تفاعل بنَّاء بين القيادة والشعب

  • 8 يونيو 2017

لعل إحدى أهم السمات، التي تميز فلسفة الحكم في دولة الإمارات العربية المتحدة، هي ذلك التفاعل البنَّاء بين القيادة والشعب، الذي يظهر جلياً في شهر رمضان المبارك؛ حيث يحرص أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، وسمو أولياء العهود ونواب الحكام، على استقبال جموع المهنِّئين من المواطنين، وتبادل التهاني والتبريكات معهم في هذه المناسبة الدينية، مجسِّدين بذلك منظومة القيم الحضارية والإنسانية التي تميز الشعب الإماراتي من تضامن ومودة واحترام وعطاء وتلاحم وتماسك. لقد حرصت قيادتنا الرشيدة خلال الأيام الماضية على استقبال الكثير من وفود الهيئات والجهات المختلفة في الدولة، وكذلك المواطنين في مختلف إمارات الدولة، الذين قدموا للتهنئة بهذا الشهر الفضيل، في صورة بليغة تجسد بشكل واضح استثنائية العلاقة بين قيادتنا الرشيدة والشعب، التي تقوم على التقدير والاعتزاز والثقة المتبادلة، وتبرهن في الوقت نفسه على أن روح الأخوة والمحبة التي تجمع الإماراتيين، سواء على مستوى القيادة، أو الشعب، هي سمة أصيلة من سمات الإمارات، وتقف وراء ما تشهده من تماسك، وما تنعم به من أمن واستقرار شامل على المستويات كافة. كما تمثل المجالس الرمضانية صورة أخرى معبِّرة عن التفاعل البنَّاء بين القيادة والشعب، ويحرص أصحاب السمو شيوخنا الكرام، والكثير من المسؤولين على حضورها والمشاركة في النقاشات بها، خاصة أن هذه المجالس لم تعد تقتصر على الموضوعات الدينية، وإنما تحولت إلى نافذة مهمة للتعرُّف عن قرب إلى حاجات المواطنين ومطالبهم، وفي الوقت نفسه الاستماع إلى مقترحاتهم لتطوير السياسات العامة المرتبطة بالخدمات التي تقدم إليهم في المجالات المختلفة، وممَّا يؤكد أهمية هذه المجالس أن الكثير من الهيئات والجهات الحكومية تحرص على إقامة المجالس الرمضانية كل عام، والاستفادة من الأفكار والمقترحات التي تُطرَح خلالها في الارتقاء بمستوى الخدمات الحكومية في المجالات كافة.

وتتمتع تجربة الحكم في دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ نشأتها، بخصوصية فريدة، رسم ملامحها، ووضع ركائزها المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث أسّس -طيّب الله ثراه- نهجاً استثنائياً في الديمقراطية، وأسلوباً متفرِّداً في الحكم والعلاقة بين القائد والشعب، منطلقاً من محورية دور المواطن بوصفه محور التنمية وهدفها، وما يعنيه ذلك من أبعاد إنسانية في ممارسة دور القيادة، ومضى على هذا النهج الرشيد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- حيث عمل سموه على تكريس هذا النهج وتعميقه وتطويره خلال «مرحلة التمكين»، التي امتلكت سمات استثنائية في تأطير العلاقة بين القيادة والشعب، وفي التفاعل السريع مع مطالب المواطنين والاستجابة لحاجاتهم، والعمل على توفير مقوِّمات العيش الكريم لهم في المجالات كافة.

إن هذا التفاعل من جانب قيادتنا الرشيدة مع حاجات المواطنين، وتوجيه الجهات والهيئات المعنية بتوفير الخدمات المختلفة لهم بأعلى مستويات الجودة والكفاءة، يفسران لماذا أصبحت الإمارات عنواناً للسعادة يلمسه جميع من يعيشون فيها، مواطنين ومقيمين على حدٍّ سواء؛ لأن قيادتنا الرشيدة تضع إسعاد جميع أفراد المجتمع ورضاهم أولويتها الأساسية، وتوجه دوماً كل المؤسسات والهيئات المحلية والاتحادية بالعمل من أجل تحقيق هذا الهدف، كي تكون السعادة ثقافة عامة وأسلوب حياة في المجتمع. ولا شك في أن استقبال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي -رعاه الله-، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله-، وإخوانهما أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، خلال الأيامالماضية، للكثير من الوفود التي تمثل الهيئات المحلية والاتحادية، وتوجيهاتهم السديدة من أجل الارتقاء بمنظومة العمل الحكومي، وبمستوى الخدمات التي تقدم إلى أفراد المجتمع، إنما تشير بوضوح إلى حرص القيادة الرشيدة على الارتقاء بنوعية الحياة لجميع من يعيشون على أرضنا الغالية؛ كي تظل الإمارات وطن السعادة والإيجابية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات