تقارير وتحليلات: آفاق الأزمة الليبية بعد مؤتمر برلين

  • 21 يناير 2020

يمكن اعتبار مخرجات مؤتمر برلين بشأن الأزمة الليبية خطوة في سبيل التسوية السياسية لهذه الأزمة، ولكن المهم الآن، هو كيفية توظيف هذه المخرجات لصالح إحداث توافق بين الأطراف الفاعلة في الساحة الليبية، يكون الأساس للتسوية المنشودة.
يعد مؤتمر برلين الذي عقد، أول أمس الأحد، حول الأزمة الليبية، حدثاً مهماً في تطور مسار هذه الأزمة ومحاولة تسويتها، حيث كان المؤتمر، الذي حظي بمشاركة واسعة من قبل عدد من ممثلي الدول الإقليمية والدولية، وبمشاركة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، والمبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا، غسان سلامة، والأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، ورئيس الاتحاد الإفريقي، موسى فكي محمد، وممثلين عن المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية، فرصة مهمة للحوار والتواصل المباشر بين عدة قوى دولية وإقليمية فاعلة معنية بالأزمة الليبية. وقد توصل المؤتمر إلى مخرجات مهمة يمكن أن توفر أساساً للتسوية السياسة المنشودة.
فقد اتفق المشاركون في المؤتمر على الالتزام بتسريح ونزع سلاح الميليشيات وتنفيذ قرار الأمم المتحدة الخاص بحظر إرسال الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة عام 2011، ووقف أي تدخل خارجي في هذا النزاع. واتفق المشاركون في البيان الختامي الذي وقعت عليه 16 دولة ومنظمة على بذل جهود دولية لتعزيز مراقبة حظر تصدير السلاح. وطالب البيان بفرض عقوبات على الجهة التي تخرق الهدنة. ويعد هذا الأمر بالغ الأهمية من جوانب متعددة أهمها، أن هناك أطرافاً كثيرة خرقت هذا الحظر، وقامت بدعم أحد الأطراف في مواجهة الأطراف الأخرى، وقد أدى ذلك إلى مزيد من تفاقم الأزمة، ومنها أيضاً سعي تركيا لخلق وجود عسكري لها في ليبيا، بناء على اتفاق تم توقيعه مع حكومة فايز السراج، ما سيؤدي إلى مزيد من تعقيد الأمور.
وثمة قضية أخرى مهمة للغاية شدد عليها المشاركون في المؤتمر، حيث أكدوا أنه لا «حل عسكرياً» للنزاع في ليبيا، وهذه قضية شديدة الأهمية، حيث إن ليبيا تشهد، ومنذ إطاحة نظام معمر القذافي، صراعاً مريراً لم يفض بالفعل إلى حل للأزمة، بل فاقم معاناة الشعب الليبي الذي يطمح إلى الاستقرار والعيش بأمان، ولعل هذه الحقيقة المرة تدفع أطراف الصراع إلى استغلال مخرجات مؤتمر برلين للشروع في تسوية سياسية تعيد الاستقرار المفقود في ليبيا، وتلبي طموحات الشعب الليبي الذي يأمل في بناء ليبيا جديدة بعد زوال نظام معمر القذافي.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن البيان الختامي أعلن دعم الدول المشاركة في المؤتمر تأسيس حكومة موحدة وشاملة وفعالة في ليبيا تحظى بمصادقة مجلس النواب. ودعا البيان جميع الأطراف الليبية إلى إنهاء المرحلة الانتقالية بانتخابات حرة وشاملة وعادلة. ودعا البيان الأطراف الليبية وداعميهم لإنهاء الأنشطة العسكرية مع بدء وقف إطلاق النار وإنشاء لجنة مراقبة دولية تحت رعاية الأمم المتحدة لمواصلة التنسيق بين الأطراف كافة.
وعلى الرغم من أن طرفي الصراع، وهما فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق، والمشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني الليبي»، لم يكونا جزءاً من المؤتمر، إلا أنهما كانا موجودَين في برلين وتم إخطارهما، كل على حدة، بسير المحادثات. وقبل انطلاق أعمال المؤتمر، عقدت المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل ووزير الخارجية الألماني هايكو ماس، اجتماعين منفصلين مع السراج.
إن مؤتمر برلين يمثل فرصة مهمة يجب استغلالها من قبل طرفي الصراع في الساحة الليبية، ولكن المهم بطبيعة الحال الآن، هو أن يتواصل هذا الزخم الدولي الخاص بضرورة التسوية السياسية للأزمة الليبية، وهذا يفرض على القوى الدولية التي شاركت في المؤتمر أن تتابع ترجمة ما تم التوصل إليه من توصيات في البيان الختامي على أرض الواقع. وإذا ما تم ذلك، فإنه يمكن القول ببداية مرحلة جديدة لتسوية الأزمة الليبية

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات