تفويت الفرصة على قوى الإرهاب والصدام

  • 14 ديسمبر 2008

من خلال نهجها العنيف والدموي، تسعى قوى الإرهاب والتطرف إلى إشاعة أجواء من الصدام والتوتر في العلاقات بين الدول والمجتمعات، ففي هذه الأجواء الملبدة يمكنها أن تعمل وتروج توجهاتها المسمومة، ولهذا، فإن تأكيد التعاون والتضامن الدوليين في مواجهة الإرهاب من شأنه أن يفوت الفرصة على قواه وعناصره، ويسد الثغرات التي يمكن أن تنفذ منها أو تستغلها لتحقيق أهدافها المشبوهة. لقد عملت قوى التطرف دائما على إفساد أي تقارب بين الهند وباكستان، وفي كل مرة تتخذ فيها الدولتان الجارتان خطوات مهمة على طريق التفاهم وطي صفحة الخلاف التاريخي بينهما، كانت هذه القوى تستنفر من أجل تخريب كل شيء، وإعادة الأمور مرة أخرى إلى نقطة الصفر. ولعل مسار الأحداث، خلال السنوات الماضية، يؤكد هذا الأمر بوضوح، وقد كانت تفجيرات مومباي الإرهابية، الشهر الماضي، التي راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى، آخر الإشارات إلى أن جماعات التطرف والعنف لا تريد لعلاقات نيودلهي وإسلام آباد أن تتقدم خطوات كبيرة على طريق التفاهم والوفاق، حيث كان من اللافت للنظر أنها جاءت بعد توجهات مهمة وإيجابية تم التعبير عنها من قبل البلدين تجاه بعضهما بعضا، وهو تكرار لما حدث عام 2001 في الهجوم الإرهابي على البرلمان الهندي، الذي جاء هو الآخر بعد فترة من التقارب الإيجابي بين الجانبين.

لا شك في أن أي توتر في العلاقات بين الهند وباكستان، الدولتين الجارتين والمهمتين في معادلة الأمن والاستقرار في شبه القارة الهندية والقارة الآسيوية بشكل عام، ينطوي على نتائج وتداعيات خطرة لا تتوقف آثارها على العلاقات الثنائية، وإنما تمتد على نطاق إقليمي واسع، ولعل هذا ما يفسر الاهتمام الكبير على المستويين الإقليمي والدولي، بالتحرك من أجل السيطرة على بعض مظاهر التوتر بين البلدين التي ظهرت عقب تفجيرات مومباي الأخيرة، والعمل على عدم تطورها، أو انزلاق الأمور إلى منزلقات خطرة ربما لا يمكن التحكم فيها. ولعل ما يبعث على التفاؤل في هذا الإطار، أنه على الرغم من بعض إشارات التوتر والخلاف بين البلدين على خلفية ما حدث من هجمات في مومباي، فإن الأمور قد بدأت تتجه إلى التهدئة على خلفية بعض الخطوات التي تم اتخاذها في إطار التعاون على ملاحقة العناصر المتهمة بالوقوف وراء الهجمات، ومن شأن تعزيز هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة، أن يطوي صفحة التوتر، ويفتح صفحة جديدة عنوانها التعاون في مواجهة خطر مشترك يتهدد الطرفين معا.

الهند وباكستان، تقعان على خط مواجهة رئيسي في الحرب العالمية ضد الإرهاب، وفي منطقة تعاني كثيرا مظاهر التطرف والعنف اللذين يستندان إلى أسباب مختلفة، تاريخية وأيديولوجية ودينية وعرقية وغيرها، ويحتاج الانتصار في هذه المواجهة الخطرة إلى التعاون المشترك، فمن دون هذا التعاون سيظل خطر الإرهاب مستمرا ومهددا للأمن والاستقرار والتنمية في شبه القارة الهندية.

Share