تغليب المصلحة الخليجية العليا

  • 18 نوفمبر 2014

استطاع اجتماع الرياض الخليجي، الذي عقد برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وبحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إضافة إلى قادة الكويت والبحرين وقطر، أن يضع العمل الخليجي المشترك على الطريق الصحيح، وأن يفتح، من خلال اتفاق الرياض التكميلي الذي تم التوصل إليه، صفحة جديدة في العلاقات داخل مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وخاصة أن دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ومملكة البحرين قررت عودة سفرائها إلى دولة قطر، وهذا بلا شك يوفر البيئة المواتية لكي تعقد القمة الخليجية في الدوحة في ديسمبر المقبل في ظل ظروف إيجابية بما يصب في مصلحة شعوب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي تتطلع دائماً إلى مزيد من التوافق والتكامل والوحدة بينها.

لقد عبّرت دولة الإمارات العربية المتحدة عن سعادتها بنجاح اجتماع الرياض، ورحبت بعودة المسيرة الخليجية إلى طريقها الصحيح وتغليب العمل الجماعي الذي يعود بالفائدة والنفع على الجميع، وهذا يؤكد موقفاً إماراتياً ثابتاً في دعم العمل الخليجي المشترك وعدم التردد في الانخراط في أي عمل أو جهد يصب في تحقيق هذا الهدف، من منطلق إيمانها بقيمة الوحدة، ودورها التاريخي في إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي انطلق من أبوظبي في الخامس والعشرين من شهر مايو 1981، حيث كان المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، زعيماً وحدوياً عمل بكل قوة من أجل تعميق عرى التضامن وتمتينها بين دول الخليج العربي، وهو النهج ذاته الذي يسير عليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- في دعم كل ما من شأنه تعزيز أركان الأمن الجماعي الخليجي بمفهومه الشامل.

لقد كانت كل مواقف دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة الماضية نابعة من حرصها العميق على التماسك الخليجي، وإيمانها المطلق بوحدة الهدف والمصير داخل مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وأن الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي والمنطقة العربية والشرق الأوسط، بل والعالم كله، تحتاج إلى مزيد من التكاتف بين دول المجلس؛ لأن الأخطار المحيطة تستهدف الجميع ولا تستثني أحداً، وأن ما يصيب أي دولة من هذه الدول ينعكس على الدول الأخرى.

ولا شك في أن الشعوب الخليجية جميعها قد استبشرت خيراً باتفاق الرياض، والأمل أن تشهد الفترة القادمة مزيداً من التعاون والتنسيق بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لأن التحديات التي تفرزها البيئتان الإقليمية والدولية تحتاج إلى رؤية خليجية واحدة وموقف قوي وفاعل للتعامل معها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات