تفجيرات أعياد الميلاد

  • 27 ديسمبر 2010

تشير التهديدات التي تلقّاها مسيحيو العراق والهجمات التي استهدفت بعض الكنائس في نيجيريا وخلّفت عشرات القتلى والجرحى، فضلاً عن الانفجار في إحدى الكنائس الفلبينية، في الوقت الذي يحتفل فيه المسيحيون في العالم بأعياد الميلاد المجيد، إلى أن التطرّف الديني ما زال أخطر التحدّيات التي يواجهها العالم، وأن القوى المتشدّدة التي تعمل على إذكاء الصراعات الدينية والطائفية ما زالت مصمّمة على تنفيذ مخطّطاتها الكارثية التي من شأنها أن تخلق أخطر الصراعات التي يمكن أن تواجهها البشرية وهو الصراع حول الأديان.

إن الذين هدّدوا المسيحيين في العراق واعتدوا على الكنائس في نيجيريا والفلبين لا يمثّلون صحيح الإسلام أو عموم المسلمين، وإنما يظلّون استثناءً من القاعدة وخروجاً على السياق الإسلامي العام، ومن شأن تكييف القضية على هذا النحو دون تعميم أن يجهض مخطّطات المتطرفين ويعزلهم ويحول دون تأجيج الاحتقانات والتوترات ذات الطابع الديني.

على الرغم من التحرّكات والدعوات والمشروعات التي عملت خلال السنوات الماضية من أجل التصدّي لنظريات صراع الحضارات والثقافات والأديان وما صاحبها من ممارسات سلبية وإساءات إلى المقدّسات وتوترات بين أصحاب الديانات المختلفة في العالم، تؤكّد الحوادث أن الخطر ما زال ماثلاً بل ربما تتصاعد وتيرته خلال الفترة المقبلة إذا لم يتم التحرّك بقوة وفاعليّة من قبل المؤسسات المحلية والدولية المعنية من أجل التصدّي له وإنقاذ العالم من الانزلاق إلى صراع كارثي. ومع أن الذين يؤجّجون مثل هذه الصراعات هم أقليّة متطرّفة تمثل شططاً عن الإطار العام في مجتمعاتها، فإن استهداف المقدسات والأديان له وقع خاص وتأثير عاطفي كبير وطاغٍ في تشكيل توجّهات الشعوب وسلوكياتهم، ومن ثم فإنه قد يولّد توترات متتابعة لا يمكن، مع مرور الوقت، السيطرة عليها أو الإحاطة بنتائجها.

هناك حاجة ماسّة إلى دور فاعل تقوم به المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية وكل المؤسسات ذات الصلة بالتنشئة الاجتماعية وصياغة توجّهات الناس وأفكارهم ورؤاهم، من أجل نشر قيم التسامح والحوار بين أصحاب الديانات والمذاهب المختلفة، وتأكيد أهميّة التعايش وقبول الآخر، وأن أي اقتراب من المعتقدات هو خط أحمر لا يجوز تجاوزه، لأن شرارة المواجهات الدينية لو اندلعت فإنه لن يكون من السهل إطفاؤها قبل أن تحرق الجميع بنارها.

في هذا السياق فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تقدّم نموذجاً مميزاً على ما يمكن أن تؤدّي إليه قيم التسامح وقبول الآخر والحوار من تعايش مثالي بين عشرات الأعراق والثقافات والديانات دون أي توترات أو احتقانات، وهذا ناتج من سياسة حكيمة للقيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- الذي يدعو دائماً إلى التسامح ويترجم ذلك إلى سياسات عمليّة تحظى بالإشادة والتقدير على المستوى الدولي.

Share