تفاعل مستمر بين القيادة والمواطنين

  • 23 يوليو 2012

يدرك أيّ مراقب أن تجربة الحكم في دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ نشأتها، تتمتّع بخصوصية فريدة، رسم ملامحها ووضع ركائزها المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث أسّس -طيّب الله ثراه- نهجاً استثنائياً في الديمقراطية، وأسلوباً متفرّداً في الحكم والعلاقة بين القائد والشعب، منطلقاً من محورية دور المواطن باعتباره محور التنمية وهدفها وما يعنيه ذلك من أبعاد إنسانية في ممارسة دور القيادة، ومضى على هذا النهج الرشيد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- حيث عمل سموه على تكريس هذا النهج وتعميقه وتطويره خلال “مرحلة التمكين”، التي امتلكت سمات استثنائية في تأطير العلاقة بين القيادة والشعب، وفي الاستجابة لاحتياجات المواطنين وطموحاتهم بوتيرة تبهر الناظرين والمراقبين.

هذا النهج في ممارسة الحكم والتواصل والتفاعل المباشر والمتواصل بين القيادة والمواطنين أوجد حالة من الترابط القويّ والثقة والصدقية، وهي في مجملها عوامل توفر بدورها طاقة إيجابية هائلة للعمل والإنتاج والتنمية على هذه الأرض الطيبة. والمؤكد أن خصوصية هذا النموذج الفريد في الحكم تبرز في مناسبات كثيرة، من بينها المناسبات الوطنية والدينية، وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى استقبال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- أول من أمس، أصحاب السمو الشيوخ وجموع المواطنين الذين توافدوا على قصر سموه للسلام وتقديم التهاني والتبريكات بمناسبة شهر رمضان المبارك، في تلاحم رائع يجسّد بوضوح خصوصية التجربة الإماراتية، ويؤكد العلاقة القائمة على الاحترام والتقدير والاعتزاز والثقة، التي تعبّر عن نفسها في مشاعر الحب والولاء التي يحرص المواطنون على إظهارها لقيادتهم في مختلف المناسبات، تقديراً لما تقوم به من أجل رفعة الإمارات ونهضتها على المستويات كافة.

تحرص القيادة الرشيدة على التواصل المستمر مع جموع المواطنين وتعرُّف مطالبهم واحتياجاتهم والتفاعل المباشر معهم من دون أي قيود أو حواجز، فأبواب الحكّام ومجالسهم مفتوحة أمام المواطنين طوال العام، من أجل تعرُّف احتياجاتهم، ومناقشة همومهم وقضاياهم والاطمئنان على أحوالهم، والعمل على حل أي مشكلات يواجهونها.

لا تكتفي القيادة في دولة الإمارات بجعل أبوابها مفتوحة أمام المواطنين، وإنما تحرص على الذهاب إليهم في مختلف إمارات الدولة ومناطقها لتعرُّف طبيعة احتياجاتهم ومشكلاتهم على أرض الواقع، وهذا يتجسّد في الجولات التفقّدية والزيارات الميدانية التي يقوم بها الحكام والمسؤولون بهدف تعرُّف الأوضاع المعيشية للمواطنين عن قرب، والتوجيه باتخاذ السياسات التي تضمن الارتقاء بجودة الحياة لهم على المستويات كافة.

إن هذا النموذج الفريد في الحكم هو الذي يفسّر حالة الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي التي تعيشها الإمارات، والولاء المطلق من قِبل المواطنين لقيادتهم وانتمائهم العميق إلى وطنهم وحبهم له وفخرهم بالعيش على أرضه وحمل جنسيته، كما أن هذا النموذج وراء حالة الشعور بالأمن والأمان لدى المواطنين على المستويات كافة، وما دامت هناك قيادة رشيدة تضع في مقدّمة أولوياتها العمل على توفير مقوّمات الحياة الكريمة للمواطنين، ولا تتركهم أبداً في أوقات الأزمات وإنما تبادر دوماً إلى مساعدتهم بالطرق والأساليب الممكنة كلها، فإن النتيجة الحتمية لذلك هي تكريس الشعور بالرضا والسعادة والأمان المجتمعي من جانب أبناء الوطن وبناته، وهذا ما يتضح بجلاء في سلسلة القرارات والتوجيهات الأخيرة التي أصدرها صاحب السمو رئيس الدولة، التي أشاعت حالة من السعادة والارتياح لدى الجميع، سواء تلك المتعلّقة بتجنيس أبناء المواطنات أو معالجة مديونيات المواطنين المتعثّرة أو المتعلقة بتوفير الخدمات الاجتماعية للمواطنين، وهي المبادرات التي تثبت بوضوح أن القيادة قريبة من شعبها، ولا تتوانى في اتخاذ القرارات والتوجيهات التي تحقّق سعادته ورفاهيته.

Share