تعيين محيي الدين خلفاً لمهاتير.. الأسباب والسياق والسيناريوهات المتوقعة

  • 5 مارس 2020

يبدو أن الساحة في ماليزيا مقبلة على مرحلة من الاستقطاب السياسي، خاصة بعد تأدية السياسي القومي محيي الدين ياسين اليمين الدستورية خلفاً لرئيس الوزراء المستقيل مهاتير محمد الذي تحدثت مصادر عن طعنه بهذا الاختيار؛ ودعوته لجلسة طارئة للبرلمان؛ وهو ما قد يؤدي إلى انقسام سياسي في البلاد. كيف؟
جاء تكليف محيي الدين ياسين (72 عاماً)، بعد استقالة رئيس الوزراء المخضرم مهاتير محمد، المفاجئة، احتجاجاً على خطة لإعادة منظمة الملايو الوطنية المتحدة إلى السلطة؛ وذلك بعد أن انسحب محيي الدين الذي يرأس حزب بيرساتو الذي ينتمي إليه مهاتير، من تحالف مهاتير، ما أدى إلى انهياره. ولكن هناك أسباباً أخرى سبقت هذه الاستقالة وأدت إليها؛ فقد كان هناك خلاف عميق حول ضريبة الطرق التي تبلغ قيمتها 7 مليارات دولار، حيث كان مهاتير راغباً في تحرك سريع يخفف من تكلفة المعيشة اليومية للمواطنين، كجزء من أجندته «ماليزيا الجديدة»، التي ساهمت بعودته مرة أخرى إلى السلطة، بعد أن تركها طواعية عام 2003. ويبدو أن مقترحاته الخاصة بهذه الخطة لم تلق توافقاً داخل الائتلاف الحاكم، الذي يضم أربعة أحزاب تعاني أصلاً خلافات دينية وعرقية. والحقيقة أن الخلافات التي أدت إلى انهيار حكومة مهاتير تتفاعل منذ أشهر، وكان مهاتير بسببها يريد إجراء تعديل وزراي منذ نوفمبر الماضي، لكن الطبيعة المتباينة للتحالف الذي يضم حزب العمل الديمقراطي المكون من أبناء الإثنية الصينية وحزبه المكون من القوميين الملايويين دفعته للحذر في أي خطوة خوفاً من تفكك التحالف الذي مكّنه من الفوز في انتخابات عام 2018 وتولي منصب رئيس الوزراء مجدداً؛ ولكن مهاتير لم يكن قادراً على إجراء تعديلات موسعة، واقتصر تعديله على تغيير وزراء تابعين لحزبه، فأقدم على عزل وزير التعليم ماسزلي مالك، عضو حزبه الملايوي «بيرساتو»، الذي واجه انتقادات من بعض القوى والتيارات العلمانية لأنه كان يسعى لإجراء تعديلات في النظام التعليمي تنسجم والمبادئ الإسلامية.
في الوقت نفسه، بدأت تطفو على السطح مسألة خلافة مهاتير محمد، الذي سبق وتحدث علناً عن توقعات بتسليمه السلطة، لغريمه السابق، وحليفه مؤخراً، أنور إبراهيم، في مايو، وذلك وفقاً لاتفاق مسبق؛ ولكن يبدو أن مهاتير كان متردداً في الأمر؛ ومع ذلك فقد تحدثت مصادر عن وجود توافق داخل الائتلاف الحاكم على بقاء مهاتير في السلطة أثناء قمة التعاون الاقتصادي الآسيوي- الباسيفكي التي ستستضيفها ماليزيا هذا العام.
وأياً تكن العوامل التي أدت إلى الاستقالة التي كانت، مع كل ما سبق، مفاجئة، فإن المشكلة كانت في اختيار الملك السلطان عبدالله رعاية الدين المصطفى بالله شاه، محيي الدين ياسين، خلفاً لمهاتير الذي كان يأمل إعادة تسميته لتشكيل حكومة جديدة؛ ومن المفارقات أن يؤدي تعيين محيي الدين، إلى عودة منظمة الملايو الوطنية المتحدة إلى السلطة المعروفة اختصاراً بـ«أمنو»، التي أطاحها تحالف مهاتير الحاكم في انتخابات عام 2018.
ويثير هذا الاختيار إشكاليات مهمة، حيث سمى الملك محيي الدين ياسين، لأنه يعتقد أنه يحظى بتأييد أغلبية النواب؛ بينما طعن مؤيدو مهاتير في هذه الخطوة، على أساس أن مهاتير يحظى بدعم 114 نائباً وله الحق في العودة إلى منصبه للمرة الثالثة، متجاوزاً الــ 112 صوتاً المطلوبة لأغلبية بسيطة.
وبرغم أن محيي الدين بدأ مهام منصبه رئيساً للوزراء، فإن الأمر لم ينته بعد؛ فعليه أن يحظى بدعم البرلمان؛ حيث يجب حصوله على الثقة في الجلسة المقررة يوم التاسع من هذا الشهر؛ وهو أمر وفقاً للمعطيات القائمة ليس سهلاً، حيث يحظى ائتلاف مهاتير المعروف باسم «باكاتان هارابان» أي (تحالف الأمل) بـ 114 نائباً، أي أكثر من العدد المطلوب بنائبين، وقد أكدوا أنهم يدعمون إعادة تسمية مهاتير رئيساً للوزراء.
ومع ذلك، فقد تتغير المعطيات خلال الأيام القليلة المقبلة، إذ لا يستبعد حدوث تسويات جديدة، بما في ذلك إمكانية صفقة يشارك فيها أنور إبراهيم نفسه.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات