية، لتسهيل إجراءات الاستثمار، لتنعكس إيجابياً على جميع القطاعات، وأهمها القطاع العقاري؛ إذ أعلنت دائرة النقل في أبوظبي، قبل أشهر إعفاء جميع المطورين من رسوم مشاركة مشاريع النقل التي تم تنفيذها بين عامي 2011 و2018، إضافة إلى تعليق تطبيق هذه الرسوم حتى عام 2020. كما اعتمد مجلس الوزراء مؤخراً قراراً بتعديل وإلغاء حزمة من الرسوم لخدمات بعض الجهات الاتحادية، وهو يشمل تعديل أو إلغاء رسوم أكثر من 1500 خدمة حكومية، إضافة إلى قيام المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة في الإمارة، بتخفيض نسبة المشاركة بالنسبة لمطوري المدن العمالية من 10% إلى 5% للأعوام الثلاثة الأولى.
وفي مايو الماضي، أظهر استطلاع لـ «HSBC Beyond the Bricks» أن من بين 1058 شخصاً من المقيمين، شملهم الاستطلاع في دولة الإمارات 39%منهم يمتلكون عقارات سكنية في الدولة، ولديهم توجهات عالية بشأن شراء العقارات، حيث كان 94٪ من المقيمين المستَطلَعين أكثر تفاؤلاً، و89% منهم من المتحمسين، بينما كان 85% متفائلين بشأن شراء العقارات، أي بزيادة قدرها 12 نقطة عن المتوسطات العالمية، ما يشير إلى أن دولة الإمارات باتت وجهة مفضلة للمقيمين، نظراً إلى تزايد توجهاتهم الإيجابية نحو شراء العقارات، وبروز تطور لافت للنظر، للمواقع المتخصصة بالعقارات والوساطة العقارية إلكترونياً، وعروض الرهن العقاري المنافسة، وإجراءات التسجيل العقاري الفعّالة؛ ما يشير إلى توقعات إيجابية بانتعاش السوق وزيادة الحركة الاقتصادية لمختلف أنواع العقارات، السكنية أو الفندقية أو الإدارية خلال العام الجاري والأعوام المقبلة.
وينظر إلى انخفاض أسعار البيع والإيجار أنها ستحقق مزيداً من الاستثمار وشراء العقارات في الدولة، وإعطاء الفرصة كذلك للمستأجرين للترقية والانتقال إلى منازل أكبر أو إلى مواقع عقارية أكثر تميزاً فيها، نتيجة لطرح مجموعة متنوعة ومرنة في خطط السداد من قبل البنوك والشركات والمطورين العقاريين للمشاريع، الأمر الذي يحفز المشترين والمستثمرين الجدد على اتخاذ قرارات بشراء عقارات خاصة بهم. كما يعدّ اقتراب موعد انطلاق معرض إكسبو 2020، إحدى أهم الفعاليات التي ستسهم بدور إيجابي في سوق عقارات دولة الإمارات، وجذب المزيد من السياح والمقيمين الجدد إليها، لتشهد الفترة الحالية بذلك حالة من التفاؤل؛ بزيادة نشاط سوق البناء والتشييد، وتنامي حجم القروض المعلنة لإعادة تنشيط السوق، ما يحفّز الاقتصاد، ويضمن تنفيذ المشاريع الجديدة، ويضمن الاستقرار الاجتماعي، ويعزز مستويات المعيشة والحياة الكريمة للسكان، ويعزز دورهم في المساهمة في دفع عجلة التنمية في المجتمع.

Share