تقارير وتحليلات.. أول مكالمة 5G من «اتصالات».. إعلان استعداد الإمارات لعصر الاتصالات الفائقة السرعة

  • 24 أغسطس 2019

إنجاز تقني آخر يضاف إلى قائمة الإنجازات التي تتحقق تباعاً في دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد أعلنت شركة «اتصالات» يوم الاثنين الماضي، 19 أغسطس 2019، إجراء أول مكالمة هاتفية عبر شبكات الجيل الخامس من الاتصالات اللاسلكية (5G) من برج خليفة، أعلى بناء في العالم.
وتأتي أهمية هذه الخطوة من كونها تؤكد جاهزية دولة الإمارات دخول عصر الاتصالات الفائقة السرعة وتقديمها لخدمات غير مسبوقة للأفراد والأعمال من خلال هذه التقنيات التي تعد بكثير من الحلول، وبشكل غير محدود عملياً في جميع مناحي الحياة مستقبلاً. الحلول ستشمل كثيراً من الابتكارات الواعدة ضمن عالم إنترنت الأشياء وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتي من ضمنها المركبات الذاتية القيادة، وروبوتات المصانع والأراضي الزراعية ذات الاستقلالية عن التدخل البشري، والتكنولوجيات القابلة للارتداء، ومستشعرات الحرارة والضغط والرطوبة وغيرها في المباني والمتنزهات، وأجهزة المنازل الذكية، والجراحات الدقيقة عن بعد، ومكالمات الفيديو الثلاثية الأبعاد، والصيانة الاستباقية لمعدات التشغيل الآلي، وغير ذلك الكثير.
وبالنسبة إلى المستخدم العادي، فإن الجيل الخامس يعِد بتوفير تجارب لا تضاهى، من حيث تحميل مقاطع الفيديو ومشاهدة الرياضات والفعاليات الحية بوضوح فائق وبسرعة كبيرة، وتقنيات متطورة من الواقع الافتراضي والمعزز، وخرائط المدن التفاعلية، هذا، بالإضافة إلى تطبيقات الألعاب الجماعية العالية التعقيد عبر الإنترنت. إن التحول من شبكات الجيل الرابع إلى الجيل الخامس، مهم للغاية مع دخولنا عصر المدن الذكية والحاجة لربط ملايين أشيائها ومرافقها وأجهزتها مع الإنترنت، لضمان سير عملها والتحكم فيها والتعامل الصحيح مع الكميات الضخمة من البيانات التي ستنتجها بموثوقية عالية وباستقرار كبير؛ فالجيل الخامس يعِد بسرعات أكبر في نقل البيانات وبتغطية أوسع انتشاراً من الأجيال التي سبقته.
والسرعة عبر هذه الشبكات الجديدة ستقارب مستوى يصل نحو 1 جيجابت في الثانية في وقت الذروة، مع قدرتها بلوغ سرع نظرية بنحو 70 جيجابت في الثانية. وبالمقارنة، فإن سرعة الجيل الرابع الحالية تصل نحو 10 ميغابت في الثانية بأوقات الذروة، ونحو 100 ميجابت كسرعة نظرية محتملة. العامل الآخر المهم في شبكات الجيل الخامس هو وقت الاستجابة ما بين الأجهزة المختلفة التي عليها، حيث سيبلغ هذا الوقت أو التأخير بالاستجابة ما يقرب من 1 ميلي ثانية فقط، مقارنة مع نحو 50 ميلي ثانية حالياً على الشبكات الحالية، ووقت الاستجابة القليل هذا ضروري لضمان واقعية نتائج تطبيقات المستقبل وهي التي ستستخدم هذه الشبكات.
وللاستفادة من إمكانيات الجيل الخامس، فإنه لا بد من توافر هاتف ذكي يدعمها. وليس غريباً أن اختارت شركة «زد تي إي» وشركة «هواوي» دولة الإمارات في المنطقة لإطلاق أولى هواتفها هذا العام والتي تدعم الجيل الخامس من شبكات الاتصالات اللاسلكية من خلال شركتي اتصالات ودو. والجدير بالذكر أن «اتصالات» كانت قد بدأت العمل مبكراً، منذ عام 2014، على الاختبارات التجريبية لشبكات الجيل الخامس. وكانت هذه الاختبارات هي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وفي 14 مايو من العام الماضي أعلنت «اتصالات» إطلاقها أول شبكة جيل خامس للأعمال والشركاء التجاريين في المنطقة، ما أتاح، في يوليو من نفس العام، حصول منظمي معرض إكسبو العالمي المقررة إقامته بدبي العام 2020، على خدمات الجيل الخامس، ليكون بذلك أول فعالية على هذا المستوى العالمي بالحصول على هذا النوع من الاتصالات الفائقة السرعة.
إن دولة الإمارات العربية المتحدة تعي أن تقنيات الجيل الخامس من الشبكات اللاسلكية ليست مجرد سباق يجب كسبه، بل ضرورة استراتيجية للدولة في زيادة قدرتها التنافسية مع غيرها من الدول المتقدمة عالمياً. والنجاح الذي تحقق عبر شركة «اتصالات» قد قدّم بالفعل دليلاً للعالم على نية دولة الإمارات دخول عصر الثورة الصناعية الرابعة بقوة، وذلك بخلق نموذج متقدم على أراضيها في التقنيات الجديدة وفي توفيرها أنسب البيئات وأكثرها تطوراً للشركات الناشئة وللاستثمارات المهمة في عالم الأعمال والتكنولوجيا، التي ستعتمد بشكل كبير على هذه الشبكات في حلولها وابتكاراتها المستقبلية.

Share