تعميق الوعي بإدارة الطوارئ والأزمات

  • 11 يناير 2010

لا شكّ في أن مؤتمر "إدارة الطوارئ والأزمات 2010"، الذي ينطلق اليوم الإثنين في دورته الثانية تحت رعاية كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة، ويستمر حتى الثالث عشر من الشهر الجاري، وذلك في "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، إنما يعكس إدراكاً قوياً من قبل الدولة أهميّة تعميق المعرفة بهذا المجال المهم من مجالات العمل الوطني وتكريسها في ظل "عصر المخاطر" الذي يعيشه العالم على المستويات الأمنية والاقتصادية والسياسية والصحية والبيئية وغيرها، وما يقتضيه ذلك من ضرورة وجود قواعد وأطر علميّة ومؤسسيّة وقانونيّة للتعامل مع هذه المخاطر سواء عبر الاستعداد لها ومحاولة التنبّؤ بها أو إدارتها للسيطرة على آثارها أو تقليلها إلى أدنى حدّ ممكن.

ولعل ما يعطي مؤتمر "إدارة الطوارئ والأزمات 2010"، الذي يمثّل أحد أنشطة "الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات" ومبادراتها، أهميّة خاصّة أن دورته الثانية تأتي في الوقت الذي ما زال يعاني فيه العالم الآثار السلبية لـ "الأزمة الاقتصادية العالمية" من ناحية والآثار الخطرة لفيروس "إنفلونزا الخنازير" من ناحية أخرى، إضافة إلى تصاعد الوعي الدولي بأهميّة التحرّك في مواجهة مخاطر التغيّرات المناخية، وكان "مؤتمر كوبنهاجن" الأخير حول المناخ إشارة مهمّة في هذا السياق، وهذا من شأنه أن يثري أعمال المؤتمر ويجلب الاهتمام به على نطاق واسع.

وما يزيد من أهميّة هذا المؤتمر أيضاً أنه لا يضمّ الخبراء في مجال الطوارئ والأزمات في العالم فقط، وإنما ممثلين عن المؤسسات والشركات والقطاعين العام والخاص أيضاً، إضافة إلى ممثلين رسميين، وهذا يحقق التفاعل الإيجابي والبنّاء بين الخبرة العلميّة والعمليّة، بما يسهم في بناء أساس علمي قوي لمواجهة مختلف الأزمات والكوارث على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

لقد أصبحت الطوارئ والأزمات والمخاطر واقعاً لا بدّ من التعامل معه على المستوى الدولي من قبل الدول جميعها، كبيرة كانت أو صغيرة، خاصّة في ظل الأزمات ذات الطابع الكوني التي لا تتوقف آثارها السلبية عند حدود دولة أو مجموعة من الدول وإنما تشمل العالم كلّه. وتعدّ دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول صاحبة النهج الفعّال والمتقدّم في هذا المجال، فبالإضافة إلى إنشائها "الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات"، ومؤتمر "إدارة الطوارئ والأزمات"، الذي يعقد كل عامين، هناك توجّه لوضع قانون اتحادي لإدارة الطوارئ والأزمات بما يوفر أساساً تشريعياً قوياً يتم الانطلاق منه في هذا الخصوص، كما تمّ إطلاق البرنامج الوطني للاستجابة المجتمعية للطوارئ والأزمات المعروف باسم "استجابة" في شهر مارس من العام الماضي 2009، الذي يركّز على دور المجتمع ويعطي أهميّة كبيرة لمسألة التطوّع والتدريب، وبالتالي يتحقّق التكامل بين المجتمع والأجهزة الحكومية الرسمية ويتعمّق الوعي المجتمعي بهذه القضية المهمّة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات