«تفجيرات مطار عدن» ومحاولة نسف اتفاق الرياض

  • 31 ديسمبر 2020

تمثل التفجيرات التي طالت مطار عدن، أمس، واستهدفت الحكومة اليمنية الجديدة التي تشكّلت وفقًا لما نصّ عليه اتفاق الرياض، محاولةً لنسف هذا الاتفاق، وعلى الرغم من أن الحوثيين بادروا إلى نفي تورطهم في هذه التفجيرات، فإن ثمة عوامل ومؤشرات عدة ترجّح قيامهم بهذا العمل الإرهابي الخطير.

قُتل وأصيب العشرات إثر هجوم على مطار عدن باليمن وقع أمس الأربعاء، بعد وقت قصير من وصول طائرة تُقلّ أعضاء الحكومة اليمنية الجديدة قادمة من السعودية. وأفادت مصادر إعلامية مختلفة بأن عدد القتلى لا يقلّ عن 20 شخصًا، فيما بلغ عدد المصابين أكثر من 60، ولكن مصادر طبية قالت إن عدد القتلى وصل إلى 26 شخصًا.

ومما لا شك فيه أن استهداف أعضاء الحكومة الجديدة التي تشكّلت قبل أيام قليلة هو محاولة لنسف اتفاق الرياض، الذي تشكّلت هذه الحكومة وفقًا لما نصّ عليه، ومن ثم جرِّ اليمن إلى مزيد من عدم الاستقرار والفوضى والاضطرابات؛ ما يشكل وضعًا شديد التأزّم يعيشه اليمنيون، يسعى الاتفاق إلى إنهائه وتدشين مرحلة جديدة في مسيرة البلاد، ومن هنا فإن هذه التفجيرات تكشف عن حجم العداء ونوع المؤامرة التي تحيط بالشعب اليمني للخروج من المأزق الحالي، وهي في الوقت نفسه تؤشر إلى حجم التحديات الكبيرة التي من المتوقع أن تواجه عمل الحكومة الجديدة.

وقد قوبلت هذه التفجيرات بإدانات عربية ودولية واسعة النطاق، وأدانتها بشدة دولة الإمارات العربية المتحدة، وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، في بيان، إن محاولات استهداف اتفاق الرياض عبْر استهداف الحكومة اليمنية الجديدة ما هو إلا مشروع شرّير يسعى إلى تقويض فرص الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، مؤكدة أهمية العمل على مواجهة هذه المحاولات التخريبية بكل يقظة وإصرار. وأكد البيان أن دولة الإمارات تعرب عن إدانتها الشديدة لهذه الأعمال الإرهابية، ورفضها القاطع والدائم لجميع أشكال العنف والإرهاب الذي يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار، ويتنافى مع القيم والمبادئ الدينية والإنسانية.

وقد نفَت جماعة الحوثي قيامها بهذه التفجيرات، وقال المدعو محمد البخيتي عضو المكتب السياسي لهذه الجماعة الانقلابية، في تصريحات إعلامية، إن اتهامها بالانفجارات «أسطوانة مشروخة»، مؤكدًا عدم علاقتها بهذا الهجوم، ولكن ثمة عوامل ومؤشرات عدة ترجح قيام الحوثيين بهذا العمل الإرهابي، حيث إن هذه التفجيرات، وكما سبقت الإشارة، طالت صالة الوصول بمطار عدن في توقيت متزامن مع وصول أعضاء الحكومة اليمنية الجديدة، التي تشكلت وفقًا لما نصّ عليه اتفاق الرياض، والتي تمثل مرحلة جديدة في توحيد الصف اليمني لمواجهة انقلاب الحوثيين. وما يعزز احتمال قيام الحوثيين بهذا العمل الإرهابي، إعلان قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، تدمير وإسقاط طائرة من دون طيار «مفخّخة» حاولت استهداف قصر «المعاشيق» في عدن، أطلقتها الميليشيات الحوثية، بعد أن نُقِل أعضاء الحكومة اليمنية الجديدة، بمن فيهم رئيس الوزراء معين عبدالملك، إليه عقب نجاتهم من تلك التفجيرات.

واتهمت مصادر في الحكومة اليمنية الحوثيين بالقيام بهذه التفجيرات، ومنها وزير الإعلام معمر الإرياني، حيث كتب في تغريدة عبر «تويتر»: «نطمئِن أبناء شعبنا العظيم أن جميع أعضاء الحكومة بخير، ونؤكد لهم أن الهجوم الإرهابي الجبان الذي نفذته ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران على مطار عدن لن يثنينا عن القيام بواجبنا الوطني، وأن دماءنا وأرواحنا لن تكون أغلى من دم اليمنيين.. نترحم على أرواح الشهداء، ونتمنى للمصابين الشفاء العاجل».

وإذا كانت هذه التفجيرات هدفها نسف اتفاق الرياض وإبقاء اليمن في دوامة الفوضى وعدم الاستقرار، وهي رسالة لتخويف الحكومة الجديدة وبث الرعب في نفوس أعضائها، فإن ما يجب تأكيده أن هذا العمل الإرهابي يجب ألا يثني هذه الحكومة عن القيام بمهامها ومواجهة التحديات الكبيرة التي ستعترض طريقها، ويبدو أن هناك حاجة ماسّة لتقصّ شامل كيفية وقوع تلك التفجيرات التي تكشف عن وجود اختراق كبير للأجهزة الأمنية والمخابرات، وهذه قضية خطِرة للغاية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات