تفاقم الخلافات الأوروبية-الأمريكية تجاه العديد من الملفات الدولية

  • 1 يونيو 2020

عاد التوتر إلى العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي مجدداً على خلفية التباين من ملفات عدة من بينها الأزمة الإيرانية، وجهود مكافحة فيروس كورونا، والموقف من الصين ومنظمة الصحة العالمية أيضاً.

منذ قدوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مطلع عام 2017 والعلاقات الأمريكية-الأوروبية تعاني تراجعاً واضحاً، وهي تشهد توترات بين الفينة والأخرى بسبب تباين المواقف من العديد من الملفات الدولية وفي مقدمتها الأزمة من إيران؛ حيث تواصل الولايات المتحدة سياسة الضغوطات القصوى، من أجل إجبار إيران على تغيير موقفها من الاتفاق النووي والقبول بالتفاوض على اتفاق جديد؛ بينما عارض الأوروبيون منذ البداية انسحاب أمريكا من الاتفاق على أساس أنه الخيار الممكن لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية؛ وبالطبع هناك اعتبارات أخرى وهي المصالح الاقتصادية حيث تضررت عشرات الشركات الأوروبية من العقوبات.

وبرغم محاولات الطرفين للتقريب بين وجهات النظر، ومحاولة التوفيق بين مصالحهما؛ فقد حاول الأوربيون تفهم الموقف الأمريكي مقابل مراعاة واشنطن مصالح الأوروبيين؛ فقامت بمنح استثناءات لدول وشركات تتعامل مع إيران؛ وهي استثناءات تقوم واشنطن بمراجعتها بشكل دوري؛ وقد أسهمت إلى حد ما في تخفيف حدة التوتر بين الجانبين. ولكن ما لبث أن عاد هذا التوتر بسرعة؛ حيث أعلنت واشنطن قرارات لا يتفق معها الاتحاد الأوروبي ودول غيرها مثل الصين وروسيا، من بينها إلغاء الاستثناءات من الحظر على المنشآت النووية الإيرانية.

وقد أثار هذا القرار إلى جانب قضايا أخرى الأوروبيين؛ حيث اعتبروه فردياً ولا يراعي مصالح الآخرين؛ وقد أظهرت المكالمة التي جرت بين الرئيس ترامب والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مؤخراً حجم الخلافات بين الجانبين؛ حيث كشفت صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية، أن نقاشاً حاداً دار بين ترامب وميركل، على خلفية تباين وجهات النظر ومواقف كلا الطرفين من قضايا وملفات عدة من بينها حلف شمال الأطلسي (الناتو) ومشروع «السيل الشمالي -2» بين روسيا وألمانيا، وكذلك العلاقات مع الصين. وكانت الحكومة الألمانية أعلنت أن المستشارة أنجيلا ميركل رفضت المشاركة في قمة مجموعة «السبع الكبار» التي اقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقدها في واشنطن نهاية يونيو. وبرغم أن التبرير الذي ساقه المتحدث باسم الحكومة الألمانية متعلق بالوضع العام الناتج عن وباء «كوفيد-19»؛ فإنه لا يمكن فصل هذا القرار عن الخلافات بين الأمريكيين والأوروبيين حول قضايا مهمة على الساحة لدولية.

ويبدو الأوروبيون منزعجين جداً من الطريقة التي تتصرف بها أمريكا بشكل منفرد، وتتخذ قرارات في قضايا مهمة بعضها يخص المصالح الأوروبية بشكل مباشر مثل مسألة خط الغاز الروسي، ولكن من دون مراعاة لعلاقات التحالف أو حتى التشاور مع أقرب الدول إليها.

كما أن هناك ملفاً جديداً آخر يزيد من هوة الخلاف بين ضفتي الأطلسي وهو الموقف من منظمة الصحة العالمية؛ حيث اتخذت واشنطن موقفاً غير مسبوق من المنظمة ولم تكتفِ بوقف الدعم بل قطعت علاقتها معها كلياً؛ ما سيؤثر في جهود المنظمة والجهود العالمية لمكافحة فيروس كورونا؛ وبالطبع سيزيد العبء على الأوروبيين؛ حيث لا يمكن للمنظمة أن تواصل عملها خاصة في ظل هذه الظروف من دون دعم مالي كبير.

كما تتباين المواقف تجاه الصين؛ حيث يواصل ترامب هجومه على الصين ويصعّد الموقف معها؛ بينما لا يرى الأوروبيون أن هذا المسار يحل الخلافات، بل يفاقمها ويضر بمصالح الجميع.

إذاً يبدو أن العلاقات الأمريكية-الأوروبية ما زالت في أسوأ حالاتها؛ ولا يتوقع أن يحدث انفراج كبير فيها أو تعود كما كانت في السابق؛ حيث يواصل ترامب سياسته الفردية التي لا تكترث كثيراً بمصالح الشركاء أو مواقف الآخرين سواء كانوا حلفاء أو غير حلفاء؛ ويبدو أن الأوروبيين وفي مقدمتهم الألمان، كما الصينيون، ضاقوا ذرعاً بالسياسات الأمريكية، ويأملون تغيير الأمور في الانتخابات الرئاسية القادمة؛ إذ لا أمل في التغيير، كما يبدو، ما دام ترامب في البيت الأبيض.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات