تقارير وتحليلات.. احتجاز إيران ناقلة النفط البريطانية.. الدلالات والسيناريوهات

  • 22 يوليو 2019

يتزايد التصعيد في منطقة الخليج العربي، بعد قيام إيران باحتجاز ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز الحيوي، ورفضها حتى الآن الإفراج عنها؛ حيث ينذر هذا السلوك بتصعيد أكبر، ويثير مخاطر اندلاع حرب شاملة في المنطقة بأكملها.
يمثل احتجاز إيران ناقلة نفط بريطانية تهديداً خطيراً لأمن الملاحة البحرية وسلامتها؛ فهذه أول مرة منذ ثلاثة عقود يجري فيها أعمال احتجاز وقرصنة على هذا النحو؛ وبرغم أن إيران قامت بهذا الفعل رداً على قيام سلطات جبل طارق – الخاضعة للسيادة البريطانية – باحتجاز ناقلة نفط إيرانية؛ فإن التصرف الإيراني مختلف كثيراً؛ فاحتجاز الناقلة الإيرانية كان للاشتباه بأنها تحمل نفطاً إلى سوريا التي يَفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليها، على خلفية عمليات القمع والتهجير التي وقعت منذ اندلاع الأزمة السورية؛ ومثل هذا الإجراء، وبرغم أنه ليس تنفيذاً لقرار أممي يبقى محل اعتبار دولي؛ أما احتجاز الناقلة البريطانية فهو عمل متعمَّد جرى التخطيط له للانتقام؛ وفوق هذا وذاك فقد وقع في مياه سلطنة عُمان الإقليمية، وهذا يُعد وفقاً للقانون الدولي عدواناً؛ وقد يرقى إلى عمل من أعمال القرصنة البحرية؛ وهذا يفسر حجم الغضب في بريطانيا والغرب عموماً. والسؤال المطروح الآن هو: ما هي السيناريوهات المحتمَلة لتطور هذه الأزمة؟
لا شك في أن السياق التي جرت فيه عملية الاحتجاز، حيث جاءت في خضمّ تصعيد متواصل بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران على خلفية الاتفاق النووي وبسبب سياسات إيران العدوانية في المنطقة ودعمها الإرهاب، يشير إلى أن الأزمة مفتوحة على سيناريوهات عدة:
• • الأول، التهدئة، والبحث عن حلول دبلوماسية؛ فهناك حرص من المجتمع الدولي على تطويق الأزمة؛ وموقف بريطانيا على ما يبدو يسير في هذا الاتجاه، حيث حضّ وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هنت، إيران على التراجع عن التوقيف «غير القانوني» للناقلة؛ وأعرب هنت عن «خيبة أمله الشديدة» خلال اتصال هاتفي بين هنت ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف. كما تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قبوله بقيام مشرعين من الكونجرس بإجراء حوار مع إيران؛ وتتعالى الأصوات الدولية المطالِبة بالتهدئة، وربما تكاد تكون إيران الدولة الوحيدة التي تؤجج الموقف، وتصبّ الزيت على النار. ومع ذلك كله، فإن أقصى ما يمكن أن تثمر عنه جهود التهدئة هي صفقة؛ تفرج بموجبها طهران عن الناقلة البريطانية، مقابل إفراج شركات جبل طارق عن ناقلة النفط الإيرانية؛ ولا يُتوقع أن يتم ذلك في ظِلّ اتفاق أشمل.
• • الثاني، فرض مزيد من العقوبات على إيران، ليس فقط من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية التي هددت بفرض عقوبات أقسى على طهران، ولكن من قِبل بريطانيا أيضاً، وربما الاتحاد الأوروبي، ومن الخيارات المتاحة في هذا السياق هو تجميد أصول إيرانية في بريطانيا؛ وهو ما سيفاقم الوضع الاقتصادي المتردي جداً في إيران؛ ولكنه لن يدفعها بالضرورة إلى الإفراج عن الناقلة؛ فما قامت به إيران – وإن كان رداً على ما تعتبره عملاً مماثلاً قامت به بريطانيا – فإنه يأتي في إطار تهديداته المتكررة لعرقلة الملاحة البحرية، ومنع مرور السفن التجارية ما لم يتم السماح لها بتصدير النفط؛ ومسألة تراجع الولايات المتحدة الأمريكية عن العقوبات تبدو غير واردة في المدى القريب. كما قد تطلب بريطانيا إعادة فرض العقوبات الأوروبية والأممية التي رُفعت عن إيران عام 2016؛ بموجب الاتفاق النووي.
• • الثالث، توجيه ضربة محدودة للسفن الإيرانية، وهو خيار مستبعَد جداً، ما لم تقُم إيران باحتجاز مزيد من السفن الغربية، وخاصة إذا ما اعترضت سفناً أمريكية، حيث سيمثل مثل هذا الأمر تحدياً صارخاً لإرادة المجتمع الدولي، وفي الوقت نفسه لمصداقية الولايات المتحدة الأمريكية التي تؤكد أنها لن تسمح لإيران بتهديد خطوط الملاحة البحرية في مضيق هرمز.
وأيّاً يكن الأمر، فإن ما قامت به إيران سيزيد من فرص تشكيل التحالف الدولي الذي تدعو إليه الولايات المتحدة الأمريكية لحماية الملاحة البحرية في الخليج العربي، وقد تجِد الدول – التي كانت متحفظة على المبادرة – نفسَها مضطرة إلى دعم هذا التوجه؛ فهو كما يبدو في ظِلّ موازين القوة القائمة الخيار الأكثر فاعلية لمنع إيران من تهديد السفن التجارية، وتعريض الملاحة البحرية في الخليج العربي للخطر.

Share