تعميق العلاقات بين الإمارات وبريطانيا

  • 25 نوفمبر 2010

اختارت جلالة الملكة إليزابيث الثانية، ملكة بريطانيا، دولة الإمارات العربية المتحدة لتكون أولى محطات جولتها الخليجية الأولى منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وفي ذلك إشارة قوية ذات دلالة على عمق العلاقات بين البلدين والحرص البريطاني على تطويرها ودفعها باستمرار إلى الأمام. وتأتي الزيارة رفيعة المستوى لملكة بريطانيا، التي بدأت أمس إلى الدولة بدعوة رسمية من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- بعد الزيارة التي قام بها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لبريطانيا في أكتوبر الماضي، وزيارة رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، للإمارات في يونيو الماضي التي كانت من أولى زياراته الخارجية بعد توليه مهام منصبه، وهذا يكشف عن كثافة التفاعلات السياسية بين البلدين على أعلى المستويات والحرص المتبادل على إبقاء قنوات الحوار مستمرة على الدوام من منطلق الاقتناع المشترك بأهمية كل طرف بالنسبة إلى الآخر.

فعلى المستوى السياسي، تمثل بريطانيا قوة دولية كبرى لها تأثيرها في مجريات الأحداث على الساحة العالمية، وتحرص الإمارات على تقوية روابطها مع القوى ذات التأثير في العالم على قاعدة الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة من أجل خدمة قضاياها الوطنية ومساندة القضايا العربية العادلة. على الجانب الآخر فإن بريطانيا تنظر إلى الإمارات باعتبارها قوة إقليمية مهمة ضمن إطارات تحركها المختلفة ومن ثم تحرص على التحاور المستمر معها والاستماع إلى رأيها في القضايا الإقليمية والدولية المثارة في ظل تقديرها الحكمة التي تميز توجهات القيادة الإماراتية في تعاطيها مع القضايا المختلفة، وقد كان السفير البريطاني في أبوظبي، دومينيك جيريمي، معبّراً في هذا الشأن حينما قال، بمناسبة زيارة الملكة إليزابيث الثانية إلى الدولة، إن الإمارات لاعب مهم للغاية في "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" وفي "جامعة الدول العربية".

وعلى المستوى الاقتصادي والتجاري، فإن هناك قاعدة صلبة للتعاون تؤكدها أرقام التبادل التجاري الحالية وطموحات البلدين حول المستقبل، حيث قدر السفير البريطاني في أبوظبي حجم التبادل التجاري بين البلدين بنحو سبعة مليارات جنيه إسترليني مشيراً إلى أن الهدف هو الوصول بحجم العلاقات التجارية، باستثناء النفط والدفاع، إلى 12 مليار جنيه إسترليني في عام 2015، فضلاً عن ذلك فإن هناك أكثر من 130 ألف بريطاني يعيشون في الإمارات و140 رحلة جوية مباشرة بين البلدين كل أسبوع وتشير الأرقام إلى أن نحو مليون بريطاني يزورون الإمارات كل عام. وتنظر بريطانيا إلى الإمارات على أنها صاحبة تجربة رائدة في مجال الطاقة المتجدّدة، ولذلك فإن رئيس الوزراء البريطاني طالب في كلمته إلى "المنتدى الأوروبي لطاقة المستقبل"، الذي عقد في لندن في أكتوبر الماضي، بالاستفادة من تجربة "مدينة مصدر" الإماراتية.

حينما تتأسس العلاقات بين الدول على إرادة مشتركة قوية وتنطلق من قاعدة مصالح صلبة يحكمها الاحترام المتبادل، فإنها تنمو وتتطور باستمرار، وهذا هو شأن العلاقات بين الإمارات وبريطانيا على الدوام.

Share