تفويت الفرصة على إسرائيل

  • 8 يونيو 2009

تتعرّض إسرائيل لضغوط شديدة من قِبل القوى الدولية،‮ ‬خاصّة الولايات المتحدة الأمريكية،‮ ‬من أجل الموافقة على‮ ?‬حلّ‮ ‬الدولتين‮?‬،‮ ‬لإنهاء الصّراع الفلسطيني‮-‬الإسرائيلي‮. ‬وتشير السوابق التاريخية إلى أن القيادة الإسرائيلية لن تستطيع،‮ ‬مهما كانت درجة تشدّدها وتطرّفها،‮ ‬الاستمرار في‮ ‬تحدّي‮ ‬العالم في هذه القضيّة إلى الحدّ‮ ‬الذي‮ ‬يضرّ‮ ‬بالمصالح الإسرائيلية،‮ ‬خاصّة أن إسرائيل تحرص دائماً‮ ‬على أن تظهر على السّاحة الدولية في‮ ‬صورة الدّولة الرّاغبة في‮ ‬السّلام والسّاعية إليه في‮ ‬مواجهة أطراف عربية تريد تدميرها والقضاء عليها ولا تعمل من أجل السّلام معها ولا تريده‮. ‬وتكشف التقارير الإعلاميّة وبعض التسريبات حول الجدل السياسي‮ ‬في‮ ‬إسرائيل عن أن خيار القبول بـ‮ "‬حلّ‮ ‬الدولتين" ‬هو البديل المطروح،‮ ‬حتّى لا تقع تل أبيب في‮ ‬مواجهة مباشرة مع توجّهات الرئيس الأمريكي،‮ ‬باراك أوباما،‮ ‬الذي‮ ‬أكّد هذا الحل بشكل واضح في‮ ‬أكثر من مناسبة منذ مجيئه إلى البيت الأبيض،‮ ‬كان آخرها في‮ ‬خطابه إلى العالم الإسلامي‮ ‬من القاهرة،‮ ‬مؤخراً،‮ ‬لكن هذا القبول لا‮ ‬يعبّر عن تراجع حقيقي‮ ‬في‮ ‬موقف حكومة نتنياهو نحو قبول التزامات السلام المقرّرة في‮ ‬خطة‮ "‬خارطة الطريق"‬،‮ ‬وإنما يعتمد على أن الطرف الآخر،‮ ‬الفلسطيني‮ ‬والعربي،‮ ‬لن‮ ‬يتّفق حول هذا الحلّ‮ ‬وستضع أطراف عربية وفلسطينية عقبات ومشكلات عديدة أمام السير في‮ ‬طريق التسوية وفقاً‮ ‬له،‮ ‬وبالتالي‮ ‬ينتقل اللوم إلى العرب والفلسطينيين،‮ ‬بينما تظلّ‮ ‬إسرائيل محتفظة بصورتها التي‮ ‬تريد أن تظهر بها،‮ ‬وهي‮ ‬صورة الدولة الرّاغبة في‮ ‬السّلام،‮ ‬في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬يتحقّق فيه هدفها بمنع‮ ?‬حلّ‮ ‬الدولتين‮? ‬من أن‮ ‬يرى النور‮.‬

ولذلك فإن المواجهات الدموية بين حركتي‮ ‬فتح ‬وحماس‮ ‬في‮ ‬الضفة الغربية والمخاوف من أن تمتدّ‮ ‬إلى مناطق أخرى في‮ ‬الأراضي‮ ‬الفلسطينية المحتلّة،‮ ‬والحديث عن‮ "‬خلايا عسكرية نائمة‮" ‬لـ‮ حماس ‬في ‬الضفة،‮ ‬إنما تقدّم أكبر خدمة لإسرائيل خلال هذه المرحلة التي‮ ‬تواجه فيها الضغوط الدولية من أجل السّلام‮. ‬فلا شكّ‮ ‬في‮ ‬أن الصّورة السلبيّة للسّاحة الفلسطينية والصّراع العبثي‮ ‬بين القوى المختلفة فيها،‮ لا‮ ‬يخدمان الجهود الإقليمية والدولية الهادفة إلى إلزام إسرائيل مرجعيات السّلام،‮ ‬ولا‮ ‬يساعدان التوجّهات الإيجابية للإدارة الأمريكية،‮ ‬ويصعّبان من مهمّة الضغط الدولي‮ ‬على الحكومة الإسرائيلية،‮ ‬في‮ ‬ما‮ ‬يتعلّق بالسّلام‮.‬

هناك حاجة إلى وعي‮ ‬استراتيجي‮ ‬عميق من قِبل التيارات الفلسطينية المختلفة بالظروف الدولية المحيطة بالقضية‮ ‬يتجاوز الحسابات الفئوية الضيّقة،‮ ‬وإدراك حقيقة أن استمرار الشقاق والصراع بينها إنما‮ ‬يصبّ‮ ‬في‮ ‬المقامين الأول والأخير في‮ ‬مصلحة إسرائيل،‮ ‬ويمنحها القدرة على المناورة والإفلات من الضغطين الأمريكي‮ ‬والدولي‮.‬

التوجّهات التي‮ ‬عبّر عنها الرئيس الأمريكي،‮ ‬باراك أوباما،‮ ‬حول عملية السّلام تمثّل فرصة تاريخية كبيرة لا بدّ‮ ‬من استثمارها،‮ ‬ولا‮ ‬يمكن تحقيق ذلك،‮ ‬ما دام الصّراع الفلسطيني‮ ‬الأهلي‮ ‬مستمراً‮ ‬على هذه الصورة العبثية التي‮ ‬تعوق أي‮ ‬خطوة إيجابية لمصلحة القضية الفلسطينية أو الشعب الفلسطيني‮.‬

 

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات