تقارير وتحليلات.. الإمارات.. القطاع الخاص شريك رئيسي في مسيرة النمو

  • 15 أغسطس 2019

تُثبت دولة الإمارات العربية المتحدة ريادتها التنافسية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية انطلاقاً من مجموعة مسببات؛ أهمها توجه الدولة نحو سياسة التنويع الاقتصادي، والاعتماد على القطاعات الحيوية غير النفطية في دعم الاقتصاد الوطني الذي منح القطاع الخاص دوراً بارزاً في صناعة المشهد الاقتصادي المتقدم فيها؛ بوصفه شريكاً أساسياً في مسيرة النمو والتنمية.
جاء في تقرير حديث لشركة «أكسفورد إيكونوميكس» البريطانية أن القطاع الخاص في دولة الإمارات حقّق انتعاشاً غير مسبوق منذ سنوات عدة، بدأ منذ انخفاض أسعار النفط، حيث تم تحفيز قطاع الأعمال والاستثمار في الدولة، مدعوم بتحسن أحوال السوق؛ الأمر الذي انعكس في صورة ارتفاع ملحوظ في حجم المبيعات وكثافة النشاط التسويقي والحملات الترويجية من جانب الشركات.
وعلى المستوى الاتحادي، اعتمد مجلس الوزراء في فبراير 2018، قراراً بعدم زيادة الرسوم الاتحادية لمدة 3 سنوات؛ ترسيخاً للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بالدولة، ودعم القطاعات الصناعية والتجارية، واستقطاب المزيد من الاستثمارات الخارجية، كما تم اعتماد الاستراتيجية الوطنية للابتكار المتقدم التي تهدف إلى تطوير نمط تفكير يشجع على التجربة والمخاطرة المدروسة.
وفي أبوظبي، وبهدف تعزيز البيئة المحفزة للأعمال والاستثمار وتوفير فرص شراكة جديدة بين القطاعين العام والخاص لرفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي لأبوظبي من 32% إلى 37% بحلول عام 2021، اعتمدت الإمارة مجموعة سياسات وبرامج ومبادرات لجعل القطاع الخاص صاحب دور مهم في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني، وتعزيز تنافسيته وإنتاجيته، وأن تجعل منه مساهماً حقيقياً في مسيرة البناء والنهضة بكفاءة؛ ففي يونيو الماضي، تم إطلاق 9 مبادرات جديدة تدعم قطاع الأعمال والمستثمرين والشركات الصغيرة والمتوسطة، تماشياً مع رؤية أبوظبي، في جعلها واحدة من أفضل الأماكن في العالم لممارسة الأعمال والاستثمار والعيش والعمل والزيارة.
وتتلخص أبرز تلك المبادرات بجعل الرخصة فورية للتقدم لمزاولة أي نشاط تجاري، وإتمام إجراءات الترخيص كافة عبر نافذة رقمية واحدة، وتوسيع فئات الترخيص لتوفير مرونة أكبر للشركات، وفق نظام ترخيص يتسم بالسهولة والكفاءة والسرعة. كما تم إطلاق مبادرتين لتسريع مشاركة القطاع الخاص في مسيرة التنمية الاقتصادية؛ هما مبادرة «تحفيز القطاع الصناعي عبر تعرفة الكهرباء» ومبادرة «التراخيص الاقتصادية للأنشطة التكنولوجية»، وإضافة لذلك، تم إطلاق مبادرة «ضمان الائتمان للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة» لتعزيز نمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ومبادرة «برنامج البحوث والتطوير» ليعد أول صندوق مخصص لدعم أنشطة البحث والتطوير للشركات في أبوظبي، فضلاً عن إطلاق مبادرة «برنامج البيانات المفتوحة» الذي يوفر منظومة تقنية متطورة تسهل مشاركة البيانات بشكل سريع وآمن.
أما في دبي، فقد تم اتخاذ حزمة من المبادرات لتحفيز النمو واستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر ورفع الكفاءة المالية والاقتصادية وتنشيط الاستثمار وتحفيز الإنتاج المحلي وتحسين بيئة الأعمال؛ كقرار تخفيض رسم مبيعات المنشآت الفندقية بنسبة 3%، وإقرار تخفيض «رسم الأسواق» من 5% إلى 2.5%؛ على المنشآت التجارية، والعمل على تنمية قطاع الطيران عبر اعتماد إعفاء 19 رسماً معنياً بتصاريح أنشطة صناعات الطيران وهبوط الطائرات الخاصة، إضافة إلى إعفاء معاملات تسجيل العقارات من غرامة التأخير عن التسجيل ضمن 60 يوماً، فضلاً عن تقديم حزم لدعم رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، بتخصيص ما يقارب 20% من المناقصات الحكومية لهذه المنشآت، واتخاذ قرار بعدم زيادة رسوم حكومة دبي خلال السنوات الثلاث المقبلة، وغيرها من المبادرات المحفزة للقطاع الخاص.
لقد اتخذت حكومة دولة الإمارات مجموعة إجراءات وتسهيلات اقتصادية وتشريعية وإجرائية لجذب مزيد من الاستثمارات ودعم الاقتصاد الوطني؛ فعلى المستوى المحلي اتخذت الحكومات المحلية في العام الماضي سلسة قرارات ومحفزات تجاوزت 30 محفزاً، من أبرزها: السماح بتملك المستثمرين الدوليين 100% من شركاتهم، وإطلاق منظومة متكاملة لتأشيرات الدخول لاستقطاب الكفاءات في القطاعات الحيوية كلّها، وإعفاء القطاع الخاص من الغرامات، وتقديم تسهيلات وخصومات على تراخيص الأعمال، وتقليص الإجراءات، وإلغاء إلزامية الضمان المصرفي لاستقدام العمالة واستبدالها بنظام تأمين منخفض التكلفة، لتنعكس تلك القرارات بشكل إيجابي على الأنشطة الاقتصادية، وتعزز من تنافسية الدولة وقدرتها على جذب الاستثمارات والأعمال.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات