تفويت الفرصة على قوى التطرف في العراق

  • 20 يونيو 2010

الأوضاع الأمنية الصعبة التي يشهدها العراق منذ الانتخابات التشريعية، التي جرت في شهر مارس الماضي، وكان آخرها الاعتداءات المتفرقة التي وقعت يوم الجمعة الماضي، وأسفرت عن مقتل 22 شخصاً وإصابة 111 شخصاً آخرين تشير بوضوح إلى أن قوى التطرف والإرهاب تحاول العبث باستقرار البلاد من خلال تفجير أعمال العنف الطائفي مجدداً، مستغلة في ذلك أزمة تشكيل الحكومة.

لعل المتابع لطبيعة أعمال العنف والإرهاب التي وقعت منذ إعلان نتائج الانتخابات التشريعية سيلحظ بوضوح أنها تستهدف إفشال العملية السياسية في البلاد، فهي إما تستهدف بعض الفائزين في الانتخابات الأخيرة والمحسوبين على قوى سياسية معينة، وذلك بهدف التأثير في المشاورات الجارية الخاصة بتشكيل الحكومة، وإما أنها تستهدف دور العبادة لكل من السنّة والشيعة في محاولة لتفجير العنف الطائفي في البلاد مجدداً، واللعب على وتر الخلافات التي أثارتها التحالفات الأخيرة التي تم إعلانها من جانب بعض القوى لإعطاء بُعد طائفي للأزمة السياسية في البلاد.

لقد فشلت الجهود السياسية والإجراءات الدستورية كلها التي تمّ اتخاذها، حتى الآن، لتجاوز هذه الأزمة، بداية من قرار المحكمة العليا، الذي صادق على نتائج الانتخابات، مروراً بانعقاد الجلسة الأولى للبرلمان الأسبوع الماضي، الذي فشل في اختيار رئيسه ونائبيه، ما أدّى إلى إبقاء جلسته مفتوحة إلى أمد غير محدّد على أمل التغلّب على هذه الخلافات خلال الفترة المقبلة، ونهاية باللقاء الذي تمّ بين زعيم "ائتلاف دولة القانون"، نوري المالكي، وزعيم كتلة "العراقية"، أياد علاّوي قبل أيام، وهو اللقاء الذي كان يعوّل عليه الكثيرون في إنهاء الخلافات بين الجانبين، إلا أنه فاقم من هذه الخلافات، وخرج كل طرف ليعلن بعدها أحقيته الدستورية والقانونية في تشكيل الحكومة المقبلة، وهو الأمر الذي يشير معه إلى أن العراق قد يشهد حالة من الفراغ السياسي والدستوري غير مأمونة العواقب، ستغذيها بالطبع عودة أعمال العنف والإرهاب التي تزايدت بشكل مطرد.

إذا كانت عودة أعمال العنف والإرهاب تمثل تحدياً كبيراً للعراق، فإن ما يفاقم من خطورة هذا التحدي هو استمرار الأزمة السياسية في البلاد، لأنها أولاً تعتبر المدخل لعودة الطائفية إلى البلاد، ولعل المتابع للتصريحات الصادرة خلال الأيام الماضية عن قادة التكتلات السياسية المتصارعة على تشكيل الحكومة سيلحظ ذلك بوضوح، إذ إنها تنطوي على اتهامات بالطائفية والمسؤولية عن عودة أعمال العنف. وثانياً لأن استمرار الخلافات السياسية وما يصاحبها من توترات عرقيّة وطائفيّة تترك الفرصة أمام قوى التطرف والإرهاب لتنفيذ أعمال العنف ذات البُعد الطائفي.

إن عودة أعمال العنف إلى العراق مرة أخرى يفرض على القوى والتكتلات السياسية المختلفة في العراق العمل معاً من أجل تفويت الفرصة على قوى التطرف والإرهاب التي تسعى إلى توظيف الأزمة السياسية في البلاد في تنفيذ أهدافها ومخططاتها الرامية إلى ضرب الأمن والاستقرار في البلاد مجدداً، وهذا لن يتحقق إلا من خلال التوافق بين هذه القوى حول القضايا الخلافية التي تحول حتى الآن دون تشكيل الحكومة.

Share